هي السياسة الملعونة بمفرادتها، بمكاسبها، ومنافعها تفعل بالمرء فعلها وتفقده الوعي والادراك والرؤية، وحـــــتى العقل وتمييز الالوان! حقيقة يعيشها بعض العرب واللبنانيين الذين اعتنقوا الســــياسة الملعونة الى حد الجنون والجنوح، فمن اجل مكاسبها وديمومة سلطتــــها لم يعد لهذا البعض مفهوم واضــح في التبايبن والاختلاف السياسي المتعارف علــــيه، بل باتوا يستخدمون العداء المفرط ‘وان كانت القاعدة تشير في بعض الاحيان الى احترام العدو والعداء لأي طرف وتحديد منطق العداء ضمن تصرفات العدو العدوانية’، الا ان هؤلاء القوم تخطوا باشواط هذه القاعدة! ولكن من هو هذا العدو لبعض العرب واللبنانيين، هل العدو التقليدي والمفترض ‘اسرائيل’ ام الرجعية والتخلف والاستبداد والمفسيدين؟ الجواب وللاسف المقاومة التي دحرت الاحتلال الصهيوني عن ارض عربية، دون شرط او قيد لاول مرة في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي، وهي ايضا التي حققت اقوى هزيمة على هذا الكيان عام 2006 والتي لم تفعلها الجيوش العربية موحدة! هو ‘حزب الله’ الذي حرر الاسرى والمعتقلين اللبنانيين العرب بالقوة وهو ايضا من ارسل اول طائرة عربية حلقت فوق الاراضي الفلسطينية من البحر الى النهر؟ هذا الحزب الذي يرتعد العدو منه خوفا ليلا ونهارا على وجوده وبقاء كيانه. للاسف هذا هو عدو البعض اليوم، لسبب بسيط ان امريكا ومعها الغرب قالوا لهؤلاء بعد عدوان تموز 2006 اذا اردتم البقاء والحفاظ على مكاسبكم وكراسيكم ونحن الى جانبكم عليكم ‘بحزب الله’، لانه يفشل مشروعنا وانتصاره يعني يقظة شعوب المنطقة وكسر حاجز الخوف منكم ومن اسرائيل. فهل يمكن لعاقل لديه الحد الادنى من الادراك والوعي تخيل ان هذه ‘المقاومة العظيمة بفعلها لا بقولها’ تتحول الى عدو يتعامل معه البعض بابشع انواع العداء والحقد، فهناك من يشوه هذه المقاومة كل يوم وكل ساعة بابشع الاتهامات والاكاذيب ويستهدفها مع كل بذوخ فجر، الى حد ادانتها صراحة بمقاومتها لاسرائيل، فكل ما اطلق سيد المقاومة تهديدا لتل ابيب نسمع وبسرعة البرق وقبل ان يكمل خطابه ردا من قبل هؤلاء مصحوبا بالشتم والادانة والاتهام، بينما تنشغل تل ابيب بدراسة كلامه وتبني على صدقه خططا لردع تهديده من دون الشتائم والادانة. ان الله وحده يعلم قدرة هذا الحزب التي باتت توصف بالخرافية حسبما يصفها البعض في لبنان وخارجه، فهو مسؤول عن اي تفجير يقع على الكرة الارضية وعن اي اهتزاز او كسوف في بعض الكواكب، وله دورا بارزا في الكوارث الطبيعية والعواصف الثلجية وموجات الحر! حزب الله اغرق ‘التاي تنيك’ واحدث خرقا في طبقة الاوزون وتسبب بالازمة الاقتصادية العالمية، ونشر التلوث البيئي، بالاضافة الى دعمه المادي واللوجستي لكل القوى المعارضة من الشرق الى الغرب، وينشر قواته على كافة الاراضي اللبنانية والسورية وفي البحرين والعراق واليمن واجزاء من مصر والسعودية والسودان وغرب افريقيا واسيا وشرق اوروبا وفي المحيطات وصولا الى امريكا اللاتينية!! قد يكون هذا التوصيف مدعاة للسخرية اذا كان واقع الحال اليوم عكس ذلك، الا ان تصريحات بعض السياسيين العرب واللبنانيين وبعض وسائل الاعلام يجعل من الخرافة واقعا في ذهن من اخذ على عاتقه مهمة استهداف حزب الله، ربما نتفهم بعضهم من الشخصيات ورجال الدين الذين يتلقون دعما ماديا سخيا للقيام بهذه المهمة، لكن المستغرب ان يتزعم هذا الدور رئيس حكومة سابق ورئيس تيار سياسي كبير في لبنان، ويصبح عمله السياسي الوحيد هو استهداف حزب الله وسلاحه؟! مهما فعلت المقاومة في رد الضيم والتضليل ستبقى مدانة من قبل هؤلاء، لان مهمتهم السياسية اضحت مكشوفة للجميع وتنحصر في استهداف المقاومة، التي تتهم اليوم بالطائفية مع العلم ان هذه المقاومة هي التيار السياسي الوحيد في العالم العربي والاسلامي لم يصدر على لسان قيادتها منذ تأسيسها وحتى اليوم اي كلمة طائفية او مذهبية، هذا ايضا يحسب عليها ادانة من قبل هؤلاء ويستدعي منهم قلب الحقائق دون ان يرف لهم جفن. الملفت ايضا ان اعداء هذه المقاومة يتقاطعون ويتناغمون عند استهدافها رغم تناقضهم في الشكل والمضمون، واعني بذلك دول ما يسمى بالاعتدال العربي وحلفائهم في لبنان ومعهم القوى الاسلامية الاصولية وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة من جهة ومن جهة اخرى اسرائيل وامريكيا والدولة الغربية الحليفة؟! ربما يحقق هذا الاستهداف والتشويه المتعمد والممنهج ضد حزب الله بعض المكاسب في زمن الفوضى وقلة الوعي والادراك لكنه في النهاية سيخسر كل شيء وسينهزم في التاريخ والمستقبل، وقدر حزب الله ان يبقى مدانا ليس حتى اثبات براءته من تهم الافتراء والاكاذيب بل حتى القاء سلاحه الموجه ضد اسرائيل وهذا اضغاث احلام ان يتحقق وستبقى المقاومة عزيزة وان جار عليها اشباه الرجال.