هل سيعدم مبارك؟

حجم الخط
0

في حين يرى البعض مرافعة النيابة في يومها الأول من محاكمة المخلوع كانت عبارة عن بلاغات لغوية وإنشائية دون أدلة قاطعة ضد المتهمين أو حديث قانوني كاف. إلا أنه ظهرت في الأيام التالية بصورة جلية حالة التناغم بين فريق محققي النيابة العامة، والانضباط التام في توزيع الأدوار، وعرض الجوانب القانونية ووقائع القضية، وكيفية توصل النيابة إلى ارتكاب المتهمين لما هو مسند إليهم من اتهامات وعرضها على المحكمة وتكييفها قانونا، مع الحرص على توضيح المسائل القانونية التقنية بإسهاب، والأدلة التي استندت إليها النيابة في القضية بغية الوصول إلى حكم بإدانة المتهمين عما اقترفوه من جرائم.وبدت الدهشة والمفاجأة واضحتين على وجوه الحاضرين في الجلسة لدى عرض النيابة العامة للعديد من أدلة الإدانة، في ظل صعوبات ومخاطر تعرض لها ممثلو النيابة، تتعلق بعدم تلقيهم أية تحريات من جانب الجهات الشرطية والأمنية المختصة، وامتناع بعضها عن تقديم يد العون، على نحو اضطرهم إلى القيام بأعمال التحري بأنفسهم، وتعرض حياتهم للخطر، واستماعهم لما يزيد عن ألفي شاهد في تلك الأحداث، ودراسة وتحقيق آلاف الأوراق والمستندات.ومن المقرر أن تستأنف المحاكمة سريعا، حيث سيبدأ الدفاع عن الضحايا ثم عن المتهمين الذي قد يستغرق أسبوعا آخر، ثم ستحجز بعدها القضية للنطق بالحكم.في حين قال المحامى الكويتي (فيصل العنتيبي)، رئيس فريق الدفاع الكويتي عن الرئيس السابق مبارك: إن مرافعة النيابة في قضية قتل المتظاهرين والتي استمرت لثلاثة أيام ماضية ‘منحتهم أدلة البراءة التي سيستندون عليها في مرافعتهم’، مؤكدا ثقته في براءة مبارك ونجليه من التهم المنسوبة إليهم في القضية.وأضاف في تصريحات صحفية قبيل مغادرته القاهرة، إن الأدلة التي قدمتها النيابة لإدانة المتهمين ‘لا تضم أدلة لإدانة مبارك ونجليه، واحتوت على كلام إنشائي وليست أدلة اتهام’، مشيرا إلى أن الفيديوهات التي عرضتها خلال الجلسة أظهرت المتظاهرين وهم يلقون الحجارة على رجال الشرطة، وهو ما يمنح الشرطة حق الدفاع الشرعي عن النفس ويتناقض مع وصف المظاهرات بالسلمية، كما أن النيابة – بحسب المحامي الكويتي- قدمت طلقات قالت إنها فوارغ لأسلحة ليزر أخضر، وهو كلام غير صحيح ‘لأنه لا يوجد في العالم ما يسمى بالليزر الأخضر’.وحول الاتهامات بتصدير الغاز لإسرائيل قال: إن السلطات المخولة لرئيس الجمهورية تمنحه الحق في إصدار قرار بيع بالأمر المباشر، فضلا عن أنه أمر بتصدير الغاز لإسرائيل حتى يتمكن من تصديره لقطاع غزة، وهو أمر له بعد سياسي وفى إطار صلاحياته كرئيس للجمهورية، بالإضافة إلى أن التعاقد تم بسعر أعلى من السعر العالمي وقتها.وفيما يتعلق بقضية استغلال منصبه والتربح من المال العام أكد (العنتيبي) أن القضية لا تشمل سوى الفيلات الموجودة في مدينة شرم الشيخ فحسب، وليس لها علاقة بقضية الأرصدة في البنوك الخارجية أو العقارات خارج مصر، وأن هناك بعض الأدلة التي سيتم تقديمها للمحكمة تثبت أن المتهمين لم يستغلوا مناصبهم وأن هناك معلومات خاطئة تم تقديمها للمحكمة.عموما مغالطات المحامي الكويتي أتفه من أن تفند فالمظاهرات كانت سلمية لم يحمل المصريون فيها أي سلاح، وإن كان المحامي الكويتي يعتبر الحجارة من الأسلحة فهذه مراوغة خبيثة، أما الليزر الأخضر معروف عالميا وله استخدامات في عدة مجالات طبية وعسكرية حربية، وقد بدا واضحا استعماله في الفترة في عام 2005 في الحرب ضد العراق.أما اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل فهي اتفاقية وقعتها حكومة مصر عام 2005م مع إسرائيل تقضي بالتصدير إليها 1.7 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي لمدة 20 عاما، بثمن يتراوح بين 70 سنتا و1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر التكلفة 2.65 دولار، ويمنع الاتفاق تغيير الأسعار لمدة 15 سنة، كما حصلت شركة الغاز الإسرائيلية على إعفاء ضريبي من الحكومة المصرية لمدة 3 سنوات من عام 2005 إلى عام 2008م. عموما نعود إلى سؤالنا: هل سيعدم مبارك؟ وأعتقد أن التمهيد الذي بدأنا به هذه المقالة يحمل في طياته الإجابة، فما جاء في مرافعة النيابة على لسان المستشار مصطفى سليمان ‘أن أجهزة الدولة وبينها وزارة الداخلية وجهاز الأمن القومي لم تتعاون في التحقيقات’، يثبت بالأدلة الدامغة أن فلول مبارك مازال لهم نوع من السلطة والسطوة، وهم يرفضون رفضا تاما مجرد أحداث المحاكمة فضلا عن إعدام قائدهم، لكن في نفس الوقت هناك على الجانب الآخر رفض شعبي عارم على براءة المخلوع، بل نستطيع أن نقول ان الشعب قد أصدر حكمه مسبقا، ولا يرضى بأحداث هذه المحاكمة الهزلية، وأنه لم تنطل على جموع الجماهير مراوغات العيسوي وزير الداخلية السابق في عدم نقل مبارك من شرم الشيخ وإيداعه ليمان طره، فضلا عن فتور عصام شرف، فأقالتاهما الإرادة الجماهيرية في طرفة عين. أضف إلى هذا أن 25 يناير على الأبواب، وهذه الذكرى السنوية الأولى للثورة المصرية حبلى بأحداث كثيرة، من أهما مناقشة كشف الحساب لما تم خلال عام، وهذا الذي حدا بتسريع وتيرة المحاكمات.والمحصلة أن هنالك رفضا عاما لدى المؤسسة الرسمية في محاكمة مبارك وإعدامه، تقابله موجة شعبية عارمة لها قدرة لا يستهان بها لسحق أي مخطط مشبوه، لذلك كان من الأسلم لصناع القرار الاستباق بإصدار حكم بإعدام مبارك، تفاديا لانتفاضة شعبية في ذكرى الثورة المصرية، ثم يترك المجال بعد هذا للاستئناف، ثم النقض، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وبذلك يمكن الظهور بمظهر الجدية أمام الجموع الشعبية، وتفادي إعدام المخلوع، حتى تسليم البلد لسلطة مدنية ترى فيه أمرها، وهكذا تتفادى القيادة الحالية المأزق وترمي بالكرة في ملعب الغير، وهذا أقصى ما يمكن تقديمه لرجل لفظه شعبه، وتكن له القيادة الحالية نوعا من الولاء والتعاطف ولو بدرجات مختلفة بين أفرادها. د. خالد سعد النجار[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية