هل لفقاعة الصابون ان تسقط الاسد؟

حجم الخط
0

د. خليل قطاطو صدح الرئيس السوري بشار الاسد من على منصة دار الاوبرا، القريبة من قصره، في دمشق، جلّق (الفيحاء)، بأحدث خطبة في السادس من يناير، وسط حشد كبير من معجبيه. بعضهم جاء مقتنعا، وربما أحضر معظمهم رغما عنهم، تحت تهديد السلاح لينضموا الى الجوقة رغم أنوفهم، وينفذوا التعليمات، بالهتاف والتصفيق بحرارة واضحة.أعترف الاسد بوجود أزمة، واعترف أيضا بانعدام الامن. المنطق يقول انه في حال فشله في توفير الأمن للمواطنين، فالاجدر به ان يتنحى فمهمة توفير الامن للمواطن هي ابسط حقوق المواطن على الدولة. في علم الاجتماع نشأت الدول بداية لتوفير الامن وبسط القانون تحت مظلة العدل الاجتماعي، في سوريا اليوم لا عدل ولا امن ولا قانون، ولا وجود للدولة.بدا الرئيس بشار الاسدا مستعدا لتغيير الدستور والبرلمان والحكومة، كل شيء، عداه، فهو ثابت في منصبه. شبّه العلاقة بينه وبين المعارضة بالزواج، قال انه يجب ان يوجد الشريك المناسب اولا، الشريك الذي يرضى به الطرف الاخر. انه يدرك ان استمرار هذا الزواج اصبح مستحيلا، ولكنه لا يريد ابغض الحلال، ونسي ان المعارضة خلعته، وهو لا يريد ان يمسك بمعروف ولا يسرح باحسان، ولا يريد الا ان يتركها كالمعلقة. وصف المعارضة باللصوص (وهو يدرك تماما من الذي سرق البلاد) ووصفهم بالامعة، باعداء الوطن واعداء الله، واعداء الله مصيرهم جهنم (كما يقول سماحته)، وبالطبع مصيره هو وضباطه وشبيحته الفردوس الاعلى، في عليين لأنه نشر العدل بين الناس، ولم يقتل اي نفس بغير حق، فالعصابات الارهابية المسلحة هي التي تملك طائرات الميغ وتقصف طوابير الناس امام المخابز ومحطات البنزين، ولا بد ان السماء هي التي تقذف ببراميل المتفجرات على روؤس الناس الامنة في منازلها، لأنهم اعداء الوطن واعداء الله ،على حد تعبيره.يصف الرئيس بشار الاسد الربيع العربي بفقاعة الصابون. لم يكن هذا رأيه في الثورة المصرية التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك في الحادي عشر من فبراير 2011، على اعتبار ان ذلك النظام كان رجعيا في معسكر الاعتدال العربي مقارنة بنظامه، نظام المقاومة والممانعة. اللافت للنظر انه لم يردد هذه العبارة في هذا الخطاب (التاريخي !) ربما سقطت سهوا، وربما ادرك بعد سنة واكثر من نصف السنة ان هذه النكتة اصبحت قديمة وممجوجة.لم يقل لنا سيادة الرئيس كيف امكن لفقاعات الصابون هذه ان تطيح ببن علي ومبارك والقذافي (وصالح مجازا) ولكنها ستكون عاجزة عن الاطاحة به، هل لأن الصابون السوري مختلف؟ ام لأن الدبابيس التي ستفقع الفقاعة السورية هي دبابيس مضمونة الفعالية لأنها صنعت في ايران وروسيا والصين (والكل يعرف جودة الصناعة الصينية) !!مثلا.الرئيس السوري مقتنع جدا بنظرية المؤامرة الكونية على سوريا، مؤامرة عربية، اوروبية، امريكية، واسرائيلية. اذا كان هؤلاء الثوار (الارهابيون كما يسميهم) هم مجرد ادوات في ايدي هذة الدول ويأتمرون بامرها (أمعة) فلماذا تبني اسرائيل بينها وبين حلفائها الجدد جدارا جديدا (على طول حدود الجولان) ،أفتنا يا سيادة الرئيس؟!، كما اوشكت على الانتهاء من بناء الجدار على طول سيناء مع حلفائها الجدد في مصر كما يحلو لاصحاب نظرية المؤامرة النظر الى الامور والربيع العربي تحديدا. مسكينة اسرائيل هذه فقد تحتاج لبناء جدار جديد على اطول جبهة لها اذا نجحت فقاعة الصابون في الاردن. بذلك تكون اسرائيل قد احاطت نفسها بالجدران والاسوار والاسلاك الشائكة من كل الجهات. بذلك يتبخر الحلم الصهيوني، من النيل الى الفرات (اذا نجح الربيع العراقي) ولن يبقى للاسرائيليين الا ان يهربوا الى البحر (من حيث اتوا) او ان نرميهم للاسماك الجائعة في المتوسط كما كان يردد عبد الناصر ومذيع صوت العرب الشهير احمد سعيد قبل ان نصحو على هزيمة 1967 المريرة.الربيع السوري طال (وطول)، والثوار يشكون من قلة المال والسلاح مؤخرا، والتفوق الجوي للنظام لا يمكن تجاهله، والانشقاقات ليست بالالاف بل بالعشرات فقط، والدعم الامريكي والاوروبي بالكلام فقط بينما السلاح الروسي والايراني لا ينقطع لدعم بشار الاسد. لهذا كله قد يكون النظام ما زال يعتقد انه المتفوق عسكريا وقادر على الحسم، وربما لهذا السبب استخدم الاسد عبارة فقاعة الصابون .لكن هذا لا يجدر به ان يبعث على اليأس ابدا فثورات الشعوب لا تنجح أو تفشل بمقياس التوازن العسكري، هي تملك الارادة والتحدي والعزم التي تمكنها من مجابهة التفوق العسكري. في التاريخ ألقديم والحديث من الأمثلة ما لا يعد ولا يحصى. الربيع السوري يوشـــك ان يصــــل الى ربيعه الثالث، لا بأس، ولكنه مستمر رغم كل الصعوبات .الربيع السوري ثورة شعبية شاملة بكل معنى الكلمة. انه ليس فقاعة صابون ، اما اذا كان بشار الاسد يؤمن انها كذلك، فلربما تكون أول فقاعة صابون في التاريخ (سيصدقها) ستطيح بدكتاتور، ومرحى بفقاعات الصابــون التي ستعم المنطقة من بعد، وحمام الهنا يا سيادة الرئيس.’ كاتب فلسطينيqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية