هل مصر حرة وفق المعونة الامريكية؟!

حجم الخط
0

بين الحين والاخر تطل علينا الادارة الامريكية وتهدد بقطع المعونة عن مصر وخاصة تلك المرتبطة بالجيش المصري في محاولة لم تعد خافية على أحد وهي ترويض قيادة الجيش التي يبدو أنها تمردت على هذه الادارة بإنحيازها للشعب المصري الذي قام بما أطلق عليه تصحيح مسار الثورة أو الحراك الشعبي المصري يوم 30 يوليو.
هذا الحدث الذي أربك الادارة الامريكية ووجه صفعة قوية للمخططات الامريكية في المنطقة وخاصة للتحالف بين الولايات المتحدة وما سمي بالإسلام السياسي بقيادة تنظيم الإخوان المسلمين. وكانت إحدى الشعارات التي رفعتها الجماهير المصرية في ميدان التحرير يوم 30 يوليو هي ‘يا امريكا يا ملعونة ما بدنا منك معونة’.
تلك ‘المعونة’ التي جاءت في أعقاب اتفاقيات كامب ديفيد المشؤومة عام 1978 والتي قيدت مصر وأخرجتها كلية من الصراع العربي- الاسرائيلي ودورها الريادي ودمرت إقتصادها وقاعدته الانتاجية وحولته الى إقتصاد ‘حر’ تتحكم به قوى السوق العمياء وتابع للاحتكارات الاجنبية ومعتمدا على المعونات الاجنبية وشروط البنك الدولي المجحفة مما ادى الى مزيد من إفقار الجماهير الشعبية وانتشار البطالة ونشوء فئات إجتماعية طفيلية أطلق عليها ‘القطط السمان’ التي عملت على نهب مزيد من الثروات الوطنية في عهد السادات والتي إستشرست في عهد الخادم المطيع الرئيس المخلوع مبارك. لقد آن الأوان للتصدي والتحدي للعربدة الامريكية التي وصلت الى درجة من الوقاحة والتطاول العلني أثناء زيارة الصهيو-أمريكي والداعم للإرهاببين في سورية السناتور جون ماكين.
ما يجب ان ندركه في هذا الاطار هو ان المعونة التي تقدمها الولايات المتحدة للجيش المصري والتي تقدر 1.3 بليون دولار تأتي ضمن علاقات عسكرية مباشرة بين البنتاغون والجيش المصري تصرف كلية لتغطية صفقات شراء الأسلحة الأمريكية والمعدات العسكرية وصيانتها من قبل هذه الشركات الى جانب الدورات التأهيلية لعدد من الضباط المصريين والتي تهدف الى تربية جيل من الضباط ذوي المراكز المتقدمة بالجيش المصري متشبع بالثقافة والتوجهات والفلسفة الامريكية في إدارة الجيوش هذا بالإضافة الى إقامة العلاقات الوثيقة مع هؤلاء الضباط ذوي المستقبل العسكري الواعد وتوظيفها واستثمارها مستقبلا لصالح السياسة الأمريكية. هذا عدا عن التحكم الامريكي بكمية ونوعية السلاح المرسل الى مصر.
إن المستفيد الأول ماديا من هذه المعونات هي الشركات الامريكية المنتمية الى مجمع الصناعات الحربية الامريكية والمؤسسات العسكرية الاكاديمية، بمعنى أن معونتكم ردة اليكم. والخاسر الأكبر من هذه المعونات هو الجيش المصري والدولة المصرية من حيث الإرتهان بالمخططات العسكرية والاستراتيجية الأمريكية في المنطقة وتقديم كافة التسهيلات للقوات الامريكية للتنقل في الأجواء المصرية دون رقابة عما تحمله طائراتها هذا في الوقت الذي تفرض الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة قيودا على مثل هذه التحركات وعادة ما تطلب هذه الدول من أمريكا تقديم طلب رسمي مسبقا للحصول على إذن لاستخدام أجوائها.
هذا عدا عن إستخدام هذه القوات لقناة السويس واعطاء بوارجها الحربية أولويات العبور في بعض الحالات الملحة والذي توضح عام 2003 اثناء غزو العراق عندما رفض البرلمان التركي استخدام القوات الأمريكية للأراضي والأجواء التركية لاحتلال العراق. والأهم من ذلك هو إخراج مصر من دائرة الصراع مع الكيان الصهيوني وتكبيلها باتفاقيات كامب ديفيد المشؤومة وضمان أمن هذا الكيان.
إن الولايات المتحدة تعتبر مصر جزء اساسي لضمان أمنها القومي وأملنا ان تقطع هذه المعونة الملعونة وتعود مصر الى دورها العربي الوطني والقومي وكذلك الدور الإقليمي والدولي الفاعل الذي يليق بمكانتها.
د. بهيج سكاكيني – بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية