هل محمد صلاح الأعظم في تاريخ البريميرليغ؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: في تحقيق مطول بعنوان «محمد صلاح آلة لتسجيل الأهداف لا يمكن كسرها أو إيقافها في ليفرول» تساءل موقع «Goal» العالمي هل بالفعل يستحق أو يعتبر صلاح أفضل لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز باسمه ونظامه الجديدين؟ أو على أقل تقدير وضعه في مقارنة مع الغزال الأسمر تيري هنري، بفضل أرقامه القياسية الخرافية في سنوات الخوالي في مسيرته الاحترافية مع آرسنال في بداية الألفية الجديدة، وذلك استنادا إلى بعض الحقائق والأرقام التي تعطي أبو صلاح أفضلية كاسحة وواضحة على كل نجوم ومشاهير الدوري الأكثر شهرة وإثارة عالميا منذ أن وطأت قدميه قلعة «الأنفيلد» في عودته الثانية إلى البريميرليغ عبر بوابة أحمر الميرسيسايد، في صفقة أقل ما يُقال عنها رخيصة الثمن، كلفت الإدارة الأمريكية المستحوذة على الريدز حوالي 35 مليون جنيه إسترليني لشراء عقده من ناديه السابق روما، ليتحول من مشروع جناح واعد في سماء كرة القدم العالمية إلى أسطورة خالدة في تاريخ زعيم الأندية الإنكليزية على المستوى القاري.

ملك الجودة والفوضى

بالنظر إلى سبب طرح هذا المثير للجدل، سنجد أنه تفجر بين كلمات مدرب بريتفورد بعد سقوطه بالثلاثة أمام أصدقاء صلاح في الجولة الثانية عشر للبريميرليغ التي سبقت عطلة الفيفا الأخيرة، قائلا بالنص في حديثه مع الصحافيين عقب نهاية المباراة «أعرف أن كلوب يشيد كثيرا بعملي، لكني لا أعرف ما إذا كان مو قد حصل على ما يكفي من الثناء، إذ أنني أعتقد أنه ربما يكون أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، فيما يتعلق بالأهداف والتمريرات الحاسمة، فيا له من مستوى. يجب أن يُنظر إليه على أنه واحد من أفضل اللاعبين الهجوميين في العالم وليس واحدا ضمن العشرة الأوائل، أعتقد أن مكانه في المراكز الثلاثة الأولى» وهي وجهة النظر، التي جاءت مطابقة لمدرب الريدز يورغن كلوب، الذي يعترف دائما وأبدا، أنه يقف على أطراف أصابعه كلما وجد الكرة بين قدمي أبو مكة في الثلث الأخير من الملعب، في ما يعتبرها لحظات ما قبل خلخلة دفاعات الخصوم، إما بلمحة إبداعية فردية من الملك المصري، بتقديم تمريرة حريرية على طريقة هديته الثمينة لأرنولد في مباراة الكلاسيكو الإنكليزي أمام مانشستر سيتي، التي انتهت بهدف لمثله في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أو بقرار جريء بإحداث فوضى في دفاعات المنافسين، بفاصل من المراوغة والقرارات غير المتوقعة في الثلث الأخير من الملعب، وهذا في حد ذاته، يظهر مدى صحة ما قاله المدرب الدنماركي، بأن الفرعون الكبير لا يستحق على التقدير اللائق، آخرها ما وُصفت على نطاق واسع بالإهانة الكبيرة لهداف ليفربول التاريخي، باستبعاده من قائمة العشرة الأوائل في ترتيب مجلة «فرانس فوتبول» لأفضل لاعب في العالم عن موسم 2022-2023 رغم أننا نتحدث عن ثالث أكثر لاعب مشاركة في الأهداف في الدوريات الأوروبية الكبرى الموسم الماضي، بمساهمته في 46 هدفا، خلف إيرلينغ هالاند -61 هدفا- وكيليان مبابي -50 هدفا-.

الأسطورة المظلومة

لا ينسى عشاق صلاح في الوطن العربي وجمهوره في مدينة نهر الميرسيسايد، أنها لم تكن المرة الأولى التي يتعرض خلالها لهكذا ظلم من قبل المجلة الفرنسية الشهيرة، إذ سبقها بعام، وتحديدا في العام 2021 تم اختياره في المركز السابع، وذلك في الوقت الذي كان يسجل فيه ما متوسطه هدف في المباراة الواحدة طوال حملة البريميرليغ، منها أهداف لا تتكرر كل يوم في منافسين بحجم مانشستر سيتي، والحديث عن هدفه المارادوني الشهير في شباك النادي السماوي، وهو ما أثار غضب واستياء أيقونة البريميرليغ آلان شيرار، الذي قال جملته الخالدة بعد خروج صلاح من القائمة المختصرة لجائزة «البالون دور»: «أسبوعا بعد أسبوع، وعاما بعد عام، وصلاح لا يتوقف عن تقديم السحر، ولا أحد يستطيع تخمين كيف جاء في المركز السابع، لا جدال أبدا على حقيقة أن صلاح هو الأفضل في العالم حاليا. أفضل هداف وأفضل لاعب في العالم»، بينما مدربه الألماني، فاكتفى بتعليق مهذب، قائلا «أعتقد أن مو كان يستحق مرتبة أعلى من هذه» وما يعزز صحة هذه الفرضية، ما يقوم به صاحب الشأن منذ عودته إلى البريميرليغ قبل سبع سنوات، اللهم لا حسد، أصبح مثل الآلة أو النقطة الأكثر إشراقا في تاريخ النادي، كيف لا والحديث عن قطعة ثابتة دائما وأبدا في التشكيل الأساسي في مباريات سبت وأحد البريميرليغ، لاعب لا تقل عدد مشاركاته عن 48 مباراة في الموسم، ولم يعرف الغياب عن المباريات سوى 3 مرات فقط بداعي الإصابة أو المرض، وهذا أمر مذهل ولا يعكس سوى عقليته الاحترافية النادرة، وهذا ما يشهد به المقربين إليه في «الآنفيلد» مثل قائد الفريق فيرجيل فان دايك، الذي قال ذات مرة عن التزام وانضباط زميله المصري «إذا طلبت منه أن يحضر لمدة 30 دقيقة قبل التدريب، سيصل قبلها بساعة» في حين يقول مساعد المدرب بيب ليندرز «سيارة مو لا تغادر موقف السيارات» في إشارة إلى هوس الميغا ستار بالتمارين الجماعية والتدريبات البدنية في صالة الألعاب الرياضية، كذلك مساعد يورغن كلوب الآخر، بيتر كراويتز، قال في مقابلة موثقة مع موقع النادي الرسمي «صلاح يريد دائما أن يكون لائقا قدر الإمكان كل يوم، لأنه ببساطة يريد أن يكون متاحا لنا لتحقيق أهداف الفريق من خلال تسجيل الأهداف ومساعدة زملائه على تحقيق الفوز» دليلا على تفاني صلاح المذهل في مهنته، والذي مكنه من تنصيب نفسه، ملكا لليفربول في العصر الحديث، بوصوله لهدفه الشخصي رقم 199 من مشاركته في 321 مباراة، أو الهداف التاريخي للنادي على مستوى البريميرليغ ودوري أبطال أوروبا.

نمبر وان

صحيح بلغة الأرقام، يبدو وكأن صلاح ما زال بعيدا عن الهدافين التاريخيين للنادي إيان رياش وروغر هانت، لكن ما يُثير الانتباه أن يتمتع بمعدل أفضل من أي لاعب آخر ارتدى القميص الأحمر، بما يعادل (0.62) هدف في المباراة الواحدة، مقابل (0.52) هدفا لراش و(0.58) هدفا لهانت، وهذا ما جعل أيقونة الدفاع في بداية الألفية جيمي كاراغر يصف عجائب صلاح في تحليل عبر قناة «سكاي سبورتس»، قائلا «في الواقع أرقامه القياسية خارجة عن المقياس، إذ أنه من حين الأهداف والتمريرات الحاسمة، فهو أعلى من أي لاعب آخر في تاريخ ليفربول» كشهادة على وجود نجمنا العربي في مكانة خاصة في قائمة أساطير عملاق البريميرليغ، على الأقل، تخطى كل أساطير عصر البريميرليغ، وعلى رأسهم الزعيم والقائد الأسبق ستيفن جيرارد، الذي قضى جُل عمره داخل المستطيل الأخضر، بحثا عن مساعدة الفريق في إنهاء لعنة الفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز، وفي الأخير، فشل في تحقيق الهدف المطلوب، بل كان سببا في ضياع أقرب لقب عام 2014 بسبب لقطة سقوطه أمام ديمبا با، في المباراة التي حولت مسار اللقب من قلعة «الآنفيلد» إلى ملعب «الاتحاد» عكس صلاح، الذي لعب دور البطولة المطلقة في موسم فك العقدة الأزلية 2019-2020 حتى جناح النادي السابق جيرمين بينانت، يؤيد هذا التوجه، بقوله في تصريحات موثقة «دعونا لا نشكك أبدا في حقيقة أن صلاح هو أفضل لاعب في تاريخ ليفربول في البريميرليغ بسبب إحصائياته، نتفهم ما قدمه جيرارد، لكن إذا كنت تنظر إلى الأهداف والتمريرات الحاسمة، فالحقيقة المؤكدة، أن صلاح استثنائيا وحطم كل الأرقام القياسية».

الثبات والشمولية

رغم أن صلاح جاء إلى ليفربول، كلاعب جناح من النوع المؤهل لتسجيل 20 هدفا أو أكثر في الموسم، إلا أنه سرعان ما تحول إلى مهاجم ولاعب كرة قدم شامل، يجمع بين غريزة المهاجم الجلاد وبين لمسة صانع الألعاب القادم من زمن الفن الجميل، وجزء كبير من هذا يرجع إلى ثباته على مستواه الهوليودي ونسخته العالمية التي رسمها لنفسه مع ليفربول، وهذا يفسر أسباب تفوقه على كل المهاجمين منذ يومه الأول في «الأنفيلد» عام 2017 بمشاركته في ما مجموعه 211 هدفا، على مسافة كبيرة من مهاجم توتنهام السابق هاري كين -169 هدفا، وهذا يظهر الفارق بينه وبين أباطرة الهجوم في البريميرليغ أمثال ديديه دروغبا، سيرخيو أغويرو، آلان شيرار والبقية، الذين كانوا يمتازون بالتسجيل أكثر من الصناعة والمشاركة في تسجيل الأهداف، بتواجده في المرتبة الثانية من حيث صناعة الأهداف -62 هدفا-، والرابع في قائمة صناعة الفرص -402-، والخامس في المراوغات الناجحة -360- على مدار سبعة مواسم في النادي، فقط يحتاج تجاوز بعض أرقام المدمر تيري هنري في سنوات الذروة تحت قيادة الأستاذ آرسن فينغر في آرسنال، مثل التتويج بلقب البريميرليغ الثاني ومعادلته في عدد مرات الفوز بالحذاء الذهبي -4 مرات، ولو أنه في المقابل، يُحسب لصلاح أنه حقق مع ليفربول ما عجز عنه هنري مع المدفعجية، بالفوز بلقب دوري الأبطال، وكان مؤثرا في المباراة النهائية أمام توتنهام بتوقيعه على هدف الافتتاح، وفي كل الأحوال، لن تقلل هذه التحديات أو الفوارق البسيطة مع هنري، من الإرث الذي سيتركه صلاح فور إعلان نهاية رحلته مع ليفربول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية