من اقوال جدتي رحمة الله عليها، ‘فلان مثل حية التبن’، لم اكن اعرف مدلول الكلمة في يوم قالت فلان (مثل حية التبن بتقرص وبتخبى) ما بين القوسين هو النص الحرفي لمقولتها اسكنها الله فسيح جنانه، منها بدأت اعرف ان بعض البشر كالافاعي. لو تتبعنا حال الامة منذ انهيار الدولة العثمانية حتى اليوم لوجدنا بكل تأكيد ان الانجلو فرنسي انتهج طريقة الحية، كان يلدغ ويختفي بين الرمال، دليل ذلك وعود مكماهون للشريف حسين ومن بعده نجله الملك عبدالله، فالوعد الاول كان للشريف حسين، وهو ان يطلق الشرارة الاولى ضد الدولة العثمانية ليستقل بالعرب، هذا الوعد جعل لعابه يسيل فأعلنت الحرب على تركيا واستعمرت اراضي الدولة العثمانية ولم يحصل الملك ‘من الجمل الا ذانه’ ونجله عبدالله صاحب الحلم الواسع وهو بسط الدولة العربية على الحجاز والعراق وسورية، مقابل الاعتراف باسرائيل وهو ما عرضته عليه امريكا، بعدها خرج عبدالله من عباءة الانكليز كلفه حياته واغتيل على ابواب الاقصى برصاص عربي وتخطيط بريطاني. هؤلاء هم الافاعي الذين بثوا سمومهم فينا وحتى اليوم ما زلنا نعاني من الحقد الاستعماري. هذا ينسحب على اتفاق اوسلو الذي وقع في النرويج بين الفلسطينيين واسرائيل كان خدعة كبرى للرئيس الراحل ياسر عرفات فوعدته اوروبا وعلى رأسها بريطانيا بمنح الفلسطينيين دولة فلسطينية كاملة السيادة على ارض67، وسرعان ما تنصلت اوروبا عما تكفلت به، وقلت كثيرا ان السياسة هي فن الدجل والمراوغة، قلما هناك من يحمل الفكر السياسي السليم ما تبقى نجده بارعا في فنون الكذب، قلت ايضا ينبغي على المرء تسمية الاشياء بمسمياتها ووضع النقاط على الحروف، اما فن التلاعب بالكلمات فليس صفة محبذة عند من يأخذ على كاهله مهنة الكتابة، فليس كل من مسك القلم والدفتر بكاتب، لماذا لم نشهد على الجرائم السياسية ونبوح بها علنا؟ والا سوف نصبح دمى متحركة تجاري هذا وذاك، فغابت الكلمة الفصل وبات الرويبضة هم اسياد الامة وشربنا العولمة وتغذينا حرية الغرب واضحى الحليم فينا حيران، وتبدد النور وحل الظلام، هذه هي سخافة القدر وحكم على من يقول للاعور انت اعور جزافا بأنه كالأفعى استوطنت في عقولنا واقصد هنا رب الكلمة الرزينة التي تنبذ التلون والميل حيث مالت الاغصان. رسالتي الى من اختار الكتابة الصادقة ليساهم قلمه في رفض المنكر وتبيان سلبياته والمناداة بالخير ووضع البلسم على جروحنا التي ما فتئت تنزف، ففي الشارع ثمة فتن ما ظهر منها وما بطن، وفي التلفاز وعلى صفحات الانترنت يجب علينا ان نرفض الميكافيلية التي نادت ان الغاية تبر الوسيلة، والتي نصحت قادة العالم بتبني الدين لو اعتقدوا انه فاسد فكثير هي المعتقدات التي دخلت على اسلامنا الحنيف بقصد وبتخاذل اهله، وقمنا ندافع عنها بكل قوة وبات المرء الذي يحمل فكرة الدفاع عن الاسلام حسب اصوله الصحيحه ان عقله اصبح مشوهاُ وعفنا استوطنته الافاعي ولا تملك الا ان تهدي العالم سمومها وامراضها وعقدها، انتهى الاقتباس ونسينا قول الرسول عليه الصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد هذه القاعدة يجب ان تسير بناءً عليها افعالنا واعمالنا، فالدولة التي انهارت قبل زهاء التسعين عاما حكمت بناء على شريعة الاسلام، من بعدها تفشت الامراض فينا وحرفنا الاسلام وصار للمرأة فكر يختلف عن فكر زوجها، وتحررت المرأة من قيود العائلة وتمسكنا ببعض ما قاله اجدادنا وجداتنا ونفضنا البقية الباقية وصدحنا بأننا مع ما قاله الاوائل قلبا وقالبا فعيب على المرء ان يكون ذا شخصية متلونة ويحيد عن القاعدة التي استقاها اجدادنا من القرآن والسنة فسجية المؤمن كما قال رب العزة (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد). فتحي احمد