هل كان أبو تريكة على حق؟

 شدني تصريح الكابتن محمد أبو تريكة بعد نهائي كأس أمم أفريقيا 2022 الذي خسره المنتخب المصري بركلات الترجيح أمام السنغال عندما انتقد الفرحة المبالغ فيها لبعض اللاعبين المصريين في تقديره بقوله: “لا يليق بمنتخب نال البطولة سبع مرات أن يفرح بالمركز الثاني، وعلى اللاعبين أن يحزنوا لخسارتهم النهائي، ويتذوقوا مرارة الهزيمة حتى يقدرون حلاوة الانتصار” في اشارة الى ظهور عدد من اللاعبين الدوليين في برامج وقنوات تلفزيونية بعد الخسارة، يعبرون عن سعادتهم ببلوغ النهائي ويفتخرون بانجازهم الذي يشكل اخفاقا في تقدير أبو تريكة، في وقت يعتقد البعض الآخر من الفنيين والمحللين أن بلوغ النهائي في الظروف الحالية يعتبر انجازا كبيرا لهذا الجيل بمدربه الجديد ومنتخب في طور إعادة التشكيل والبناء، ويجب تثمينه وتشجيع اللاعبين عليه قبل المباراة الفاصلة المؤهلة لكأس العالم.
نجم الكرة المصرية سابقا الكابتن محمد أبو تريكة أردف قائلا بأنه يقدر جهود اللاعبين ويشجعهم، لكنه يعارض فكرة تكريمهم، ويعاتب من أراد معاملتهم كأبطال لأن في ذلك تصغير لقيمة منتخب مصر، ويعاتب اللاعبين على فرحتهم المبالغ فيها، في وقت اعتبرها البعض الآخر طبيعية وعادية لأنها صادرة من لاعبين لم يتذوقوا طعم التتويج القاري مع المنتخب، وتقديرهم يشكل تشجيعا لهم، وليس تكريما على بلوغهم النهائي، كما أن استضافتهم في برامج “التوك شو” بعد البطولة ليس معيارا لقياس مدى رضاهم عن مشوارهم ورضا الجماهير الكروية التي تحكمها المشاعر والعواطف، ومن حقها أن تفرح أو تحزن للمركز الثاني، وتغضب أو تسعد لأداء اللاعبين في بطولة لم يكن يتوقع أحد بلوغ منتخب مصر الدور النهائي ولا التتويج باللقب الذي تحول الى غاية بعد الاطاحة بمنتخب كوت ديفوار في ثمن النهائي، ثم المغرب والكاميرون، قبل أن يصطدم بمنتخب سنغالي أقوى وأفضل وأكثر حنكة وتجربة.
قد نتفق أو نختلف مع أبو تريكة في وجهة نظره النابعة من طبيعته كإنسان و كلاعب سابق فاز وتوج كثيرا في مشواره الكروي مع الأهلي والمنتخب المصري، يتناول الأشياء من منظوره، ويعبر عن حزنه لخسارة مصر رغم ادراكه لصعوبة المهمة في الكاميرون قبل البطولة وأثناءها، حتى أن أرقام المنتخب المصري في البطولة لم تكن أرقام بطل، حيث تأهل في كل مباريات خروج المغلوب بعد الوقت الإضافي ولم يسجل فيها سوى أمام المغرب. وحتى في مباريات دور المجموعات لم يسجل سوى هدفين أمام غينيا والسودان، لكن اقصاءه لمنتخبات كبيرة على غرار كوت ديفوار والمغرب والكاميرون جعلت أبو تريكة يغضب لفرحة اللاعبين بالمركز الثاني، أكثر من أسفه على خسارة النهائي لأنه يدرك أحقية السنغال في الفوز باللقب.
صحيح أن أبو تريكة لم يتحدث عن أحقية مصر بالتتويج أمام منتخب سنغالي حقق الفوز بجدارة، لكنه انتقد، احتفال بعض اللاعبين والاحتفاء بهم في مختلف المنابر الاعلامية بعد عودتهم من البطولة، لكن الأكيد أنه أراد من وجهة نظره تنبيه الجميع الى قيمة مصر وسمعتها الكروية التي تقتضي الحيطة والحذر والحرص على التواضع والاتزان ووضع الأرجل على الأرض، لأن بين الحزن والأسف مسافة صغيرة في كرة القدم، وبين التحفيز والتهليل خيط رفيع أراد الكابتن أبو تريكة أن يحافظ عليه تحسبا للمباراة الفاصلة المؤهلة لمونديال قطر، أمام نفس المنتخب السنغالي الذي سيكون منتشياً بتاجه وتفوقه على المنتخب المصري في نهائي كأس أمم افريقيا، ويكون مرشحاً أكثر للتأهل إذا لم يسكنه الغرور، وهو نفس الغرور الذي أراد أبو تريكة تجنبه بكلامه الذي يبدو قاسيا على البعض، لكنه ضروريا ومنطقيا لدى البعض الآخر.
بلوغ مصر المباراة النهائية لا يعتبر انجازا يحتفل به في نظر أبو تريكة، لكن لا يمكن اعتباره اخفاقا لمنتخب مصر الحالي ويجب أن يحزن عليه اللاعبون، بل يجب تثمينه والاستفادة منه لتصحيح ما يجب تصحيحه، والاحتفاظ بالأشياء الجيدة، وتجاوز السيئة والسلبية التي لم يكن بالإمكان السكوت عنها حتى ولو توجت مصر باللقب!

٭ إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية