القاهرة ـ ‘القدس العربي’ الموضوع الرئيسي في الصحف الصادرة أمس الاثنين 3 مارس/اذار كان الكلمة التي وجهها رئيس الوزراء الجديد المهندس إبراهيم محلب إلى الشعب لشرح الأهداف التي ستنفذها حكومته وشملت جميع المجالات وأولها مكافحة الإرهاب الذي قال عنه: ‘فرض الأمن ومواجهة الإرهاب بكل الأدوات والسبل القانونية الحاسمة، والسعي إلى استعادة الاستقرار وانضباط الشارع وفرض القانون حفاظا على الدم المصري النفيس مع الالتزام بالحفاظ على حقوق الإنسان، ليس فقط دفاعا عن أمن مصر وحدها ولكن نخوضها بالنيابة عن المنطقة كلها وسوف ننتصر في هذه المعركة والخطر الذي نواجهه الآن ليس بعيدا عن غيرنا، مما يقتضي وقفة جماعية إقليمية ودولية متشاركة ضد الإرهاب الذي يهدد مصر والإنسانية.
وقال محلب عن الاقتصاد: كل الاهتمام للمشروعات القومية الكبرى، وعلى رأسها مشروع تنمية قناة السويس والامتداد العمراني شمالا وشرقا وغربا وجنوبا بمشروعات تنموية في كل المجالات، والارتقاء بالتعليم الفني والمهني، لأن هذه المشروعات القومية ستبنى بأيدي شبابنا، وإن أعداد الأيدي الماهرة العاملة والفنية المتميزة سيكون عاملا حيويا لجذب الاستثمارات ومعالجة الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد واستعادة توازنه الداخلي والخارجي، وتوفير المناخ الاستثماري الملائم لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوفير مناخ سياسي ديمقراطي بحيادية ونزاهة وبالتزام كامل بنصوص الدستور والقانون، والعمل على توازن علاقاتنا الخارجية، ونولي بعدنا العربي والإقليمي والإفريقي عناية خاصة، كما سنولي عناية خاصة للإصلاح المؤسسي والإداري والحفاظ على أصول الدولة والقطاع العام والحفاظ على حقوق العاملين، وسنعمل بقوة للقضاء على أي بقايا للفساد والفاسدين، ولن نتستر على مفسد أو مضيع لحقوق الوطن مهما كان موقعه، مع الدعم الكامل لتشجيع الاستثمار والقطاع الخاص، ولا صوت يعلو الان فوق صوت البناء والتنمية، وأدعوكم إلى وقف أي نوع من الاعتصامات والاحتجاجات، وأعي تماما ضغوط الحياة ومتطلبات المعيشة، وأدرك ان هناك بعض الأمور التي تحتاج أن يستجاب لها برؤية جديدة وفي وقت سريع وسنأخذ مطالبكم بمنتهى الجدية’.
هذا أبرز ما جاء في كلمة محلب للشعب المصري، ونشرت الصحف تصريحات الوزراء عما سيفعلونه وإن كان لزميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني رأي آخر عبر عنه أمس في جريدة التحرير بالرسم بأن شبه الحكومة بسلحفاة لها أجنحة وسأل هل تطير السلحفاة؟
ويبدو انها تطير فعلا وإلا فبماذا تفسر نزول وزراء إلى الشوارع وأبرزهم وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وهو ما يحمل قدرا متزايدا من الثقة في قدرة الأمن، وزيارته لأقسام الشرطة واستماعه لمشاكل المواطنين، كما التقى ممثلين عن اتحادات طلاب الجامعات وأكد لهم ان الشرطة هدفها حمايتهم وتوفير الأمن للعملية التعليمية ولا خصومة بينها وبين أحد.
كما نشرت الصحف عن تحقيقات النيابة مع أعضاء اولتراس نادي الزمالك الذين اشتبكوا مع الشرطة أمام إستاد القاهرة. ونشرت الصحف كذلك نفي المتحدث باسم الجيش العقيد أحمد محمد على ما نشر في بعض وسائل الإعلام بأن الجيش توصل إلى اختراع يقوم بتسوية الطرق الوعرة.
والى بعض مما عندنا..
المشروع القومي كان
ابن زمنه الإقليمي والعالمي
ونبدأ اليوم مع زميلنا بـ’الأهرام’ سيد علي والهجوم الذي شنه على الناصريين ونظام خالد الذكر بقوله يوم الأربعاء وهو في حالة غضب شديد: ‘إذا كان صحيحا أن الإخوان سرقوا هبة المصريين في يناير/كانون الثاني فإن الصحيح أيضا أن المصريين الذين ثاروا في يونيو/حزيران ‘جاءوا يكحلوها عموها’ بتسليم البلد لحفنة من الناصريين المتطلعين للسلطة والمتعطشين لتصفية حسابات صغيرة، ولئن كانت تجربتهم الأصلية في الحكم من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان لا تبشر بالخير، فإن الخلف ليست لديهم أي مرجعية في أصول الحكم خاصة أننا لم نسمع عن أي مراجعات تاريخية كالتي قامت بها الجماعة الإسلامية ومع الفارق في التشبيه يبدو الوضع الآن قريبا بفتنة واقعة التحكيم وسذاجة أبو موسى الاشعري ودهاء عمرو بن العاص في محاولات بعض كهنة الناصريين مع المشير السيسي استنساخ ناصر جديد. ولا أظن ان المصريين خرجوا للشوارع وتحملوا الثمن الباهظ اليومي لكي يعيدوا لبعض الناصريين ما يعتقدون أنه حقهم بالميراث، ان عبد الناصر لو عاد الآن لتبرأ من معظم تجار الناصرية وربما أرسلهم لخالد الذكر حمزة البسيوني. وينسى هؤلاء أيضا أن الذين رفعوا شعار الناصرية كنظرية للحكم انتهت تجربتهم بتدمير أوطانهم في ليبيا والعراق وسوريا، ذلك أن المشروع القومي كان ابن زمنه الإقليمي والعالمي.
لا يريدون تفهم الأحداث الكبرى والمتغيرات التي حدثت ليس في العالم، ولكن في بنية نظام يوليو للحكم لأن ما حدث كان إعلان وفاة جمهورية 1952، والحزب الواحد ولا صوت يعلو على صـــــوت المعركة. لم يخرج هؤلاء للشوارع لإعادة دولة الخوف والقمع والهزيمة على يد بقايا ديناصورات الستينيات، وكان الظن أنهم اتعظوا بدرس الإخوان في التكويش على السلطة. مناصب ما بعد 30 يونيـــو و’الزن’ على أن السيسي هو ناصر الالفينيات وراحوا يملأون الفضائيات وهي ملعبهم صخبا باستنساخ الستينيات وتلك الكارثة’.
محاسبة المسؤولين عن القمع
والقتل دليل انتصار الثورة
وننتقل الان الى ‘الشروق’ عدد السبت ومع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور عمرو حمزاوي ومقاله الذي يكتبه تحت عنوان ـ هامش للديمقراطية ـ الذي قال فيه: ‘ما زال الشعور بالحيرة يسيطر على عقلي وهو يحاول تشريح أسباب ابتعاد النخب المصرية عن المطالبة بالديمقراطية وبالالتزام بإجراءاتها وقبولها ،رحمة أحيانا بانتهاكات حقوق الإنسان والحريات ولتجديد الجوهر السلطوي الاخضاعي لعلاقة الحكم بالمجتمع والمواطن والنخب. التي أشير إليها هنا هي النخب السياسية والحزبية والفكرية والقوى ذات النفوذ الاقتصادي والمالي والدوائر العليا في بيروقراطية الدولة والمؤسسات والأجهزة الرسمية والمسيطرين على المساحة الإعلامية وعلى إنتاج المقولات الدينية المهيمنة، ولجهة ابتعاد هذه النخب عن المطالبة بالديمقراطية.
أتحدث بصيغة تعميمية تستــــند إلى الفـــــعل الغالب ولا تغفل أبدا حضور بعض الاستثناءات لأفراد ومجموعات لم تتوقف عـــن الدفاع عن تداول السلطة وسيادة القانون والحقوق والحريات وتتحمل أكلافا ليست بالهينة.
في نقاش منذ أيام وللتخفيف من حالة الحزن المسيطرة عليّ، عبر أحد الأصدقاء عن الأمر بصياغة لغوية عامية بسيطة التركيب عميقة المضمون ‘ ما فيش حد فينا بيحب الضعيف، ضعفنا الشخصي والإنساني كفاية، وعشان كده بنجري في السياسة والأقوى ورا الكسبان، إن مثل هذا الاختزال ينزع من جهة عن النخب الالتزام بالصالح العام ومطلق القدرة على تغليب مصلحة الوطن والتجرد ولو جزئيا من حسابات المصالح الضيقة، ويتورط من جهة أخرى في استعلاء صارخ على التواريخ النضالية لبعض مكونات النخب السياسية والحزبية والفكرية المصرية، وعلى تمسك مرصود لبعض مكونات النخب الاقتصادية والمالية والبيروقراطية بقيم سيادة القانون والحكم الرشيد، فخبرتنا في مصر منذ خمسينيات القرن العشرين تثبت أن ثنائية الاستتباع نظير الحماية والعوائد عجزت في لحظات متكررة عن دفع بعض مكونات النخب إلى الالتحاق بركب ‘المنتصر’ أو ‘القوي’، وعن أن تحول بين المكونات هذه وبين مقاومة الحكم وبنيته غير الديمقراطية والبحث عن سبل التغيير’.
وأضاف: ‘أما في ما يخصنا فقد لاحظت أن الشرطة فعلت ما فعلته هناك لشعورها بالذنب إزاء قتل ثمانية مواطنين خلال أشهر الاعتصام الذي دام ثلاثة أشهر، في حين أن ذلك الرقم يقل عن حصيلة يوم واحد في الثورة المصرية.. لم تكن تلك هي المقارنة الوحيدة لأن الصورة نشرت في ذات الأسبوع الذي برأت فيه محكمة جنايات الإسكندرية مدير الأمن بالمحافظة، هو وخمسة من قيادات الشرطة من تهمة قتل شباب ثورة يناير 2011 معتبرة أنهم فعلوا ما فعلوه دفاعا عن النفس.
لا نستطيع أن نتجاهل أنه مقابل هؤلاء تعرض عشرات من ضباط الشرطة وجنودها للقتل في المواجهات مع المتظاهرين، أو في حوادث إرهابية أخرى، إلا أنها لم تعرف على وجه الدقة من قتلهم. لا غرابة والأمر كذلك أن تتسم العلاقة بالتوتر والخصومة بين الثوار والمتظاهرين من ناحية وبين الشرطة والمؤسسة الأمنية من ناحية ثانية، وهذه الخصومة ستظل مستمرة للأسف البالغ طالما لم يحاسب المسؤولون عن القمع والقتل، حتى أزعم أن محاسبة أولئك تظل من دلائل انتصار الثورة’.
حكومة التكنوقراط
في النهاية تنفذ أجندة سياسية
ونبقى في ‘الشروق’ عدد امس ومع الكاتب عماد حسين ومقاله عن خرافة حكومة التكنوقراط يقول:’ للأسف يتعامل البعض مع مصطلح ‘حكومة سياسية’ باعتباره كلمة بذيئة وجارحة، تسمع ذلك من المواطن العادي ومن بعض الصحافيين وحتى المحللين. المنطقي أن تكون كل حكومة سياسية وناتجة عن فوز حزب أو مجموعة أحزاب بأغلبية مقاعد البرلمان، وبالتالي يأتي تشكيلها ترجمة لهذه الأغلبية، فإذا حققت الأهداف والبرامج التي رفعتها، أعاد الشعب انتخابها مرة أخرى، وإذا أخفقت عاقبها وانتخب غيرها ووضعها في صفوف المعارضة. بطبيعة الحال يحدث هذا الشيء الطبيعي في البلدان الطبيعية المستقرة، لكن أن يتعامل البعض مع كلمة أو عبارة ‘حكومة سياسية’ باعتبارها ‘عيبا’ فهو أمر يدعو إلى الأسف.
ننسى جميعا أن الوزراء الذين كان يطلق عليهم لقب سياسيين أو مسيسين كانوا الألمع في حكومة الدكتور حازم الببلاوي المستقيلة، ومن يشكك في هذا الكلام عليه أن يراجع حجم حملة النقد والهجوم من أنصار جماعة الإخوان وسيجده موجها ضدهم في محاولة لحرقهم سياسيا، خصوصا حسام عيسى وكمال أبوعيطة لأن هذه النوعية من الوزراء لا تتحدث فقط في الملفات الفنية لوزارتها بل تتجاوز ذلك إلى السياسة.
أما أكبر الأساطير والأوهام فهي الاعتقاد الغريب والمريب بأن الوزارة التكنوقراط ليست مسيسة أو بلا أجندة وأهداف سياسية.
هذا قول كاذب مليون في المئة. وزارة التكنوقراط حتى لو كان كل أعضائها خبراء فنيين لا ينتمون إلى أحزاب سياسية، هي في النهاية تنفذ أجندة سياسية وضعها شخص ما أو حزب ما أو مؤسسة ما.
عندما نقول في مصر حكومة تكنوقراط ننسى ان الذي شكلها رئيس الجمهورية أو السلطة الحاكمة، وبالتالي فهي تنفذ سياسة معينة بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسة صحيحة أم لا، نتفق أو نختلف معها. الفارق أنه في الحكومة السياسية هناك شخصية لكل وزير ورؤية ولا يتحول إلى مجرد تلميذ يقف مرتعشا أمام الناظر الذي هو في هذه الحالة رئيس مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية. الوزير السياسي قد يكون مزعجا ومفاوضا صعبا، لكنه يفترض ان يمتص الصدمات ويحل المشاكل بدلا من أن يتركها تتفاقم. المشكلة في مصر أن غالبية المواطنين لا يفرق معهم كثيرا هل تكون الحكومة حزبية ومسيسة أم مجرد حكومة خبراء فنيين. المواطن يريد هدفا جوهريا هو ان تكون حياته أفضل، يكون لديه تعليم جيد وصحة متقدمة وخدمات متوافرة من طرق ومواصلات، وسلع في متناول دخله.
المواطن المصري شأن أي مواطن سوي في أي مكان في العالم سينحني احتراما لأي حكومة تجعل حياته آدمية وتحترم حريته وكرامته. إذا تحقق له ذلك فسيستقبل أي حكومة ويضعها فوق رأسه، بغض النظر عن هوية هذه الحكومة.. وانتمائها السياسي والفكري، اشتراكية كانت أم رأسمالية، دينية أم علمانية، أهلاوية أم زملكاوية، مدنية أم عسكرية. وأزعم ان جماعة الإخوان لو كانت قد تصرفت بحكمة وحلت بعض المشاكل الصعبة، أو حتى اتخذت قرارات تضعنا في أول الطريق الصحيح، فأغلب الظن أن الشعب لم يكن ليتظاهر ضدها أو يسقطها، بل ربما كان قد خرج ليدافع عنها. في هذه الأيام الصعبة سوف يصفق الشعب لأي حكومة طالما كانت قادرة على حل مشاكله وأزماته خصوصا المعيشية. كل الدعاء بالتوفيق للحكومة ورئيسها المهندس إبراهيم محلب’.
هل يتقبل المجتمع المعاقين؟
وفي ‘الشروق’ ايضا عدد امس تأخذنا الكاتبة نيفين مسعد الى موضوع ازمة النقل والمصاعب والمشاكل التي يعاني منها المواطن المصري كل يوم في مشواره الى العمل ذهابا وايابا، وتنطلق من هذا الموضوع الشائك الى موضوع آخر اشد وطأة وهو موضوع الاعاقة الجسدية عند البعض وهل يتقبلها المجتمع كل ذلك نقرأ عنه في مقالها الذي عنونته بـ’ابتسامة حسين’ تقول:’دفعت إيمان تلك المرأة الأربعينية التي كانت تزاحمها على الصعود إلى عربة السيدات في المترو وكادت تلقي بها تحت عجلاته. يُفقد إيمان مشوارها اليومي للعمل ذهابا وإيابا أعصابها، بل يكاد يفقدها إنسانيتها، حيث يتحول ركوب المترو إلى ما يشبه حربا الكل ضد الكل يكون البقاء فيها للأقوى. دلفت إلى داخل عربة السيدات وانقضت على الكرسي الوحيد الذي خلا بنزول صاحبته وداخلها شعور قوى بالنصر. الذين يتحدثون عن القوة الإيجابية للنساء، عليهم أن يزوروا مرة واحدة عربة السيدات في المترو ليروا النصف الآخر من الكوب، فلا توجد زاوية واحدة للنظر. غمز ولمز، نظرات لكل فتاة مختلفة في الزى أو الدين أو الرأي، أما العنف فحدث عنه ولا حرج، هكذا قالت إيمان في داخلها.
هدأت نفسها جراء معركة ركوب المترو بعد حين فحانت منها التفاتة إلى الجهة المقابلة، وعندما فعلت تغيرت نظرتها للمشهد برمته. أمامها جلست امرأة شابة تختفي خلف السواد لا يظهر منها إلا وجهها، على عينيها نظارة طبية يلتف شريط لاصق على ذراعيها، ضامرة الجسد بشكل لافت وعلى ركبتيها طفل في نحو الخامسة من عمره من ذلك النوع الذي يوصف بالمغولية. منذ أن وقع نظر إيمان على الأم وابنها لم يفارقهما حتى غادرا العربة قبلها بمحطة واحدة. راحت الأم تهمس في أذني ابنها بما لا يسمعه سواه فيلتفت إليها باسما ويواصل الاستماع. ترى ماذا كانت تقول له؟ أي عبقرية تتحلى بها هذه الأم البائسة تجعلها تخاطب ابنها بلغته فيفهمها؟ بالقطع لم تستشر طبيبا متخصصا ولا اطلعت على تجارب مشابهة، ومع ذلك هي قادرة على إضحاكه. تكررت هذه اللقطة عدة مرات وإيمان لا ترى في العربة سوى هذا الكيان الإنساني الملتحم في حنان بلا مدى، وحين صدرت عن الطفل حركة مفاجئة في اتجاه الجالسة في المقعد المجاور، ارتفع صوت الأم لأول مرة قائلا ‘لا يا حسين’، هكذا عرفت اسمه. شعرت إيمان برغبة جارفة في أن تكون جزءا من هذا المشهد الرائع، وتدخل على الخط في علاقة الأم بابنها فلوحت لحسين بيدها ونجحت في أن تجذب انتباهه. في المرات التالية راح حسين يوزع ابتسامته الطيبة بين أمه وبين إيمان فشجعها هذا على أن تتقرب منه أكثر. غالبا هذه المرأة من فئة النساء اللاتي يوصفن بالمعيلات فتراها ماذا تفعل بحسين حين تذهب إلى عملها؟ في مجتمع لا يقبل الاختلاف في أي شيء كيف يمكن له أن يتقبل أمثال حسين؟ التقطت أذن إيمان جملة ساخرة من امرأة واقفة على بعد تعليقا على حبل الود الذي امتد بينها وبين الطفل المسكين: ربنا يهنيكم ببعض، وهكذا أجابت المرأة على السؤال الذي طرحته إيمان على نفسها للتو: هل يقبل المجتمع أمثال حسين؟
تحولت إيمان فجأة إلى نمرة شرسة، تلبستها روح التحدى نفسها التي تملكت منها حين ركبت العربة وجعلتها تدفع المرأة التي تزاحمها وتصعد. التفتت إلى تلك الأخرى التي تندرت على إعاقة حسين وقالت بانفعال وصدق: حسين ليس معاقا بل أمثـــــالك هم المعاقون. توتر الجو، وتلاسنت النساء لكن الأكثرية وقفت مع إيمان، سواء لأنهن انفعلن لانفعالها أو شعورا منهن بالحرج، أما حسين وأمه فقد اختفيا من العربة. نظرت إيمان فوجدت المقعد خاليا، هل جاءت محطة نزولهما فعلا أم تراهما هربا معا من مجتمع ظالم أهله؟ الله أعلم.
ستطوى صفحة محلب سريعا
كما طويت صفحات سابقيه الخمسة
اما ‘ المصريون’ فندخلها بعد ان جذبنا عنوان رأي رئيس تحريرها جمال سلطان الذي رأى في خطاب ابراهيم محلب دراما الحب والقسوة والكلام الفارغ..:’ لا معنى للتوقف طويلا بالتحليل لمضامين كلمة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الجديد لأكثر من سبب، أولها وأهمها أنها لا تمثل في الحقيقة حكومة جديدة بأي معنى، لأن الغالبية العظمى منها، بمن فيها رئيس الوزراء هي امتداد لحكومة سلفه الببلاوي، حتى كأن التغيير لم يحدث إلا لإقالة الببلاوي فقط، فجميع الوزارات الأساسية مستمرة كما هي والباقي مجرد قشور باستثناء العدل، وبالتالي فهي مجرد أيام جديدة للحكومة السابقة بعد تغيير رأسها فقط لا غير، ومن ثم، فالحديث الطويل العريض عن العمل والنهوض والوعود وفرص العمل والفرص المتكافئة سياسيا ومطاردة الفساد، كل ذلك خطاب معاد ومكرر ولا معنى له حاليا، والسبب الثاني أن المهندس محلب نفسه لا يملك القرار، هو كبير السكرتارية في دولاب الدولة، وهو غير مخول بوضع أسس وأعمدة سياسة الحكومة، خاصة السياسات الأمنية والاقتصادية وتقدير الموقف السياسي الداخلي أو الخارجي وسبل التعاطي معه، خاصة المعارضة الإسلامية والجبهة المتسعة من شركاء ثورة يناير/كانون الثاني التي انقلبت على خارطة الطريق بعد تحولها إلى ‘ثورة مضادة’ كاملة الأركان. محلب لا يملك أي قرار في هذه الجوانب، وإنما هو ينفذ ما يتم اتخاذه من سياسات، وهامش التحرك له محدود جدا. والسبب الثالث أن شخصية محلب وخبراته لا تسمح له أن يكون صاحب قرار، حتى لو منح الحق في اتخاذ القرار. محلب طوال خبرته العملية وهو يعمل في ظل ‘الرجل الكبير’ سواء في الوزارة أو المقاولون العرب، اعتاد دائما أن ينظر إلى أوامر وإيحاءات ‘الرجل الكبير’ لكي ينفذ توجهاته ويسبق تعليماته، وهو شديد الإخلاص من هذه الناحية، ومثل هذه الخبرة بتكوينها النفسي والسياسي لا يمكنها أن تتخذ فجأة دور ‘الرجل الكبير’ أو صاحب القرار، حتى لو فوجئ أنه صاحب القرار فلن يجرؤ على أن يمارس هذا الدور، لأن الخوف يقتله أن يتجاوز الحدود المرسومة فيقع في المحظور، محلب رجل تنفيذي وليس رجل سياسات .
غير أن الأهمية الوحيدة لكلمة رئيس الوزراء هي الكشف عن إدراك واضح وكامل من قبل أصحاب القرار الذين يعايشهم والدائرة التي تصنعه بحقيقة الأزمة التي تعيشها البلاد، فحديث محلب عن أولوية مكافحة الفساد وعدم التستر على الفاسدين أيا كان موقعهم، تعبر بشكل تلقائي عن إدراك دوائر صنع القرار عن اتساع دائرة الفساد في البلد وأن هناك رأيا عاما طاغيا لم يعد يتحمل هذا الإرث كله من الفساد الذي يهدر مقدرات الوطن أكثر من أي إرهاب أو خطر آخر، وعندما يقول رئيس الوزراء ‘أيا كان موقعهم’ بعد الإطاحة بوزير العدل المتهم بالفساد فإن الكلمة لها دلالتها، وهي تفسر لماذا الإصرار على إبعاد المستشار عادل عبد الحميد، أيضا حديثه عن ‘توفير مناخ ديمقراطي بحيادية’ فهو إدراك لخطورة سياسات الاستبداد والإقصاء الحالية على مستقبل النظام، والحديث عن الشباب وتوظيف طاقاتهم، رغم أنه حديث استهبالي، لأن حكومته بالكامل من العواجيز، إلا أنه كاشف عن أنهم يدركون أين الخلل وأين الخطر..
أسفت أن يترحم إبراهيم محلب على رجال الشرطة والجيش، وكلنا نترحم عليهم جميعا فهم إخواننا وأبناؤنا، ولكن أن يتجاهل أرواح ودماء آلاف المواطنين المعارضين الذين ذهبوا ضحية بطش أمني وأخطاء فادحة من دون أن تثبت عليهم أي تهمة ولا ارتكبوا أي جريمة، كل جريمتهم أنهم اختلفوا مع النظام القائم واحتجوا عليه في الشوارع والميادين، أن تضن عليهم بخطاب الرحمة وأنت تفتتح عهدك بالحديث العاطفي عن الحب الذي ضاع بين الناس، فأنت لا تستحق أكثر من أن يطوي الناس صفحتك من الآن وحتى يلقوا بك قريبا في أقرب سلة مهملات كسابقيك الخمسة’.
‘حدِّث العاقل بما لا يُعْقل فإن صدَّق فلا عقل له’
ومن رأي جمال سلطان الى الكاتب حسام فتحي في عدد ‘المصريون’ نفسه ومقاله عن قنابل الاولتراس:’أعجب ما شاهدت جاء على شاشة إحدى القنوات الفضائية التي جزمت بأن ‘تحريات شرطة النقل توصلت إلى أن ‘ألتراس الزمالك’ وراء قنبلتي قطار الإسكندرية، وقنبلة محطة مترو شبرا الخيمة’!
قديماً قالوا: ‘حدِّث العاقل بما لا يُعْقل فإن صدَّق فلا عقل له’ شباب يهوى كرة القدم، ويشجع فريقه مثل أي شباب في العالم، يتم منعه من دخول الاستاد لمشاهدة مباراة كرة قدم لفريقه، فيغضب ويزرع’قنابل’ في القطارات ومحطات المترو!.. هل هذا الأمر منطقي، وقابل للتصديق؟ أم أن هدفه هو ‘شيطنة’ الشباب من مشجعي نادي الزمالك، وإيجاد سبب لعدم قيام الشرطة بعملها، وتصديها للشغب، ومكافحتها للإرهاب؟
وقبل قنابل ‘الألتراس الزملكاوي’ المزعومة، كان المشهد المخزي والمقرف لتحطيم مقاعد الملعب وإلقائها على جنود وضباط الشرطة، الذين بادلوا الجمهور رمياً برمي.. وهو ما حدث عقب مباراة الأهلي مع الصفاقسي التونسي، وهو الشغب الذي خلا من كل سبب ومنطق إذا كان للشغب منطق أصلا فالاهلي أسعَدَ جماهيره، وهزم منافسه، واحتفظ بتسيده على القارة السوداء، والمفروض ان ‘تحمر’ القاهرة، وتعم الأفراح.. وبدلا من ذلك كانت المأساة التي شاهدناها والتي حار في تفسيرها الجميع.
وطبعا بعد ما حدث، هـــــددت ‘الداخلية’ بعدم الموافــــقة على ‘تأمين’ أي مباراة كرة قدم للفريقين، وبالتالي عدم حضور الجماهير، وفقـــــدان الاندية الكبــــيرة لأحد أهم مواردها، إضافة إلى تأثر منافساتنا الافريقية والدولية.
.. شخصيا لا يعنيني – وسط التحديات التي تواجهها مصر – أن يتوقف الدوري او تلغى الكأس او تنسحب مصر من كل المنافسات الكروية لمدة سنة او اكثر.. ولكن هل هذا هو الحل؟ وهل ستصبح كل حلولنا على طريقة ‘وَقْفُ استيراد وتراخيص الموتوسيكلات!’.. هل عقمنا عن مواجهة مشاكلنا بحلول تظهرنا أكثر احتراما أمام أنفسنا وأكثر جدية أمام عيون العالم؟ هل تعتقدون حقاً – ان شباب الألتراس من مشجعي الناديين الكبيرين والذين شاهدنا مواقفهم في ميدان التحرير اثناء الثورة، هم – حقا – من يخرج غاضبا ليزرع القنابل في القطارات والمحطات؟
أعلم ونعلم جميعاً بأن هناك ‘جهات’ تستغل تجمعات الرياضة ومشجعيها، واعلم وتعلمون جميعا بأن جهاز الشرطة ‘مستنزف’ في مكافحته الإرهاب، و’مش ناقص’ عبء ‘العيال بتوع الكورة’، ولكن هل الحل في إيقاف النشاط الكروي؟ ولماذا لا يتم تأمين المباريات والتجمعات المشابهة بطرق علمية حديثة عن طريق تركيب الكاميرات المتطورة في محيط الملعب أو مكان التجمع، ودقة تفتيش الجمهور وغيرها من الطرق التي يعرفها الأمنيون والمتخصصون جيدا في مثل هذه الظروف، وتطبيق القانون بـ’صرامة’ وشدة على كل من يتجاوز حدوده؟
أليس ذلك أفضل من حلول ‘الاستسهال’ من عيّنة امنعوا استيراد الموتوسيكلات، وأوقفوا الدوري، وامنعوا حضور الجمهور، وأوقفوا الرياضة؟ وعلى نفس القياس ستجد من يطالب مستقبلا بوقف تسيير القطارات حتى لا يفجروها، وإغلاق محطات المترو حتى لا يتظاهروا فيها. وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء’.
العربدة الإسرائيلية والهوان العربي
ومن ‘المصريون’ الى ‘المصري اليوم’ لننهي جولتنا مع مقال الكاتب يحيى الجمل عن العربدة الاسرائيلية والهوان العربي يقول:’ يبدو أن إسرائيل تلك الدولة الصهيونية العنصرية الاستعلائية لم تعد تقيم وزناً للعرب ولا غير العرب ولا يعنيها إلا أن تسير خطوة خطوة في الاستيلاء الكامل على المسجد الأقصى تمهيداً لتدميره وإقامة الهيكل وحائط المبكى.
إسرائيل تعلم جيداً أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية يمهد لها الأجواء لكي تفعل ما تشاء بدون اعتبار لأحد خاصة للعرب مسلمين أو مسيحيين، سواء المقيمين في إسرائيل أو في الضفة الغربية، وهى لا تقيم وزناً لأي قطر عربي ولا تحترم شيئاً اسمه اتفاقيات السلام التي عقدتها مع مصر ومع الأردن.
وقد اتخذ البرلمان الأردني بمجلسه قراراً بطــــرد السفير الإسرائيلي من الأردن وسحب السفير الأردني من إسرائيل ولكن الحــكومة الأردنية لم تنفذ قرار البرلمان بدعوى أن هذه قرارات تملكها السلطة التنفيذية وليست من اختصاص السلطة التشريعية، وكأنها لا تقيم وزناً للشعب الأردني ولا لممثليه، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل. وتوالت الأنباء أن إسرائيل توالي التحضيرات والاستعدادات لاقتحام المسجد الأقصى خلال عيد ‘الفصح العبري’ الذي يقع في منتصف إبريل/نيسان القادم، أي بعد شهر ونصف الشهر فقط.
وتعلق منظمة العفو الدولية رغم أن المنظمات الدولية منحازة عادة لإسرائيل تقول هذه المنظمة ‘إن القوات الإسرائيلية تستخدم العنف المفرط في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما أدى إلى قتل المئات من الفلسطينيين خلال الفترة الماضية’. ولعل الشيء الإيجابي الوحيد أو هكذا أرجو نتيجة العربدة الإسرائيلية هو ذلك الإحساس بالخطر الماحق الذي يلحق السلطة الفلسطينية بل والفصائل الفلسطينية جميعاً.
وقد حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن المساس بالمسجد الأقصى سيؤدي إلى تحويل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صراع ديني يجمع حوله المسلمون كلهم من ناحية واليهود من ناحية أخرى…
وقيل إن سفراء البلاد الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية سيجتمعون لإعلان احتجاجهم وقد يكون هذا في حد ذاته أمراً جيداً، ولكن علينا أن نفكر في رد فعل المواطن الأمريكي العادي الذي يقترن الإسلام في ذهنه للأسف بالإرهاب. وعندما يسمع العالم عما حدث على حدود مصر الغربية من ذبح سبعة مصريين لا لشيء إلا لكونهم مسيحيين فماذا يقول العالم لمن فعلوا هذه الفعلة الشنعاء. لماذا يتخصص المسلمون أو بعضهم في الإساءة إلى الإسلام هكذا. الإسلام السمح الذي يقول كتابه الكريم ‘إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون’ ويقول أيضاً ‘لا نفرق بين أحد من رسله’. هذا هو الإسلام فلماذا يتصرف بعض بنيه هذه التصرفات وكأنهم يتعمدون الإساءة إلى الإسلام’.