برلين – “القدس العربي”: تعالت الصيحات المطالبة بالتغيير من الجماهير التي لم تستطع حضور مباريات الدوري الالماني لكرة القدم بعد استئناف فعاليات الموسم في منتصف أيار/مايو الماضي، وذلك بعد فترة توقف دامت لنحو شهرين بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس كورونا.
وبينما استؤنف وانتهى موسم “البوندسليغا” رغم أزمة تفشي الإصابات بالفيروس، تتعالى حاليا الأصوات المطالبة بضرورة إصلاح وتغيير كرة القدم الاحترافية على الرغم مما يتطلبه هذا التغيير من وقت طويل. وذكر تحالف المشجعين الجديد “كرتنا”: “لا نريد العودة لمنظومة مكسورة. نطالب بالتفاوض مع الأندية والاتحادات قبل بداية الموسم المقبل”. وتشير الأرقام في هذه الصناعة إلى أن الأمور لا يمكن أن تسير ببساطة مثلما كانت من قبل. وذكرت رابطة الدوري الألماني أن المشجعين يمكن تمثيلهم في قوة العمل “مستقبل كرة القدم الاحترافية” التي سيتم تشكيلها في أيلول/سبتمبر المقبل. وطالبت الرابطة الاتحادات والأندية بالتعامل مع مخاوف المشجعين “بجدية”.
واعتبر كثيرون أن كرة القدم كانت تعاني منذ وقت طويل قبل أن تكشف أزمة وباء كورونا كل شيء، حيث أظهرت هذه الجائحة أعراض هذه المعاناة بشكل أوضح. وتم اعتبار الصور المبهرجة للمحترفين الشبان على وسائل التواصل الاجتماعي، والرواتب الهائلة للاعبين والتي تبلغ ملايين الدولارات أو اليورو، والمقابل المالي الضخم للانتقالات، والعمولات المرتفعة لوكلاء اللاعبين وكذلك المسؤولين المتغطرسين، جزءا من العيوب في اللعبة. وبدت أرقام البوندسليغا القوية متواضعة، حيث ظهرت المناشدات للسماح باستئناف فعاليات الموسم بعد فترة التوقف بسبب أزمة كورونا. ولكن غالبية الناس لا يعتبرون الدوري أمرا حاسما وفاصلا في الحياة اليومية أو يستحق إعفاءات خاصة.
وصرح كريستيان سيفيرت رئيس رابطة الدوري الألماني لشبكة “زد دي إف” الألمانية التلفزيونية في أيار/مايو الماضي قائلا: “أعتقد أنه في السنوات الأخيرة كان هناك بعض المواقف التي لا تعكس ما يكفي من أوضاع الحياة اليومية”. وكشف فريتز كيلر رئيس الاتحاد الألماني للعبة عن أفكار مماثلة، وصرح لشبكة “إيه آر دي” الألمانية التلفزيونية قائلا: “ربما كنا نعاني العمى قليلا في كرة القدم… كرة القدم يجب أن تكون أقرب للجماهير وللناس مجددا”. وفي مقابلة على الموقع الإلكتروني للاتحاد الألماني للعبة، دعا كيلر (63 عاما) أيضا إلى ثقافة قيادة مختلفة. وقال كيلر: “نختبر الآن ما يأتي من تفكير الأندية على المدى القصير وليس بعد الموسم الحالي (الصعوبات الوجودية)”. وناشد اقتصاديات مستدامة في اللعبة بأفكار لا تركز على الناحية الفورية بل تركز “أكثر من ذلك على الجيل القادم”. وكان استكمال الموسم في الدوري الألماني بدرجتيه الأولى والثانية، بدعم سياسي، ضرورة للحفاظ على وضع ووجود العديد من الأندية. وذكرت مجلة “كيكر” الألمانية الرياضية أن 13 من 36 ناديا في الدرجتين الأولى والثانية بالدوري الألماني كانت مهددة بالإفلاس إذا لم يستأنف الموسم. لكن إقامة فعاليات المسابقتين بدون حضور المشجعين لم تسعد الجماهير وروابط المشجعين. وقال هانزي فليك مدرب بايرن ميونيخ المتوج بلقب البوندسليغا: “لا أعرف إذا كان شيء سيتغير… بعض الأشياء ستكون مرغوبة. في أزمة فيروس كورونا، كان على بعض الأندية أن تكافح ماليا. خطوة إلى الوراء تكون جيدة في بعض الأحيان”.
ونال البوندسليغا إشادة دولية لأنه كان أول بطولة كبيرة تستأنف نشاطها بعد فترة التوقف بسبب كورونا، حيث كانت بمثابة نموذج يحتذى. واستؤنفت بطولات الدوري في إنكلترا وإيطاليا وإسبانيا بعد ذلك، بينما لم يستكمل الدوري الفرنسي موسمه. وكانت الاحتجاجات المناهضة للعنصرية بمثابة ما تبقى من أن كرة القدم لديها القدرة على جذب المجتمع. وما بدأ كمجموعة من اللاعبين يحتجون بعد وفاة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد على يد الشرطة الأمريكية، سرعان ما أصبح متواجدا في كل فريق تقريبا. وشجعت رابطة الدوري الألماني والاتحاد الألماني للعبة هذه الاحتجاجات المناهضة للعنصرية أكثر من الاتجاه لفرض عقوبات ضد اللاعبين، على الرغم من القواعد التي تحكم هذه الأمور. وكان البعض أيضا فلسفيا مثل الألماني الدولي جوليان براند مهاجم بوروسيا دورتموند الذي صرح لمجلة “11 فرونده” قائلا: “حتى إذا كانت كرة القدم أعظم رياضة في العالم، فإن الراتب لا علاقة له بالكسب العادي… لأن الرعاة يضخون مبالغ لا تصدق في كرة القدم”. ولكن هل يصبح كل شيء على ما يرام مع وضع حد أقصى للرواتب، ورسوم أقل للانتقالات، والمزيد من التواضع وتجديد الاتصال بالناس؟ ربما، ولكن تم الكشف بشكل فوري عن صعوبة هذا من خلال أحدث عقد تلفزيوني. ويشعر بايرن ميونيخ المتوج بلقب البوندسليغا ووصيفه بوروسيا دورتموند بالسعادة لكيفية توزيع المقابل المالي لحقوق البث التلفزيوني (4.5 مليار دولار) حيث حصل الناديان على جزء كبير من قيمة حقوق البث. وفي المقابل، قد تفضل الأندية الأصغر حدوث تغييرات للحصول على حصة أكبر من مقابل البث التلفزيوني.