هل المشكله بالتجميد؟

حجم الخط
0

مسألة الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 67 تعتبر من اهم مسائل الصراع مع الصهاينة. كونها تؤدي الى تلاشي امكانية اقامة الدولة المستقله كاملة السياده مع وجود البؤر الاستيطانيه السرطانيه في كافة اراضي 67 وبالاخص في القدس الشرقية. معظم الفلسطينيين في الداخل والشتات يرون ان وجود الدولة اصلا غير شرعي، لكن لو خضعنا لفكرة المرحلية وقبلناها على علاتها واستحالة انجازها، نقول ان وجود المستوطنات يعتبر سببا كافيا لعدم امكانية تحقيق (السلام) بين الطرفين. لان اتفاقات اوسلو تمت على اساس قراري مجلس الامن 242-338 وعلى اساس القرارات الدولية ذات الصلة بالمسألة الفلسطينيه. ولان الوجود (الاسرائيلي) بكل أشكاله العسكرية والامنية والاستيطانية هو وجود احتلالي غير شرعي حسب القانون الدولي، فإن اي مباحثات لا تقف عند زوال الاحتلال من الاراضي المحتلة عام 67. هي مباحثات عبثية لا تخدم المصالح الفلسطينية على المدى المنظور او البعيد. المفاوض الفلسطيني الذي يتخبط بمواقفه منذ اوسلو، ويراهن على سراب الدولة التي تأتي كعطية من امريكا واوروبا ودولة الاحتلال، بعد ان فقد كل اوراق القوة لديه عبر تخليه عن المقاومة المسلحة والانتفاضة الشعبية، بل ولاحق المقاومين ونسق مع الاحتلال، وقسم الساحة الفلسطينية سياسيا وجغرافيا. دخل هذا المفاوض في النفق المظلم الذي جره اليه الاحتلال. ومن ورائه امريكا وبعض الدول العربية. وبدا انه غير قادر على اتخاذ اي موقف يجعله متمسكا بثوابت الحد الادنى، بل انه يذهب الى مفاوضات مباشرة بشروط صهيونية عنوانها الدولة اليهودية والامن لدولة الاحتلال. وفي الوقت الذي يقوم به رجال سلطة رام الله باعتقال المقاومين واستنكار اي عمل مقاوم، يقوم الاحتلال ومستوطنوه باعتداءات يومية في الضفة وغزة والقدس! هذا مع تراجعه الدائم في المواقف خصوصا بموضوع الاستيطان. حيث كان المفاوض الفلسطيني يطالب بوقف الاستيطان كليا كشرط لاستئناف المفاوضات. ثم طالب بتجميد مؤقت للاستيطان، ثم قال السيد عباس لوفد من اليهود الامريكيين ان المفاوضات المباشرة لن تتوقف حتى لو استمر الاستيطان! وكل متتبع للوضع الفلسطيني يعلم ان الاستيطان لم يتوقف بتاتا خلال الاشهر الاربعة التي جرت خلالها المفاوضات غير المباشرة. وان عمليات التهويد وسلب الاراضي تجري على قدم وساق في القدس الشرقية. هذا إلا إذا كان المفاوض الفلسطيني لا يعتبر الاستيطان والتهويد في القدس واقتلاع المواطنين من منازلهم في حي الشيخ جراح وحي البستان وبلدة سلوان مخالفا للشروط! كما ان المفاوضات وعمليات التنسيق بين الطرفين لم تتوقف حتى في أسوأ الظروف. ربما كانت مجمدة على مستوى الصف الاول لكنها لم تتوقف على المستويات الاخرى وبالاخص في جوانب التنسيق الامني. باختصار شديد ان المفاوض الفلسطيني في انصياعه للضغوط المطالبة بالمفاوضات المباشرة يعرض القضية الفلسطينيه لنكبة مأساوية جديده مكملة لنكبة اوسلو. لان المشكلة ليست في تجميد الاستيطان بل في وجود الاحتلال بكل ما ترتب عليه من استيطان وتهويد وقتل واعتقال. وعليه إن كان يحرص على المصلحة الفلسطينيه ان يتصالح مع شعبه اولا ويعيد اللحمة للساحة الفلسطينية وينحاز لارادة الشعب الرافض للمساومة على اي حق من حقوق الحد الادنى وعلى رأسها إنهاء الاستيطان وليس وقفه او تجميده.

واطلاق سراح المعتقلين من سجونه اولا ومن المعتقلات الصهيونية والتشبث بحق العودة للاجئين وبالدولة المستقله كاملة السيادة على الاراضي المحتلة وعاصمتها القدس، وبدون ذلك لا تكون المفاوضات هي العبثية بل المفاوض نفسه هو العابث بالحقوق والثوابت. ماهر الصديق – فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية