إسطنبول – «القدس العربي» : أكد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو ما سربته بعض الصحف التركية عن أن الاتفاق الأولي بين أنقرة وواشنطن حول المنطقة الآمنة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، يشمل إقامة نقاط مراقبة تابعة للجيش التركي في تلك المنطقة.
والأربعاء، نشرت صحيفة تقويم التركية تقريراً قالت فيه إن المرحلة الأولى من اتفاق المنطقة الآمنة شرقي نهر الفرات تشمل قيام الجيش التركي بتأسيس عشر نقاط له داخل الأراضي السورية، وعددت الصحيفة أسماء عدد من المناطق التي ستقام بها هذه النقاط العسكرية ومنها (عين العرب، تل أبيض، رأس العين، القامشلي، دربسيي، عمودي، وغيرها..)، على أن تقام نقاط أخرى بموجب التوافقات المستقبلية.
وأمس الخميس، أكد جاوش أوغلو هذه الأنباء عندما أشار خلال مؤتمر صحافي في أنقرة إلى أن طائرات تركية بدون طيار بدأت تحوم فوق المنطقة الآمنة المخطط إقامتها، لافتاً إلى أنه سيتم إنشاء نقاط مراقبة في المنطقة، وتسيير دوريات مشتركة، وربط الوزير التركي هذا الأمر بحديثه عن أن «الهدف هو تحقيق الاستقرار في هذه المنطقة، لكي يعود السوريون إليها».
وعلى الرغم من فشل الجانبين الأمريكي والتركي في التوصل لاتفاق نهائي تفصيلي حول كافة الملفات العالقة المرتبطة بالمنطقة الآمنة، إلا أنهما توافقا على بعض الخطوات في المرحلة الأولى والمرتبطة بدرجة أساسية بتقليل المخاوف الأمنية التركية، وتسريع الإجراءات المرتبطة بتهيئة الظروف لعودة اللاجئين.
ويتوقع أن تكون نقاط المراقبة المقرر إنشاؤها في شرقي نهر الفرات تشبه إلى درجة كبيرة نقاط المراقبة التي أقامها الجيش التركي في إدلب ومحيطها بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد مع روسيا ولكن مع اختلاف الغاية والمهمات المنوطة بهذه النقاط. ويجري الحديث في المرحلة الأولى عن إقامة 10 نقاط في المناطق ذات الغالبية العربية والتي هجرت أعداد كبيرة من سكانها إلى تركيا، حيث ترغب أنقرة في تأمين هذه المناطق والتأكد من عدم وجود عناصر من الوحدات الكردية فيها، وضمان وجود عسكري يؤهل القوات التركية بضمان أمن تلك المناطق للعمل على إعادة تأهيلها وحث سكانها اللاجئين في تركيا على العودة إلى مناطق سكنهم. وتنظر تركيا إلى هذه الخطوة على أنها تحقق أهدافاً أساسية لها تتعلق بالدرجة الأولى بوضع عقبة جديدة في وجه مشروع إقامة كيان انفصالي على الحدود السورية مع تركيا، وضمان تواجد عسكري مباشر شرقي نهر الفرات، وضمان عودة أعداد كبيرة من اللاجئين.
وتتبع تركيا ما يسمى بسياسة «تقطيع أوصال الكيان الإرهابي الانفصالي»، في إشارة إلى ما تقول إنه كانتون انفصالي تنوي الوحدات الكردية إنشاءه على طول الحدود التركية من العراق وحتى البحر الأبيض المتوسط، وتمكنت من توجيه ضربة له في عملية درع الفرات، وضربة أخرى من خلال عملية غصن الزيتون، وتأمل أن تتمكن من ضربه مجدداً في المنطقة المحاذية للفرات شرقاً، وهي مناطق ذات أغلبية عربية يتوقع أن توافق واشنطن على دخول القوات التركية لها بعمق 32 كيلومتراً.
وتضغط تركيا التي ما زالت تلوح بالعمل العسكري الأحادي بشكل كبير على الجانب الأمريكي من أجل تسريع تطبيق الملفات التي جرى الاتفاق عليها وذلك لاختبار النوايا الأمريكية والتأكد من رغبة واشنطن عدم تكرار نموذج المماطلة في تنفيذ اتفاق منبج الذي ما زال يشكل هاجساً للجانب التركي.
وفي هذا الإطار، وعقب وصول وفد مكون من 6 ضباط أمريكيين لإنشاء وإدارة مركز العمليات المشتركة في ولاية شانلي أورفا الحدودية مع سوريا، وصل وفد عسكري أمريكي أعلى برئاسة نائب قائد القوات الأمريكية في أوروبا، حيث التقى مسؤولين عسكريين أتراكاً في مقر وزارة الدفاع بالعاصمة أنقرة قبل أن يتوجه إلى شانلي أورفا ويجري جولة ميدانية تفقدية للحدود التركية مع سوريا.
وأوضحت صحيفة حرييت التركية أن المسؤول العسكري الأمريكي الكبير من المقرر أن يجري لقاءات متقدمة أكثر مع المسؤولين الأتراك بعد 4 أيام من اللقاءات التي أجراها الوفد المكون من 6 ضباط أمريكيين، حيث ما زالت المعضلة الأكبر في هذه المباحثات الخلاف الكبير بين الطرفين حول عمق المنطقة الآمنة، إذ تعرض واشنطن منطقة بعمق 15 كيلومتراً بينما تصر أنقرة على عمق 32 كيلومتراً.
وفي إشارة إلى استمرار الخلافات بين الجانبين، أكد وزير الخارجية التركي أن هناك مسائل يتعين تحديد تفاصيلها ضمن الاتفاق التركي – الأمريكي حول المنطقة الآمنة في سوريا، مشدداً على ضرورة طرد عناصر وحدات حماية الشعب والعمال الكردستاني من شرقي الفرات.
وقال جاوش أوغلو: «ترامب وعد بأن يكون عمق المنطقة الآمنة 20 ميلًا»، ولوح بالخيار العسكري مجدداً قائلاً: «أي تكتيك للمماطلة من طرف الولايات المتحدة لن يكون مقبولًا.. مع الأسف لجأوا إلى المماطلة في منبج ولم يلتزموا بوعودهم».
وفي أول تعقيب له على اتفاق المنطقة الآمنة، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية شون روبرتسون أن «الولايات المتحدة جاهزة لبدء تنفيذ بعض الانشطة بسرعة في الوقت الذي نتابع فيه المحادثات مع الاتراك»، لافتاً إلى أن «آلية الأمن سيتم تنفيذها على مراحل»، وأن بعض العمليات المتعلقة بالاتفاق ستبدأ في وقت قريب.