هل كانت توكل كرمان فخا لنوبل؟

حجم الخط
0

السيدة توكل كرمان ولعنة نوبــل التي صارت تلازمهـا محلياً وتُطـاردها عربيــاً وعالميـاً وترغمها حزبيــاً على الإعتـذار وشخصياً على الإنكســار للأهداف الباطنية لآل نوبل، ففي ثورة مصر الثانية والتي اعتقد الكثيــرون أنها أعادت روح الحيــاة للربيع العربي دعت السيدة كرمان بقوة تنظيم الاخوان المسلمين الى ضرورة المشاركة والتوافق مع المعارضة وعدم إحتكار السلطة وممارسة سياسة الإقصاء لرفاق الامس الثوريين، وكان موقفها جلياً للكل.
وما برحت حتى عادت بعد هجوم شرس تعرضت له من التنظيم الاخواني العالمي، وخاصة في اليمن، ان عادت لتغير موقفها مائة وعشر درجات حزبية مبــررة ذلك بتعرضها لفخ سياســي وقعت فيه وخدعة انطلت عليها ومن ثم اهتدت بقدرة قادر الى ان ما حصل في مصر هو مجرد إنقلاب عسكري على الديمقراطية والقوى الثورية والشرعية الدستورية. واختارت أن تشد الرحال الى رابعة لتؤكد لنفسها اولاً أنها على يقين وأن الشك كان مجرد خدعة ربما التبستها من سحـرة ميدان التحرير، والذين تحولوا من وجهة نظــرها النوبيلية الى إنقلابيين وسحرة خُدعت بهم حيث إنهم جــاؤوا بسحر عظيــم، ومن حينها والى الامس القريب ما زالت تسرف في الإعتذارات لثوار رابعة واتباعها من الثقلين وبالمقابل تكيل الإتهامات والطعن في شرعية ثوار التحرير بل وترهق نفسها في هذا الجانب ليس حُباً بأبناء مصر الكنانية في رابعة والتحرير معاً ولكن لتقنع نفسها بأنها حائزة، وربما تكون في فخ دولياً قادم، المرشحة العربية الوحيدة لنيـل الجائزة.
وها هي اليومً تمارس نفس الأسلوب مع الشيـخ عبدالمجيـد الزنداني – من خلال أحد أبنائه – والقول لها على صفحتها الفيسبوكية التي اصحبت هي النافذة الوحيدة التي تمارس من خلالها النشاط النوبيلـي، ‘يمارس أولاد الشيخ وبعض أقاربه هواية التكفير وغواية التخوين’ كوراثة عن أبيهم بإلاضافة إلى ‘إدعائهم النطق نيابة عن الله وإمتلاكهم الحق الحصري في الحديث عن الشريعة’ الى ان افضت بالقول ‘صدق من قال من شابه أبــاه فما ظلم’ً.
عزيزتي النوبيلية توكل أنــا هنا لستُ مفوضا بالوكالة الإلهية للدفاع عن الشيــخ الجليل الزنداني وأهله وقرابته ومن تبعهم ولستُ ممن يقدس الأنظمة ويُعظم الأشخاص أبداً ولكني أُؤمن بقدسية الأوطان وأُقدر دور العُظماء. وللإنصاف من حقك الرد على كل من يوجه اليك إتهاماً غير مدعماً بالحقيقة المادية، سواءً كان ذلك بالوكالة عن الإله أو بالنيابة عن نوبل، فحق الرد مكفول وليس من حق احد ان يزايـد على الحقيقــة. ولكنه من حقنا ان نقـول لكِ نيابة عن الحقيقة وبالأصالة عن الواقع يجب أن تكون مواقفك مبنية من حيث المبدأ على الحصافة وصدق القول ومنطلقة من رؤية سليمة ثاقبة بعيــــداً عن الموالاة ومفهوم الفعل وردته، فالعقل زين وربط الفرامل سلامة والسلام بمفهوم أرقى هو المحبة والإشعار المباشر للخصم ايـاً كان – سياسيا تنظيميا فرديا – بالقبول به والشراكة المجتمعية معه… السلام له علاقة عضوية مقدسة بالله.
الشاهد هنــــا عزيزتي ليس نوبل أو ميكافيلي بل الذي لا ينطق عن الهـوى ‘ الا ادلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم..افشوا السلام بينكم’ ليت شعــري تفعلـي، ولتعلمي بأن الســـلام ليس لوحة ذهبية تتوسطها رمزية مُخترع البارود، وليس منحة مالية يتم التبرع بنصفها لخزينة حزبية أو حكومية، فلتسخـري وقتك لما هو ســلام وجهدك لما هو مجتمعي وحقوقـي فنحن والوطن لسنا بحاجة الى خلق المزيد من بؤر الصراع السياسي والمواجهات الكلامية.
فلتعملي سيدتي في مجال الجائزة بصمت ينطق فعل على الواقع والمجتمع ولتكوني زاوية منفـرجة في مثلث الجائزة وقائمة في مجتمعك المحلي الذي يُعاني عمــوماً، أقول ولستُ متحاملاً أو جاحداً يا أيها المحليون المُنبهرون لم تعد توكل تبتسم للقبكم اللفظي ‘بلقيس اليمن’، فثقافة العالم الجديد تتعدى السُذج ولا تـأبه بالعاطفيين، هناك عالم يجسد ثقافة الإحتراف ومن حق السيدة كـرمان ان تسعى لنيل درجة الإحترافية لتنال على حسابكم أينما كنتم في رابعة التحرير، حي الجامعة، السبعين، الدوحة وإسطنبول، لقباً أكبر من لقبكم وهـو لقب المرأة العالمية ومعها نوبل سيهديهـا سُبـل اللقب وكله بحسب تطور المواقف.
ويا للعجب مالي أرى؟ مواقف السيدة توكل كرمان تساورها بين الشك واليقين فتـارة تزعم وقوعهـا بـفـخ اخر، تدعي الوقوع بشباك خِدعة وثالثة مس حوبـاني، فهل يـا ترى كانت هي فـخ وضع لـنوبل أم خدعة انطلت على جائـزته؟ أم همـا الإثنين معـاً. قـال لي صديقي الـيافعـي: ‘ورجعنا لتوكـل يا أستـاذ علـي؟’ فأجبته يا صديقي ‘توكل منـا اهل القــلم ،وهي ليست معصومة من النقـد إن لـزم، ومن شــــابه نوبـل فمــا ظلم’.
أ : علي السورقي
شيفيلد – المملكة المتحدة
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية