قانون السايبر الذي هو مبادرة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتوقع أن تتواصل إجراءات إجازته في الكنيست القادمة، وهدفه تنظيم نشاطات سلطة السايبر الوطنية. طرح القانون هذا الأسبوع في العناوين في ظل قضية اختراق هاتف رئيس حزب «أزرق أبيض»، غانتس، وتعرض لانتقاد شديد في السابق على صياغته الضبابية. في ظله، حسب خبراء وأوساط مختلفة، يمكن لسلطة حماية السايبر، خاصة رئيس الحكومة، أن يتصرف بدون أي جهاز للرقابة. الآن تنشر ادعاءات مجموعة باحثين من مركز أبحاث حماية السايبر في الجامعة العبرية، الذين حذروا في السابق من القوة التي يمنحها القانون لسلطة كجسم أمني له قدرات هجومية.
في حزيران 2018 نشرت للمرة الأولى مسودة القانون الذي يمكنه تنظيم نشاطات السلطة تحت مكتب رئيس الوزراء، بعد تجادل حول الموضوع مع الشباك. من المادة 6 في مسودة القانون يتبين أنه يمكن «إلقاء تشكيل بنية تحتية تكنولوجية وطنية على هذه الهيئة لاكتشاف وتشخيص والإنذار ومشاركة المعلومات لأغراض كشف وتشخيص هجمات سايبر على دولة اسرائيل، التي سيتم تشغيلها من قبل الهيئة».
جهات مدنية وأمنية حذرت في حينه من الصلاحيات الكبيرة التي يعطيها القانون للهيئة بالصيغة الحالية. وفيها أيضاً مركز الأبحاث لحماية السايبر. في حزيران 2018 حذر باحثون من المركز، من بينهم المحامية دفورا هاوسن كورييف، والمحامي دان عفروني والدكتور عميت شنيار والمحامي عمير كهانا من أن الصلاحيات التي يمنحها القانون لرئيس الحكومة لا تتضمن موافقة أو تعاون مع أي جسم آخر. الباحثون حذروا من أنه توجد حاجة إلى تعزيز كبير لأجهزة الرقابة والإشراف في القانون. وقالوا إن هناك أموراً إشكالية تمنح جهاز السايبر صلاحيات يمكنها المس بحقوق الإنسان دون مصادقة قانونية.
«هذه مؤسسة حيوية»، قال مصدر قانوني رفيع طلب منه التعليق على الأمر. «ولكن نشأت هنا منظمة أمنية هامة ليس لها تقريباً أجهزة رقابة. لرئيس الحكومة قدرة على فعل ما يخطر بباله بهذا الجهاز دون رقابة حقيقية. رئيس الحكومة يمكنه غداً أصحاب وظائف تعيين لهذا الجهاز دون أن يكون له جهاز يراقب ذلك. رئيس الحكومة يمكنه حسب القانون المقترح أن يطلب من رئيس الجهاز فحص أمور يريد رئيس الحكومة فحصها. ويمكن الافتراض بأنه سيرفض إذا ما جاء إليه رئيس الحكومة وطلب منه فحص أمور تتعلق بخصوم سياسيين،. لكنه يمكن أن يقول له إنه سيفحص ذلك لأسباب أمنية ـ وليس هناك إمكانية قانونية لرئيس الجهاز لمعارضة ذلك».
فصل كامل من رأي الباحثين خصص لتركيز الصلاحيات في أيدي رئيس الحكومة. مثلاً أشار الباحثون الى أنه خلافاً لقانون الشباك، «مسودة القانون» تمنح رئيس الحكومة صلاحيات واسعة جداً بالنسبة لجهاز السايبر. رئيس الحكومة يمكنه أن يضع إجراءات وتعليمات بشأن النظام والانضباط الذي سيسري في الجهاز. إضافة إلى ذلك، فإنه في مواضيع جوهرية تتعلق بأهداف الجهاز «تعطى لرئيس الحكومة صلاحيات خاصة». الباحثون حذروا من أن مسودة القانون كما هي مقترحة اليوم تمنح رئيس الحكومة الحصرية على الجهاز، تشغيله ونتائجه، بدون وجود نظام يراقب المعلومات المنقولة فيه ويراقب الحاجة إلى جمع المعلومات. «وجدوا أنه من الضروري التحذير من أن جزءاً كبيراً من صلاحيات رئيس الحكومة الموجودة في المسودة غير مشروط بموافقة أو مشاركة جسم آخر. وعلى الأكثر، هذه الصلاحيات مرهونة بالتشاور فقط مع الوزير المسؤول وليس بموافقته. هناك إمكانية لتقليص هذه الصلاحيات في جزء منها وعدم الاكتفاء بالتشاور، بل المطالبة بموافقة وزير العدل، وفي جزء منها نقلها إلى المصادقة وإشراف لجنة فرعية للجنة الخارجية والأمن، أو على الأقل إلى الكابنت الأمني. على كل الأحوال، هناك حاجة إلى أجهزة رقابة منظمة مسبقاً على مثل هذه النشاطات التي تتمثل بتوسيع صلاحيات استثنائي وربما الحد منها في الوقت المناسب وفي الوقت المناسب.
المادة 36 في مسودة القانون «عملية مستعجلة في نواة الحاسوب لحماية السايبر» تعطي لرئيس الجهاز الصلاحية في أن يقوم بعملية، التي من أجل القيام بها يحتاج إلى أمر من المحكمة، بدون أمر لفترة لا تزيد عن 24 ساعة. الباحثون يحذرون من أنه «يجب الانتباه إلى تعزيز أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية التي توجد في المادة، بصورة تقلص سوء الاستغلال، وتمكن من إشراف حقيقي وفعال على نشاطات الجهاز».
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 20/3/2019