هل سيغير دونالد ترامب مساره بشأن الرسوم الجمركية تحت ضغط انهيار الأسهم ومخاوف من ركود تضخمي للاقتصاد الأمريكي؟

حجم الخط
0

 واشنطن – د ب أ: قبل سنوات قال الراحل جيمس كارفيل، المستشار السياسي للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، مقولته الشهيرة «لو كنت أؤمن بتناسخ للأرواح لتمنيت العودة كرئيس أو بابا فاتيكان أو لاعب بيسبول سجل 400 ضربة. ولكن أود الآن العودة في صورة سوق سندات حيث يمكنك أن تُرَوِّع الجميع».
وتعليقاً على هذا القول قال ديزموند لاكمان، وهو زميل بارز في معهد «أمِريكان إنتربرايز»، وشغل سابقاً منصب نائب مدير في إدارة تطوير ومراجعة السياسات في «صندوق النقد الدولي»، وكبير الاستراتيجيين الاقتصاديين للأسواق الناشئة في شركة «سالومون سميث بارني»، إنه لوكان كارفيل حياً هذه الأيام وشهد رد الفعل العنيف لإسواق الأسهم على رسوم الرئيس الأمريكي دونالد فربما يريد الآن أن يعود في صورة سوق أسهم.
وأضاف لاكمان، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال انترِست»، أنه ربما يكون الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يرغم انهيار أسواق الأسهم الجاري الآن الرئيس ترامب على إجراء تحول كامل محرج سياسياً في سياسة الرسوم لوقف نزيف الأسواق.
وإذا كانت الأسواق قد رفضت في أي وقت مضى إعلانا بشأن سياسة اقتصادية، لكان تراجع سوق الأسهم بنسبة 5% يوم الخميس الماضي رد فعل على مبادرة ترامب بشان الرسوم على الواردات.
وكان ذلك أكبر تراجع للأسهم في يوم واحد منذ جائحة كوفيد 19.
وفي حين أن ترامب ربما أعتقد أن إعلانه الخاص بالرسوم على الواردات بالمثل سوف يجلب فترة من الأزدهار الاقتصادي منقطع النظير ونموا سريعا للتوظيف في قطاع التصنيع، فمن الواضح أن سوق الأسهم رأي غير ذلك. وبدلاً من اقتصاد العصر الذهبي الذي كان في ذهن ترامب، بدأ السوق يخشي خطر الجمع المخيف لكساد عالمي مقترن بارتفاع تضخم الأسعار.
وتابع لاكمان «للأسف، هناك أسباب كثيرة للاعتقاد بأن السوق على صواب في أن يخشى الركود التضخمي. ويتمثل أحد الأسباب في أن فرض رسوم على الواردات على الكثير من شركائنا التجاريين الرئيسيين سوف يزيد بشكل كبير تكاليف انتاج شركات مثل أبل ونايك التي تستخدم مُدخلات من تلك الدول في عملياتها الخاصة بالتصنيع».
وربما يقال الشئ نفسه على الرسوم السابقة بنسبة 25% على الصلب والألومنيوم التي سوف تزيد بشكل كبير تكاليف انتاج الكثير من الشركات التي تحتاج لمدخلات كثيرة مصنعة من الصلب والألومنيوم.
وتابع لاكمان «هناك سبب آخر لجعل السوق يخشي ركوداً محلياً يتمثل في أنه من المؤكد أن يؤدي الإجراء العنيف الذي اتخذه ترامب إلى انتقام من جانب شركائنا التجاريين، وأن بعض شركائنا مثل كندا والصين والاتحاد الأوروبي قد أشاروا بالفعل إلى أنهم يعتزمون تطبيق إجراءات انتقامية «.
وقال أيضاً «من المرجح أن تستهدف تلك الأجراءات أجزاء حساسة سياسياً من قطاعنا الخاص بالتصدير، وليس أقلها المركز الزراعي للبلاد. وبالتالي، قد يدفعنا ذلك إلى طريق سياسات إفقار الجار التي كانت مدمرة اقتصاديا في حقبة ثلاثينيات القرن الماضي إذا رد ترامب على تلك الإجراءات الانتقامية بالمثل».
ومن المرجح أيضاً أن تؤدي إجراءات ترامب الخاصة بالرسوم إلى تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي ) المتمثلة في خفض التضخم إلى النسبة المستهدفة والتي تبلغ 2%. وتشير تقديرات وول ستريت إلى أن الرسوم التي فرضها ترامب قد ترفع مؤشر أسعار المستهلك تقريبا بنسبة 5%، بينما يحذر المحللون في قطاع السيارات من أن الرسوم قد تتسبب في رفع أسعار السيارات بعدة آلاف من الدولارات .
وأي قفزة في الأسعار ستجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي استئناف دورته الخاصة بخفض الفائدة في أي وقت قريب.
وأضاف لاكمان أن هناك سبباً وجيهاً أيضاً للاعتقاد بأن إجراء ترامب الخاص بالرسوم سوف يتسبب في حدوث ركود في عدد من شركائنا التجاريين، وأن الشئ الأخير الذي كان يحتاجه اقتصاد صيني يتصارع مع انفجار فقاعة في سوق العقارات هو رسوم واردات أمريكية بنسبة 54%.
كما أن الاقتصادين الكندي والمكسيكي المعتمدين بكثافة على الصادرات لم يكونا في حاجة إلى رسوم بنسبة 25% على الواردات من الدولة التي تشكل قرابة 80% من صادراتهما. وربما يقال الشئ نفسه على الاقتصاد الألماني الذي يعاني بالفعل من ركود منذ عامين.
ويبدو أنه لم يغب عن أذهان المشاركين في السوق أن 30% من إجمالي عائدات مؤشر ستاندار آند بورز500 لبورصة نيويورك مصدرها الخارج. وهذا يعني أن ركوداً اقتصادياً في الخارج سوف يقضي على الدخل الصافي لتلك الشركات. كما لم يغب عن ذهن السوق أن الطريقة الفوضوية التي ينتهج بها ترامب السياسة التجارية تتسبب في تراجع مقلق في ثقة المستهلك والأسرة. ويواصل ترامب التأكيد على أن لديه قدرة تحمل عالية للألم الاقتصادي المؤقت لكي يجرى التغييرات الأساسية التي يعتقد أنها ضرورية للنمو الاقتصادي على المدى الطويل .
غير أنه من المشكوك فيه أن ترامب سوف يتمالك أعصابه لفترة طويلة إذا واصل السوق استنزاف تريلونات من الدولارات من ثروة الأسر.
واختتم لاكمان تحليله بالقول «يتعين علينا أن نأمل في أن يعيد السيد ترامب في القريب العاجل بشكل كامل السياسة التجارية إلى ما كانت عليه قبل أن يوجه انهيار سوق الأسهم نفسه ضربة مؤلمة لاقتصاد الولايات المتحدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية