هل عقدت أنجيلا ميركل العزم علي اعلان الحرب علي العرب؟
عبدالسلام بنعيسيهل عقدت أنجيلا ميركل العزم علي اعلان الحرب علي العرب؟ كانت انجيلا ميركل واضحة وصريحة ومباشرة في تصريحها. فلقد جاء التصريح مختصرا ومركزا، وأشار، بلا لبس ولا غموض ولا تلعثم، الي أن وظيفة القوات الألمانية المشاركة في قوات اليونيفيل تهدف الي توفير الحماية لاسرائيل، وتأمين استمرار حقها في الوجود. فتبعا لمنطق المستشارة الألمانية، فان اسرائيل دولة معتدي عليها، ومهددة في وجودها من طرف لبنان. وقوات اليونيفيل، علي الأقل في شقها الألماني، ستسهر علي تحجيم هذا التهديد، لتقليصه وازالته، لاشعار اسرائيل بأنها محمية ومعززة، ولا داعي لأن ينتابها أي احساس بالقلق، أو الخوف، أو الارتباك.لبنان يعتبر أن اسرائيل دولة معادية له، وهو في حالة حرب معها، واذا كانت الحرب قد توقفت بين الطرفين، فمن الجائز أن تندلع المواجهات بينهما، في أي وقت من الأوقات، سواء لهذا السبب أو لذاك. وتأسيسا علي كلام ميركل، فان القوات الألمانية الموجودة في المياه الاقليمية اللبنانية، سوف لن تبقي علي الحياد مكتوفة الأيدي تتفرج اذا ما حصل اشتباك بين الطرفين، فمن الوارد جدا، أن قوات اليونيفيل الألمانية ستنجر الي القتال، بصيغة من الصيغ التي تستوجبها الظروف، الي جانب الاسرائيليين.فلقد قالت ميركل في البرلمان الألماني، انها ليست محايدة فيما يتعلق بصراع القيم في المنطقة، ولا شك أن تصريحها هذا يشكل التزاما قويا من طرفها أمام المشرَعين الألمان والرأي العام الوطني الألماني، التزام صادر عنها، يجبرها علي التقيد به، للوقوف الي جانب اسرائيل واسنادها، والدفاع عنها بكل الوسائل الممكنة، اذا ما اندلع القتال مع لبنان، خصوصا اذا مالت الكفة في القتال صوب المقاومة اللبنانية.نحن اذن لسنا الآن أمام قوات أممية جاءت الي لبنان للفصل بشكل حيادي وموضوعي بين قوتين لدولتين متنازعتين، بغية المساعدة علي استتباب الأمن والاستقرار، فنحن أمام قوات منحازة الي الطرف الاسرائيلي الذي شن الحرب، ويحتل الأرض، ويمارس الاعتداءات اليومية علي جيرانه، وهذا الاصطفاف الألماني الي جانب اسرائيل ليس له من معني، سوي تشجيع المعتدي علي الاستمرار في عدوانه، ولن يؤدي ذلك، الا الي بقاء الوضع متأزما، وقابلا للانفجار في أي لحظة.لقد جرت العادة أن قوات الفصل الأممية التي يتم وضعها بين دولتين في حالة حرب، تكون قوات محايدة، وليست لها مواقف منحازة لهذه الجهة أو تلك، لتأمين قيام هذه القوات بمهمتها في الفصل والمراقبة، بشكل مهني، يطمئن اليه الطرفان اللذان يكونان في تصادم، ويتعاونان بناء علي ذلك، بشكل ايجابي مع تلك القوات، لمساعدتها علي انجاز المهمة الموكولة اليها.فشرط الحياد ضروري، وحيوي، وحاسم، اذا كان المراد تأمين نجاح قوات الفصل في القيام بالوظيفة التي كلفت بانجازها من طرف المنتظم الدولي. فهذا شرط يفترض أن من المستحيل تجاوزه أو مجرد الاستهانة به والتقليل من شأنه لضمان النجاح للقوات الأممية في أداء واجبها. أما اذا كانت القوات الأممية متحيزة بقرار رسمي معلن عنه في وسائل الاعلام، فان نجاحها في القيام بمهمتها، بالشكل الذي ُيرضي جميع الأطراف، يصبح أمرا صعبا ان لم نقل مستحيلا.عقب تصريح ميركل يمكننا القول، انه لا يجوز اعتبار هذه القوات تابعة للأمم المتحدة، وتقع تحت تصرفها، بالمضمون الحيادي النزيه. اننا أمام قوات منحازة بشكل صريح، ومكشوف، ورسمي الي جانب اسرائيل، وأعلنت عن وقوفها معها في الصراع الذي تخوضه ضد لبنان. بل هل في الأمر مغالاة، اذا قلنا ان القوات الألمانية المشاركة في قوات اليونيفيل قد أعلنت عن عزمها اشهار الحرب علي لبــــنان، ودخولها المعركة الي جانب اسرائـــــيل اذا ما قررت المقاومة اللبنانــــية الرد علي الخروقات التي ترتكبها اسرائيل ضد الســـيادة اللبنانية؟تصريح ميركل يعني أن بامكان اسرائيل أن تظل متشددة في مواقفها، وأن تقرأ القرار1701 القراءة التي تناسبها، وأن تُبقي الي ما تشاء علي تصرفاتها المستفزة للبنان. يفيد كلام ميركل بأن للدولة العبرية ضوءا أخضر للاستمرار في انتهاك المجال الجوي، والبري للبنان، وتغيير الخط الأزرق، واختطاف من تريد من اللبنانيين الذين ليس لهم، تبعا لهذا المنطق، سوي تقبل الاعتداءات الاسرائيلية وتجرعها، وأي رد علي هذه التجاوزات قد يفسر بأنه تهديد لأمن اسرائيل وحقها في الوجود، ويستوجب ردا ألمانيا ملائما.منذ أن تم الاعلان عن وقف الأعمال العدائية، لم تتوقف اسرائيل، ولو ليوم واحد، عن ارتكاب الخروقات والتجاوزات للقرار 1701، ولا من يحاسبها، أو يلومها، أو يوجه، مجرد عتاب صغير لها، علي تحديها لقرارات الشرعية الدولية. بل في خضم هذه التجاوزات الاسرائيلية، ومن صدي دوي قصف الحرب العدوانية التي شنت علي لبنان، والتي سقط من جرائها ما يفوق 1200 مدني لبناني، جلهم من الأطفال والنساء.. أعلنت المستشارة الألمانية الي الرأي العام العالمي عزمها حماية أمن اسرائيل وحقها في الوجود، الأمر الذي يعني اجازة ألمانية لفائدة اسرائيل لارتكاب العـــدوان علي العرب عموما، من غير أن يكون لهم حق الدفاع عن أنفسهم.لم تحدد المستشارة الألمانية في تصريحها المعني الذي تقصده من عبارة أمن اسرائيل، وحقها في الوجود الذي نذرت نفسها للدفاع عنه. فالمعروف هو أن اسرائيل دولة تُخضع الشعب الفلسطيني لاحتلال عنصري بغيض منذ انشائها سنة 48، وترفض الاعتراف بحقه في تقرير مصيره وانشاء دولته المستقلة، وترتكب يوميا المجازر المروعة في حق أطفاله ونسائه وشيوخه، ويبدو أنه اذا تصاعدت المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال، وأوشكت علي الحاق الهزيمة بهذا الجيش كما حصل في لبنان، لاقرار الحقوق المشروعة للفلسطينيين، فان ميركل ستري في الأمر تهديدا لأمن اسرائيل يتعين عليها التدخل لمنع وقوعه، بقمع الفلسطينيين والمساهمة في ابادتهم، لكي ترتاح منهم اسرائيل، وتشعر بأن حقها في الوجود لم يعد مهددا.ونفس الأمر يسري علي سورية التي أرضها في هضبة الجولان محتلة منذ 67، فاذا تحرك الجيش السوري لاسترداد الجولان، من المرجح أن انجيلا ميركل ستعتبر ذلك تهديدا لأمن اسرائيل، وقد تبادر الي قصف دمشق، وحماة، وحلب واللاذقية، دفاعا عن حق اسرائيل في الوجود.تصريح المستشارة الألمانية جاء مقدمة لايفاد قوات ألمانية للمشاركة في اليونيفيل، والمحير في الأمر هو أن الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان اعتبر هذا التصريح عاديا، ولم يعلق عليه، لا لجهة الرفض لمحتواه، أو لمجرد التوضيح والتصحيح. لقد ابتلع الرجل لسانه وسكت، وكأن المسؤولة الألمانية قالت كلاما بريئا لا يرقي اليه الشك في عمقه، ولا يحتمل أي تأويل..أما السيد عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية، فلا شك أنه في حاجة الي ترخيص من النظام الرسمي العربي للرد علي ما ورد في تصريح أنجيلا ميركل، ما دام نظامنا العربي الرسمي أصبح يري في اسرائيل دولة صديقة، وحليفة، ويحرس علي حقها في الأمن والوجود، للتصدي معا، وبمعية أمريكا والغرب، لايران التي باتت تشكل بقوتها المتنامية البعبع الذي يقض مضجع هذا النظام العربي المتهالك. صحافي من المغرب8