كما تابع الجميع فقد أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر فاروق سلطان أن انتخابات الإعادة ستجري بين مرشح جماعة الإخوان د. محمد مرسي وبين اللواء أحمد شفيق، وسئل سلطان عن ماذا سيحدث إذا ما رفضت المحكمة الدستورية في 11 يونيو المقبل الطعن المقدم بعدم دستورية قانون العزل، وبالتالي أقرت بحرمان شفيق من حقوقه السياسية، فقد رفض السيد فاروق سلطان الإجابة واكتفى بالقول عندما يصدر حكم المحكمة تكون هناك كلمة القانون للجنة الانتخابات الرئاسية. ومن ذلك يبدو أن أصحاب الحل والعقد الحاليين في مصر ما زال في جعبتهم الكثير من الوصفات الاستعجالية لكل تطور مفاجئ أو حادث طارئ. هذه العصبة ما زالت تسيطر على زمام قطاعات جد هامة في مصر من قوات مسلحة، وأجهزة مخابرات، وبعض قطاعات القضاء، وأجهزة الإعلام العمومية والخاصة، وهم صراحة لا يريدون أن يستسلموا لقدرهم بسهولة، أو أن يرفعوا الراية البيضاء أو يرموا المنشفة، تساندهم في ذلك وتؤيدهم بقوة عدة عواصم عالمية، غربية وعربية، ولوبيات كثيرة، فالأمر يتعلق بمصر ومستقبلها، وبالتالي مستقبل الشرق الأوسط والعالم برمته. لن يسمح أن تتحول مصر إلى أياد ‘غير أمينة’ على مصالحــــهم ومواقعــــهم ومكاسبهم، و’غير آمنة’ على كيان جار، يعتبر وكأنه حكومة العالم الخفية. فبعد أن فوجئ المصريون خاصة والعالم عامة بنجاح اللواء أحمد شفيق في التأهل إلى الدور النهائي، وهو من الفلول، بدا الأمر أن الذين اعتقد أنهم ولوا الدبر واندثروا وانقلبوا صاغرين، ما زالت لهم قوة ضاربة، ومكان قائم في البلد. فالشطر الأول من السيناريو المحبوك طبق بإتقان واحترافية وهو يتمثل في الزج بشفيق إلى الدور النهائي لمقارعة مرشح الإخوان المسلمين د. محمد مرسي في الانتخابات النهائية المزمع إجراؤها يومي 17 و18 جوان/ يونيو القادمين. وهم ظنوا بذلك، أنهم برفعهم الفزاعة الإسلامية الإخوانية سيجلبون نحوهم الكثير من القوى الوطنية والعلمانية وحتى الإسلامية، وهم الآن بصدد جس نبض الشارع، وتنظيم اللقاءات، وحبك الخطط وإحكامها، وتخطيط كل صغيرة وكبيرة حتى يقيموا بكل واقعية، حظوظ شفيق من الاقتراع. فإن هم توصلوا إلى ما لا يدعو إلى الشك أن الأمور آيلة إلى شفيق، فستصدر المحكمة الدستورية حكما في 11 جوان/ يونيو بعدم دستورية قانون العزل وبالتالي سيرفضون الطعن المقدم، لينهي شفيق السباق بكل ثقة وطمأنينة، أما إذا ما رأوا أن الأمور ستفلت من أيديهم وأن الأمور بدأت تسير لصالح مرسي فسيقبلون الطعن ويحكمون بدستورية قانون العزل، ويحكمون بعدم دستورية ترشح شفيق. وهذا الشطر الثاني من السيناريو المحبوك. ماذا سيصير إذا ؟ وما هي توقعات ونتائج هذا ‘الزلزال السياسي’؟ ثلاثة احتمالات تفرض نفسها حينئذ بالساحة المصرية السياسية: 1. إما أن يعلن حمدين صباحي المرشح الجديد الذي سيواجه مرسي، فتؤجل الانتخابات قليلا، ولا يخالج المراقب الشك أن الأمر سيصير إلى حمدين لأن مرسي سيصير الصيد الذي يجب اصطياده دون وجع تأنيب الضمير. 2. وإما أن تجري الانتخابات وتستمر بمرشح واحد، فيصير الفائز معروفا وفائزا على البساط، ولا أظن د. مرسي أو أي شخص آخر في العالم يرضى أن يبدأ عهدته وولايته بشكوك حول مشروعيته وأحقيته. 3. والأمر الثالث أن تلغى الانتخابات وينادى إلى أخرى، في ظروف أخرى، ومعطيات جديدة وحالة من الإرباك قد تغير كثيرا من الوضع السياسي والخريطة الانتخابية للرئاسيات المصرية. وفي أثناء ذلك، ما زالت خفافيش الظلام، وبقايا النظام يعملون ويتحكمون في مصائر شعبهم ومآل أمور بلدهم. على كل حال، يوم 11 من يونيو سيزاح الكثير من الغبار حول مستقبل مصر، وقاها الله من شر كيد الأعداء وشر غباء الأصدقاء ولازمها الأمن إلى يوم الدين. بن يخلف عبد الكريم رضا [email protected]