هل كان جيش العراق جيش صدام حتي يحل بزواله؟

حجم الخط
0

الكل يعلم ما كان للجيش العراقي من دور حيوي في الابقاء علي العراق موحدا والحيلولة دون قيام دويلات وكيانات اساسها اساطير واضغاث احلام (والي هذا لي عودة)، بل ان دور الجيش العراقي في الحفاظ علي وحدة التراب، قد جاء في وثيقة تشكيل الجيش والذي شكل قبل تأسيس العراق، الدولة، كما هو معروف. ومعروف، ايضا، ان الجيش العام لم يكن موضع اهتمام صدام الخاص وان قرارات مصيرية قد اتخذت بمنأي عن قياداته، بما ذلك خط، الحرب الاخيرة، كما ذكر كثير من القادة من علي الفضائيات. فلماذا حل هذا الجيش اذن؟ يقول بريمر، ان ذلك كان بناء علي نصيحة والحاح من بعض الاطراف في الداخل. لم يكن الجيش يوما عدو الشعب. الي ان تسلل الفساد المبرمج الي هذه المؤسسة علي مر السنين واساء الي تراثها وعقيدتها العسكرية واقعدها عن واجبها المقدس، حماية الشعب ومصالحه. كان المطلوب هو غربلة واسعة في كل مفاصل الجيش وليس حله. اما الحرس الجمهوري فقد كان صدام يهتم بتدريبه وتسليحه والتعويل عليه، في مغامراته. كثر الكلام عن ولاء هذا التشكيل لصدام وحكمه فقط وليس للشعب والوطن، حتي انبري صدام نفسه وليس غيره، ليكشف ما خفي. قال صدام، في المحكمة العليا الخاصة، محاولا ضرب مثل علي شدة ثقته بالاكراد، قال:(عندما ارسل الحرس الجمهوري الي الكويت، امرت بأن يشكل لواء جديدا كل افراده اكراد يوضع اولئك خلف الحرس الجمهوري ليحموا ظهره ). يحموه ممن؟ ولماذا تكون كل قطعات الجيش الاخري غير مناسبة لهذا الواجب، حتي يصار الي تشكيل جديد ومن اثنية معينة بالذات لأداء هذه المهمة؟ واذا كان غزو الكويت عملا قوميا وحدويا، كما قال لنا صدام في حينه فلماذا يكون الاكراد اكثر حرصا علي هذا من غيرهم؟ معلوم ان التشكيلات التي تتمركز عند ظهر القطعات المقاتلة، تشكل ما سمي زمرة النار او فرق الموت مهمتها اطلاق النار وقتل من يتراجع من المقاتلين دون امر ومن يحاول الفرار في مواجهة العدو وابادة من يحاول من القطعات التمرد والعودة لتصويب الحال في مراكز صنع القرار. وهنا مربط الفرس وهو عين ما تحسب له صدام وما املي عليه نوعية هذا الاختيار بالذات. حظائر النار هذه تكون موالية للسلطة وموضع ثقتها وكثيرا ما تكون من المخابرات او الحزب في الدول الشمولية وتندر في غيرها. زج بمثل هذه الحظائر ابان الحرب الايرانية وقيل ان ضحاياها ربما زادوا علي الاصابات جراء المعارك نفسها وان ما فعلت كان اعدامات فورية بتهمة جبان تهمة يمكن الباسها لمن يراد تصفيته. كان صدام يعلم ان الحرس الجمهوري سيتساءل: ما لهذا اعددنا انفسنا يا هذا. كان هذا هو هاجس صدام وهو يشكل الحرس الامين علي الحرس غير المأمون. نعم، قام الحرس بما لا يشرف في احداث معينة. للاسباب عينها التي عصفت بالجيش عموما. الغربلة الواسعة والدمج وليس الحل، كان هو الاصوب. نخلص الي ان جيش العراق كان للعراق، اصابه، في غفلة من الزمان ما اصاب مفاصل الدولة كلها.

د. عبد الحميد حسنمقيم في المملكة المتحدة6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية