قال اردوغان من بيروت على اللبنانيين ان يكونوا جسما واحدا لينجوا من التشرذم والتناحر والقى اللوم على اسرائيل التي تسعى الى تخريب المنطقة وفي نفس الوقت دعاها للعودة الى المفاوضات لانهاء حالة الحرب في المنطقة نعود الى لبنان متى كان وحدة متماسكة؟
الحرب الاهلية اللبنانية وضعت بلد الارز في حالة من عدم الاستقرار السياسي ومزقته شر تمزيق وسبقتها الحقبة الاستعمارية التي فسخت العالم العربي فكانت عيون المستعمر ترنو الى لبنان حينما وجد ضالته فيه حيث الاطياف العرقية التي تعيش على ترابه والثقل المسيحي من هذا الباب بدأت فرنسا المستعمر الثاني بعد بريطانيا بشراء ذمم الطائفة المارونية منها بدأ لبنان يأخذ منحى اخر ولاحت في افقه بداية تحول في زرع بذور الفتنة على ارضه وبقي يرزح تحت النفوذ الفرنسي ردحا من الزمن حتى ظهر الدور الامريكي الذي سرعان ما غزا المنطقة بثوب جديد من الاستعمار وشرع يبث سمومه فيه من خلال فرق تسد وتقسيم شعب البلد الواحد الى اطياف كما فعلت فرنسا.
ايران هي الاخرى وجدت في لبنان سبيلها لكي تكون قوة كبرى في العالم لتقود العالم الاسلامي وتنشر فكرها التشيعي فصنعت حركة حزب الله ومدته بالمال والرجال والسلاح لكي يقاوم اسرائيل نيابة عنها وكورقة ضغط تستخدمها طهران في وقت الازمات ولا ننسى الجارة سورية التي حاولت القبض على زمام الامور هناك وأرادت ان لا يمر أي شيء الا من تحت ابطيها.
فزيارة رجب طيب اردوغان للبنان لها مدلولها السياسي والاقتصادي المربوط حتما بالسياسة فالسياسة الخارجية التركية التي خطها اردوغان تبلورت عبر ذهابه باتجاه الشرق الاوسط وقننت من سياسة اسلافه التي كانت ترمي الى الالتحاق بمجموعة الاتحاد الاوروبي بشكل مؤقت نظرا للشروط التعجيزية التي فرضت على انقرة.
اردوغان السياسي المحنك شرع في بناء السياسة الخارجية لبلاده من الشرق الاوسط لينطلق الى اوروبا فإذا نجح في اقناع الفلسطينيين والإسرائيليين في التوصل الى سلام ينهي حالة العنف الموجودة بينهما بالاضافة الى مساعدة سورية واسرائيل في تبديد الخلاف وتحرير الجولان لتعود لسورية بهذه الخطوة يكون قد حقق انجازا سياسيا لتركيا وفتح الباب امام الاقتصاد التركي على مصراعيه بالاضافة لفرض امر واقع جديد متمثل في ان تصبح تركيا صاحبة حضور دولي قوي هذا ما يبحث عنه اردوغان في عقله الباطني ليترجم على ارض الواقع.
خلاصة القول ان امام رئيس الوزراء التركي مهمات جساما أي انه امام امتحان صعب اولا بمساندة لبنان من خلال دعم حكومة الحريري والمحكمة الدولية وهذا واضح من خلال زيارته للبنان وثانيا الملف الفلسطيني فهو الاخر يحظى بدعم تركي قوي على صعيد حماس وفتح ابتغى ان يمسك الطرفين ولا يقوي طرفا على اخر وهذا النهج اتبعته امريكا التي تريد من حماس ان تلج في المسيرة السلمية في المقابل تحافظ على الرئيس عباس فالطرف الذي يقدر ان يسير حسب الرغبة الأمريكية يكون قد فاز بدعم أمريكا السياسي والاقتصادي. وما اروم قوله ان بعض قادة العالم الاسلامي وعلى رأسهم اردوغان يمثلون سياسة الدول الكبرى اولا لتحقيق مصالحها وثانيا لوصولهم الى القمة أي مصاف الدول العظمى.
فتحي احمد