انطاكيا ـ «القدس العربي»: لا تزال الشخصية التي أعلن عنها تنظيم «الدولة» لتحل خلفاً للبغدادي في قيادة التنظيم مجهولة إلى حد كبير لدى المطلعين على شؤون التنظيم، بل إن الكثير من المقربين من تنظيم الدولة لم يتمكنوا من تحديد هويته، لكن بعض المصادر القريبة الصلة بتنظيم الدولة قالت لـ«القدس العربي» إن خليفة البغدادي الجديد قد يكون حجي عبد الله العفري، وهو من مدينة تلعفر، ويدعي الأصول القرشية، كما العديد من العائلات التركمانية التي تنتسب لأصول عربية قرشية، قبل أن تقيم بين تركمان تلعفر، ومنهم النائب الأول للبغدادي أبو معتز القرشي، فاضل الحيالي، وإذا كان الخليفة الجديد للبغدادي هو حجي عبد الله العفري، فإن أبرز مواقعه السابقة في التنظيم كان مسؤول الدواوين في العراق، وكان أيضاً من أعضاء اللجنة المفوضة بالعراق، ولعل الدور الأهم الذي لعبه ـ حسب مصدر مطلع من التنظيم ـ هو إدارته مع شقيقه ملف التفاوض مع تركيا لإطلاق سراح القنصل التركي وطاقم القنصلية التركية، إبان سيطرة تنظيم الدولة على الموصل منتصف 2014. وتعرضت علاقة حجي عبد الله لصدع كبير مع البغدادي عندما عوقب وجرد من معظم مهامه، قبل أن يصاب حجي عبد الله وتقطع رجليه، لكنه لم يقتل، حسب المصدر.
ويعتقد آخرون أن اسمه الحقيقي أمير محمد سعيد مولى، عرف أحياناً بلقب «عبد الله قرداش» أو «أبو عمر»، وهو عراقي من تلعفر من مواليد السبعينيات، درس في كلية الإمام الأعظم في الموصل، وكان مقرباً من أبي علاء العفري، وقيل إنه كان بنفس المهجع مع البغدادي في فترة الاعتقال داخل بوكا.
ولكن ما زال من المبكر التوثق من الهوية الحقيقية لخليفة البغدادي الجديد، وإن كان هناك اتفاق على أنه ينتمي إلى تركمان تلعفر.
ويتمتع تركمان تلعفر بمكانة هامة في تنظيم الدولة، منذ تأسيسه، وشغل عدد من قياداته مناصب رفيعة في عدة مواقع مفصلية في التنظيم، وخصوصاً موقعي نائبي البغدادي، في ولاية العراق وسوريا.
يتركز وجود التركمان في محافظة نينوى في منطقة تلعفر غرب الموصل، وينقسمون طائفياً إلى سنة وشيعة، وبسبب النزاع المبكر بين شطري المدينة السنة والشيعة، نما التيار الجهادي السلفي بسرعة بين التركمان السنة، وإن لم يكن جديداً بالكامل عليهم، فقد دخلت الحركة الوهابية إلى تلك المدينة في بداية التسعينيات، ولكن انتشارها ظل محدوداً لحين سقوط بغداد، وكان عبد الرحمن محمد مصطفى المعروف بـ «أبوعلاء العفري» أبرز وجوه هذه الحركة، وقد انضم مع عدد من رفاقه مطلع عام 2000 لجماعة أنصار الإسلام التي كانت تتواجد شرق كردستان.
وانخرط العفري مبكراً في قتال القوات الأمريكية بعد احتلالها العراق عام 2003، وسحب معه المئات من أبناء تلعفر لينضموا إلى صفوف مقاومة الأمريكان، وكان أبرز من جاء معه: سعود ناصر المعروف بـ(أبو معتز القرشي)، النائب الثاني للبغدادي لاحقاً.
ويعرف تركمان تلعفر باسم (القراديش) نسبة إلى كلمة قرداش التي تعني «أخ» بالتركمانية، ودخلوا مدينة الموصل نازحين، بعد اندلاع الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في العراق عام 2006. استلموا نسبة كبيرة من مناصب ما عرف حينها بدولة العراق الإسلامية، وأوكلت إليهم مهام الاغتيال وجباية الأموال وعرفوا بصرامتهم وتماسكهم الإداري والتنظيمي. قرّبهم البغدادي منه بعد اندلاع الثورة السورية وبروز نجم تنظيم الدولة من جديد، فجعل أبو معتز القرشي والياً على العراق بعد مقتل البيلاوي، ونصّب عبد الناصر العفري أميراً للجنة المفوضة في الشام (سوريا). وقد تفرّدوا بالقرار وقرّبوا هم أيضاً حاشيتهم التركمانية، فصار «حجي عبد الله» التركماني، الذي يعتقد البعض أنه الخليفة الجديد، أميراً للدواوين، وأبوعلاء العفري أميراً لبيت المال، ودكتور سيف والياً على صلاح الدين، وغيرهم. ثم خفت نجمهم بعد مقتل أبو معتز القرشي في العراق وتحجيم عبد الناصر التركماني في سوريا، عقب مشكلة ما يعرف بـ (بيان الغلاة).