هل سيلغي نظام السيسي مجانية التعليم أم أنه يجس نبض المصريين فقط؟

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حديث وزير التربية والتعليم طارق شوقي، عن ضرورة إلغاء مجانية التعليم، ربما أسيء فهمه، أو حتى اضطر الأخير للتراجع عنه أمام سيل الانتقادات الذي وجهت له، لكنها في النهاية تعبر عن سياسات الحكومة المصرية الحالية التي ترى أن على المواطن أن يدفع مقابل كل خدمة يتلقاها، كما تتماشى مع اتجاه الحكومة للتخلي عن مسؤوليتها بدءا من إلغاء الدعم عن الوقود، وصولا لزيادة نسبة الضرائب المفروضة على الدخل، مرورا برفع رسوم الخدمات التي يقدمها الجهاز الإداري للدولة من استخراج شهادات ميلاد أو أي أوراق رسمية.
وتساءل مراقبون هل ترمي تصريحات الوزير للتمهيد لإلغاء مجانية التعليم، أم أنها مجرد قنبلة اختبار لجس نبض المصريين وقياس مدى تقبلهم للخطوة. فالوزير المصري قال خلال حديثه أثناء حضوره اجتماع لجنة المشروعات الصغيرة في البرلمان حول دعم التعليم الفني: «مجانية التعليم ظلم فاحش يحتاج لإعادة نظر. ولو استمرينا فيها نكون نضحك على بعض»، وهو ما أثار جدلا واسعا لدى الرأي العام خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف: «لا يمكن أن نترك مجانية التعليم دون نقاش، هذا ظلم اجتماعي وليس عدلا اجتماعيا، إلى متى سنظل نتعامل مع التعليم بهذه الطريقة، والحقيقة لا توجد مجانية تعليم، من يدفع الفاتورة الحكومة والأهالي».
وزاد: «الناس يمكن أن تدفع لأي كان إلا الحكومة، مجانية التعليم تحدد قدرتنا على الحركة، من أقر المجانية عام 1952 لم يكن يعرف أن مصر سيكون فيها هذا العدد من السكان». وأردف: «حفلة عمرو دياب وصلت لـ 20 ألف جنيه للتذكرة، ونحن لا نجد فلوس نطور بها التعليم».
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها شوقي عن ضرورة إلغاء مجانية التعليم، فسبق أن طالب بنفس الأمر، أثناء رئاسته للمجلس الاستشاري لشؤون التعليم، الذي شكله رئيس الجمهورية عام 2014، ويبدو أن شوقي يحاول أن يحقق ذلك بعد توليه منصبه كوزير للتربية والتعليم، حتى أنه دعا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى ضرورة مراجعة مصطلح مجانية التعليم: «لا يوجد شيء مجاني، والدولة عليها التزامات كبيرة».
إلا أن موجة الغضب التي تسببت فيها تصريحات شوقي، جعلته يعود وينفى ما أثير بشأن ما نسب له حول إلغاء مجانية التعليم أو إعادة صياغتها، مطالبا بمحاسبة «الذين يسيئون إلى الجميع باجتزاء الكلام من سياقه أو عدم فهمه، أو نقله بصورة تفتقر إلى الدقة والمهنية».

وزير التعليم تراجع عن تصريحات بهذا الشأن عقب غضب مجتمعي

وكتب عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»: «لن أرد على ما لم أقل أصلا، ولنحاسب بعض الذين يسيئون إلى الجميع باجتزاء الكلام من سياقه أو عدم فهمه، أو نقله بصورة تفتقر إلى الدقة والمهنية، طبعا كل هذا بسبب ما نشره بعض الصحافيين الذين لا أعرفهم».
وتابع: «حيث تواجدوا في جلسة لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة (بدون علمي)، والتي حضرتها احتراما لرغبة رئيسها النائب محمد كمال مرعي، حيث جلست للتحاور مع النواب المحترمين، ولم أكن في حديث صحافي ولم يتم إبلاغي بوجود صحافيين يكتبون ما يشاؤون، بل ويصورون فيديو بدون علمي داخل جدران مجلس النواب».
وأكمل وزير التعليم: «أتمنى من القراء تحري الدقة في المستقبل فيما ينسب إلينا قبل الهجوم والتهكم بلا تحقق، مما قيل لم يفهم مقصده الحقيقي، أما عن الموضوع المطروح، فإن التشاور حول اقتصاديات التعليم ضروري ومنطقي وموضوع ينبغي بحثه في حوار مجتمعي، أما المجانية المنصوص عليها في الدستور لم تتحقق، في تقديري، كما كان مستهدفا، بدليل تكلفة التعليم الباهظة من دروس وكتب خارجية، التي يشكو منها الفقير والغني على حد سواء، إذا حقيقة واقعنا أن التعليم أصبح مكلفا وليس مجانيا».
وتابع: «كل ما نقرره هنا أن الواقع الحالي لا يحقق المجانية المنشودة، وكذلك لا يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، ولا هو حقق جودة التعليم، وبالتالي أراه طبيعيا أن نواجه هذا الواقع بالدراسة والبحث، بينما لم نقل شيئا عن إلغاء استحقاق دستوري على الإطلاق».
كمال مغيث، الخبير والباحث في المركز القومي للبحوث التربوية، رفض تصريحات الوزير بشأن إلغاء مجانية التعليم.
وكتب على صفحته الخاصة على «الفيسبوك»: تعليم الفقراء، بين وزير التعليم وعمرو دياب، كان الواجب الوظيفي والدستوري والوطني والإنساني، يوجب على وزير تعليم مصر أن يسعى لتوفير فرصة تعليمية حقيقية لملايين التلاميذ الفقراء في مصر، ممن يذهبون للمدرسة رغبة في التعلم، وهم على لحم بطونهم بدون إفطار، ليجلسوا على الأرض أمام معلمين لا يقلون عنهم بؤسا».
وأضاف: «وهؤلاء ـ معاليك ـ لا يعرفون عمر دياب ولا أسعار تذاكره». وكتب الصحافي ناجي عباس:» إذا كانت إعادة صياغة مجانية التعليم ستغلق الأبواب أمام الفساد وبيع الشهادات وتحول المدارس الى عزب خاصة لإنتاج الجهل والدروس الخصوصية فأهلاً بها، بشرط أن نجد في النهاية وزيراً وعضوا ورئيس مجلس شعب يستطيعون قراءة ما كُتب لهم على نحو صحيح، دون أخطاء في قواعد القراءة «.
وأضاف: «العيب ليس في مجانية التعليم، العيب في نظام تعليم أوصل من لا يستطيعون القراءة والكتابة بأي لغة في العالم لرئاسة وعضوية مجلس الشعب وكراسي ومناصب وزارية».
وتابع: «أغلب رؤساء وأعضاء برلمانات العالم تعلموا بالمجان، ويتحدثون لغاتهم بشكل ممتاز، العيب ليس في مجانية التعليم، العيب في التعليم ذاته».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية