هل ضل المصريون طريقم بعد ثورة 25 يناير؟

حجم الخط
0

قبل 25 يناير من هذا العام كان الشعب المصري يعرف ماذا يريد.. كان لديه مطالب محددة وواضحة كشمس منتصف النهار مثل توفير رغيف الخبز والوظائف للشباب والعاطلين وتحسين مستوى المعيشة وزيادة المرتبات وتصدي الحكومة للغلاء الفاحش ومعاملة الناس بانسانية وادمية ووقف التعذيب في السجون والمعتقلات المصرية. كان هناك هدف يريد الشعب تحقيقه ومطالب مشروعة واضحة وعادلة اضيف اليها فيما بعد مطلب اسقاط النظام ورحيل الرئيس مبارك.

وبعد خروج المصريين الى الشوارع في يوم 25 يناير واصرارهم على تحقيق مطالبهم كاملة سقط النظام ورحل مبارك بعدها بأيام قليلة وبدأت كتابة صفحة جديدة في تاريخ مصر والمصريين. ولكن للاسف بدلا من ان نجد المصريين يسيرون معا يدا واحدة بخطوات ثابتة الى الامام بعد ان تخلصوا من نظام مبارك لبناء دولتهم المصرية الحديثة التي تلبي طلباتهم وتحقق لهم طموحاتهم في حياة انسانية كريمة وتلحق بموكب الدول المتقدمة.. وجدناهم بسرعة عجيبة يختلفون ويتعاركون فيما بينهم مثل الاطفال الصغار وبعد ان كان هناك هدف ومطلب واحد يجمعهم ويوحدهم.. فجأة اصبحت المطالب متعددة والاهداف مختلفة غامضة وغير واضحة المعالم غالبيتها تبدو استفزازية لا تخدم الصالح العام او مصلحة الوطن والناس البسطاء الذين خرجوا من غير خوف الى الشوارع يوم 25 يناير من اجل لقمة العيش والحرية والكرامة.

فجأة وبعد نجاح ثورة الشعب المصري واسقاط النظام اختفت وحدة ابناء الشعب وظهر الاختلاف والتمزق والانشقاق بسرعة غير متوقعة وبدأت اصوات الانتهازيين مثل جماعة الاخوان المسلمين ترتفع كي تطالب بدولة اسلامية تطبق حدود الشريعة الاسلامية اما السلفيون فطالبوا بعودة اختهم كاميليا زوجة القسيس وام الاطفال الصغار اليهم مدعين انها اسلمت بجانب ذلك وجدناهم يحرقون الكنائس ويدمرون الاضرحة.

من ناحية اخرى رأينا العلمانين والمثقفين والاقباط يطالبون بصوت خافت غير مسموع وحياء شديد بدولة مدنية علمانية عصرية تفصل الدين عن الدولة وكتابة دستور جديد لمصر يقر بحق الجميع في حرية بناء دور العبادة وممارسة شعائرهم الدينية وحقوقهم الانسانية والشرعية.

بعد الثورة وجدنا الناس في مصر نسوا او تناسوا لماذا قاموا بثورتهم وبدلا من الاصرار على توفير رغيف الخبز والوظائف والاسكان الرخيص ووسيلة المواصلات المريحة والعلاج الرخيص للمرضى وجدنا بعضهم يطالب بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل.. وبعضهم بمقاطعة امريكا.. وبعضهم بتدمير وحرق كنائس الاقباط واخضاع كنائسهم للتفتيش.

بل وجدنا بعضهم يطالب بالغاء الرقص الشرقي والقبلات من الافلام المصرية وعودة العلاقات مع ايران وفتح الحدود مع قطاع غزة ورفض المعونات الامريكية! وهكذا وبعد شهور قليلة على قيام ثورة 25 يناير بعد ان كان المصريون يسيرون جميعا في طريق واحد لتحقيق هدف عظيم محدد واضح وجدناهم فجأة يختلفون فيما بينهم ويختار كل واحد منهم طريقا مختلفا تماما عن الاخر متصورا انه الاصح واقصر واسلم الطرق لتحقيق الهدف.

وسؤالي هنا: ما الذي جعل المصريين بعد شهور قليلة على قيام الثورة يختلفون فيما بينهم ويتفرقون ويسير كل واحد منهم في طريق مختلف عن الاخر بعد التخلص من نظام مبارك واسترداد حريتهم وكرامتهم وانسانيتهم من جديد؟

هل هو الاختلاف في الاديان؟ هل هي طبيعة المصريين الذين معروف عنهم انهم دائما يفقدون حماسهم ولا يكملون ابدا ما بدأوه؟ هل هو غياب الوعي والحس السياسي وعفوية وبساطة الانسان المصري؟ ام ان هناك اسبابا اخرى لا علاقة لها باموال السعودية والايادي الخفية لبعض الدول الاجنبية؟

صبحي فؤاد – استراليا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية