مساء الثلاثاء ذهب غانتس إلى بيت يئير لبيد، لطلب أي مخرج كان. جيد، سنعين مئير كوهين (يوجد مستقبل) رئيساً للكنيست، لكن أعطني وعداً بأنه إذا دخلنا الحكومة دون أن تدخلوها فسيستقيل. لحظة، ما رأيك أن نؤجل الانتخاب ونبقي عمير بيرتس في هذه الأثناء رئيساً للكنيست. غانتس شخص لطيف ومؤدب، ولبيد مستضيف جيد. مرت الأمور، ولكن ليس بالحدة المطلوبة. لبيد لم يعط غانتس أي حبل نجاة، سواء كان الرفض أو التعهد. لننتخب مئير وبعد ذلك نتحدث.
خلال أشهر كثيرة كان غانتس يسير مع الشعور بأن شركاءه لا يحسبون له أي حساب، وكل ما يريدونه إسقاط بيبي أكثر من اهتمامهم بانتخابه رئيساً للحكومة. غانتس غضب، مثلاً، من مشروع القانون الذي قدمه افيغدور ليبرمان، هذا المشروع تفاخر برفض نتنياهو كرئيس للحكومة، لكن أن يضع بدلاً منه عضواً آخر في الليكود. هم يفضلون إسرائيل كاتس رئيساً للحكومة بدلاً مني؟
في الأساس تألم غانتس مما سماه بعد الجولة الثانية للانتخابات الطريقة القاسية التي أحبط فيها لبيد خطة حكومة الوحدة، التي كانت ستحول غانتس إلى رئيس للحكومة بعد نصف سنة. لبيد ورجاله، قال أحد رجال غانتس، باعونا بأن الأصوليين سينشقون ويذهبون إلى نتنياهو، وسيكون هناك تمرد في الليكود، وسيأتي بينيت وشكيد، ونحن المبتدئين يصعب علينا مناقشتهم. ولم يحدث أي شيء من ذلك.
خطأ غانتس الأكبر أنه لم ينتظر. يصعب هضم شخص حارب ذات يوم من أجل عزل أدلشتاين، مبعوث نتنياهو للتمرد على المحكمة العليا، فيما ينضم هذا الشخص نفسه في اليوم التالي إلى نتنياهو. كان من الأفضل لغانتس أن يستوعب انتخاب مئير كوهين ويقتل الوقت. ربما كان هاوزر وهندل سيوافقان على تشكيل حكومة أقلية، وربما قام نتنياهو بتليين موقفه. وعلى فرض أن هذا لن يحدث، ليفعل ما فعله، ولكن بعد 30 يوماً على ذلك ربما كان سينجح بذلك في إقناع نسبة أكبر من مصوتيه بأنه لم يكن له خيار آخر.
الخميس، عندما انشق “أزرق أبيض”، حلق حزن كبير فوق معسكر الوسط – يسار. معسكر محطم ومهان نجح في خلق بديل من معسكر اليمين. للمرة الأولى بعد 11 سنة شعر الليكود للحظة بأنه أقلية.إن حل هذا المشروع جريمة، لكن لم يكن أمام غانتس أي خيار آخر. جولة رابعة من الانتخابات ظهرت وكأنها سير سريع نحو الحائط. التحقيقات التي ضد نتنياهو كان يمكن أن تشعل الشوارع، ولم يكن في متناول اليد ائتلاف أقلية.
غانتس قام بعمل فظيع، لكن هذا هو الشيء الأقل سوءاً أمام البدائل التي كانت متاحة أمامه. إذا نجح في الحصول على تناوب مع ضمانات، ومع وزارة الخارجية والدفاع والوقوف بجنون في المستوطنات والاستخفاف والتنكيل بوزارة العدل، وإخراج دودي امسالم من وزارة الاتصالات وميري ريغف من وزارة الثقافة، عندها سيكون من الصعب تقديم شكاوى ضده. صحيح أن رافعة كورونا ستبقى في أيدي الليكود –وزارة الصحة والمالية ولجنة المالية– لكن “أزرق أبيض” ولد وعاش من أجل إنقاذ الهيكل الديمقراطي وليس من أجل محاربة كورونا.
ادعاء لبيد ويعلون وأصدقائهما هو أن غانتس استسلم وركع وانهار في اللحظة الأخيرة. والمهزلة هي أن تهديد غانتس الوحيد لنتنياهو بحكومة غريبة كانوا ينوون تشكيلها، هو انضمامهم إلى أصدقائهم الذين بقوا في الصحراء. تصويت عدم الثقة بناء لمرة واحدة من قبل المشتركة وليبرمان ولبيد ويعلون وجناح غانتس (على فرض أن هاوزر وهندل في الصورة)، وسيصبح غانتس في دقيقة رئيساً للحكومة بدلاً من نتنياهو. ومن أجل الحفاظ على صدق هذا التهديد يجب على غانتس الحفاظ على علاقة معقولة مع شركائه الذين خانهم والذين بقوا في الخارج. وهناك أيضاً جزرة. ربما بعد سنة ونصف إذا تحقق التناوب، سيكونون سعداء بالانضمام إلى الحكومة.
بقلم: رفيف دروكر
هآرتس 30/3/2020