سوريا
باريس- “القدس العربي”- آدم جابيرا: في أوج التطورات الميدانية في الشمال السوري، دعت فرنسا إلى جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي، الإثنين، لبحث تفاقم الأزمة الانسانية في سوريا، وقبل يومين من استئناف محادثات للسلام حول سوريا في فيينا، يعقبها مؤتمر حول سوريا في سوتشي، تستضيف باريس، الثلاثاء، اجتماعاً دولياً، يحضره وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، يهدف إلى تشكيل مجموعة عمل دولية لمراقبة الهجمات بالأسلحة الكيميائية لفرض عقوبات لاحقة على المسؤولين عنها.
وعشية هذا الاجتماع، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، في حديث خص به صحيفة لوفيغارو، ونُشِرَ في عددها الصادر، الاثنين 22 من يناير الجاري، أكد أن ممثلي 30 دولة سيلتقون، الثلاثاء 23 يناير الجاري، لإطلاق مبادرة تعمل على منع مستخدمي السلاح الكيميائي من الافلات من العقاب، موضحاً أنه بإمكان الدول التي ترغب في ذلك، إعداد لوائح بالأشخاص المشتبه فيهم في هذا المجال.
وأكد الوزير الفرنسي أن بلاده تعتزم فرض عقوبات تتمثل في الحرمان من التأشيرات وتجميد أصول مالية بحق بعض الاشخاص المتورطين بهذه البرامج الكيماوية.
وفي وقت سابق، أعلنت الخارجية الفرنسية، في بيان، أن الدول المجتمعة ستضع بأيدي المجتمع الدولي والرأي العام العالمي كافة المعلومات التي بحوزتها عن المسؤولين المتورطين باستخدام السلاح الكيماوي، مشيرة إلى أنه سيتم، في هذا السياق، إنشاء موقع خاص على شبكة الانترنت خلال مؤتمر باريس.
كما اعتبر البيان أن “الشلل الحالي في المنتديات متعددة الأطراف يمنعنا من اتخاذ إجراءات قانونية بحق مرتكبي تلك الجرائم وإثنائهم عن الاستمرار في هذا المسار. يجب أن يتغير ذلك”.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد حذر، خلال استقباله لنظيره الروسي في باريس، نهاية شهر مايو الماضي، من مغبة أن “أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا سيكون موضع رد فوري” من باريس، وهو رد فعل كان سلفه فرانسوا هولاند يريد أن يتخذه في نهاية شهر أغسطس عام 2013، عقب الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية لدمشق والذي خلف مئات القتلى، قبل أن يتراجع حليفه الأمريكي بارك أوباما في اللحظات الأخيرة، عن استخدام القوة العسكرية ضد النظام السوري، وكذلك بعد تصويت البرلمان البريطاني ضد قصف النظام السوري.
وأعرب هولاند لاحقاً عن ندمه لعدم التدخل ضد النظام السوري عقب الهجوم الكيماوي على الغوطة، قائلاً إننا “نرى اليوم النتائج التي ترتبت عن عدم تدخل المجتمع الدولي في سوريا في الوقت المناسب”.
وطوال حكم فترة حكم فرانسوا هولاند، وعلى الرغم من تراجع حدة الموقف الفرنسي حيال النظام السوري بعدما باتت أولوية باريس “محاربة الإرهاب في العراق وسوريا”، عقب الاعتداءات باريس عام 2015، رغم ذلك ظلت الدبلوماسية الفرنسية في عهد هولاند، متمسكة بشرط رحيل بشار الأسد عن السلطة لحل الأزمة السورية، باعتبار أنه “هو المشكل ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل”.
لكن الموقف الفرنسي حيال سوريا عرف منعطفاً آخر وصف بـ”الحاد ” مع وصول الرئيس الشاب إيمانويل ماكرون إلى سدة الحكم في منتصف شهر مايو 2017، وتأكيده على أن “رحيل بشار الأسد لم يعد شرطا مسبقا لحل النزاع السوري”، وأنه “لا يرى بديلاً شرعياً له في الوقت الراهن”.
ويشدد ماكرون على أهمية بلورة مسلسل تفاوضي يقوم على جمع كافة الأطراف السياسية السورية على طاولة المحادثات، خلافاً لما عليه الحال في اجتماع سوتشي، الذي سيعقد في 29 و30 من الشهر الجاري، بين ممثلين عن الحكومة والمعارضة السوريتين، ويأتي في إطار جهود موسكو بالتعاون مع أنقرة وطهران لتسوية النزاع السوري، حيث يرى الرئيس الفرنسي أن مؤتمر سوتشي يقصي جزءاً من أطياف المعارضة السورية.
وفي هذا الصدد يرى الباحث السياسي الفرنسي بيار لوي ريمون أن موقف ماكرون هذا من شأنه أن “يبعث الدور الوسطي للدبلوماسية الفرنسية التي لا تريد اقصاء أي طرف من المعادلة أصلاً” .
ويضيف ريمون أن ماكرون ” لا يؤمن إطلاقا بقدرة بشارة الأسد على مواصلة إدارة دفة الأمور في سوريا الغد، لكن في نفس الوقت من غير الممكن برأيه استبعاد أي تمثيلية للدولة السورية في مفاوضات تسعى لرسم ملامح فترة انتقالية وإجراء انتخابات ديمقراطية وحرة”.
وقبل مؤتمر سوتشي، تستضيف الأمم المتحدة يومي 25 و 26 من الشهر الجاري، في فينا، جولة تاسعة من محادثات السلام حول سوريا، تركز على استكمال النقاش حول الدستور والانتخابات، وتأمل المنظمة الدولية أن تكون جولة المفاوضات هذه مكملة لمؤتمر سوتشي.
وقبيل اجتماع باريس لمراقبة الهجمات بالأسلحة الكيميائية لفرض عقوبات لاحقة على المسؤولين عنها، دعت فرنسا إلى جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي، لبحث تفاقم الأزمة الانسانية في سوريا، بعد شن تركيا هجوماً على المقاتلين الأكراد في عفرين ، وهي خطوة يرى العديد من المراقبين أنها تندرج في إطار مساعي الرئيس ماكرون الرامية إلى “إعادة فرنسا إلى الواجهة في الدبلوماسية العالمية” من خلال لعب دور لحل الأزمات الكبرى، مستغلة تراجع الدور الأمريكي في عدة ملفات، منها السوري، وذلك منذ قدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.