هل منصب الوزير درجة يصل إليها الموظف الحكومي في نهاية خدمته؟! وحكومة محلب تكاد تعلن براءتها من السياسة والعمل الحزبي

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أبرز ما نشرته صحف السبت والأحد كان نجاح المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء في تشكيل حكومته وأدائها اليمين أمام رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور، وتعريف بالوزراء الجدد الأحد عشر الذين دخلوها، بينما ظل عشرون وزيرا من الحكومة السابقة في مناصبهم. وامتلأت الصحف بتصريحات الوزراء عما سيفعلونه في المرحلة المقبلة حتى الانتهاء من انتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وتشكيل حكومة جديدة، وتكاد المهام التي سيتخذونها تنحصر في تلبية ما يمكن من مطالب بعض الفئات الاجتماعية وتحقيق الأمن، بما يضمن عودة السياحة وتنشيط الاستثمار، وهو ما يعني اتخاذ إجراءات أشد لوقف الأعمال الإرهابية.
ونشرت الصحف كذلك اخبارا عن استمرار تناقص أعداد الإخوان الذين يشاركون في مظاهرات الجمعة، واغتيال أمين الشرطة عبد الله متولي من قسم المنصورة أثناء عودته إلى قريته، وهو من حراسة المستشار حسين قنديل عضو اليمين في هيئة محاكمة محمد مرسي. أيضا أكد عمرو موسى في تصريحات له، أن المشير السيسي سيعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية في الأيام المقبلة، واعترف أنه يستشيره بالفعل، وذلك ردا على سؤال حول ما يقال بأنه أحد أهم أعضاء حملته الانتخابية، وكان السيسي نفسه في حديث له أكد أن كاتبه المفضل هو محمد حسنين هيكل، وفي كلمة له أشاد بعمرو موسى وقال أنه أستاذه وهو فخور بذلك، وعلى كل فإن أيدي هيكل وعمرو موسى ملموسة لتوفير أكبر قدر من المعرفة للسيسي بالقضايا الدولية والعربية والتخطيط لها، الى جانب آخرين، وللوضع الداخلي أيضا.
ومن اهتمامات الصحف في اليومين الماضيين، الجهاز الذي توصلت إليه الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة لتشخيص مرض الكبد الوبائي والايدز، والجهاز الآخر للعلاج، وما اثارته تصريحات الدكتور عصام حجي المستشار العلمي للرئيس عدلي منصور في أمريكا ضد طريقة الإعلان عن الاكتشاف ووصفه بأنه فضيحة، والردود عليه التي طالب بعضها بعزله وآخرون أكدوا أنه يعمل لصالح شركات الدواء العالمية التي سوف تتضرر من هذا الاختراع، خاصة أنه يتم الاستعداد للإعلان عن جهاز آخر لتشخيص علاج مرض السرطان.
وأعلن الجيش عن قتل عشرة إرهابيين في شمال سيناء والقبض على آخرين وتفريق قوات الأمن لأعضاء اولتراس نادي الزمالك الذين حاولوا دخول إستاد القاهرة لحضور مباراة فريقهم مع الانغولي كابر سكورب، رغم منع الأمن حضور الجمهور بعد أعمال الشغب التي قام بها جمهور الأهلي في مباراته مع الصفاقسي التونسي. وقيام الشرطة بتسلم الشقة الموجود فيها مقر حزب غد الثورة بميدان طلعت حرب وسط القاهرة الى الشركة المالكة لها تنفيذا لحكم قضائي سابق .
والى بعض ما عندنا:

جيهان تستعيد شريط الذكريات مع السادات

ونبدأ تقريرنا اليوم بالأجمل والأرق وروائح العطور التي تفوح من معارك القوارير الجميلات، ومنهن زميلتنا في مجلة ‘آخر ساعة’ أمل فؤاد التي عبرت عن ذهولها بعد قراءه حديث السيدة جيهان حرم الرئيس الأسبق أنور السادات مع جريدة ‘الوطن’ وقالت معلقة عليه: ‘تتوارى كل الأدوار التاريخية التي لعبتها السيدة جيهان السادات في فترة حكم زوجها الرئيس الراحل أنور السادات، أمام الحب الجارف الذي ما زالت تكنه هذه السيدة العاشقة لزوجها عشقا تبوح به دائما، حتى بعد مرور 33 عاما على رحيله، والذي يبدو على ملامحها ونبرات صوتها وهي تتحدث بفخر عن قصة حبهما النادرة، حيث أصرت على الزواج به رغم فارق السن، ورغم زيجته السابقة وأبوته لثلاث حقب، في كل حوارات وأحاديث السيدة جيهان السادات ورغم مرور ثلاث أحقاب على استشهاد زوجها الرئيس السادات يوم احتفاله بنصر 6 أكتوبر 1981، تروي قصة ذلك اليوم بصبر وإيمان وتستعيد شريط الذكريات فتحكي بفخر عن سنوات المعاناة وكيف استشعرت أن له مستقبلا وطنيا ودورا سياسيا كبيرا وتحدت العالم بهذا الزواج وظلت تؤازره وتؤيده ولا تتدخل في قراراته السياسية، كما زعم البعض، ظلت عاطفتها نحوه مشبوبة من بداية علاقتهما حتى آخر يوم في حياة الرجل، الذي استشهد وترك لزوجته المحبة ذكراه الباقية في أحاديث العاشقة التي نجد فيها ذلك الحب الخالد الذي يضاهي غرام قيس وليلى وعنترة وعبلة وروميو وجولييت’.

..وتطالب بالإفراج عن قتلة السادات

وإذا كانت أمل قد تأثرت الى هذه الدرجة بقراءة حديث لجيهان فإن من يراها ويسمع منها في لقاءاتها التلفزيونية له ألف عذر عندما ينجذب إليها لجمالها الطاغي رغم السنين وصوتها الذي ينافس في حلاوته تقاطيع وجهها وهدوئها واتزانها حتى وهي تجيب على أصعب الأسئلة وأكثرها استفزازا، وقدرة غير عادية على اكتساب حتى من لهم مواقف عدائية نحوها، يسبق ذلك كله ذكاء لا يملك المرء أمامه إلا الإعجاب بها والتقدير لها حتى إن كان غير مقتنع بقولها، انها لم تكن تتدخل في بعض شؤون الدولة، خاصة مع وزارات بعينها، وكل من اقترب منها لم يفلت من الإعجاب بها وهذا ما سمعته مباشرة من أستاذنا المفكر الزميل المرحوم أحمد بهاء الدين، الذي أشاد بها عندما كنت معه ذات يوم في مكتبه بجريدة ‘الأهرام’ وقال عنها انها شديدة الذكاء وتجيد الاستماع وسرعة التعلم. كما أن زميلنا وصديقنا الناقد الأدبي المرحوم الدكتور لويس عوض كانت له شهادة بهاء نفسها، وأنا أساله في حديقة نقابة الصحافيين قبل بناء مبناها الجديد عن مساعدته لها في إعداد رسالتي الماجستير والدكتوراه، وقال لي عبارة: يا كروم دي ست كويسة جدا. وكان أبرز موقف مذهل لها عندما طالبت قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بالإفراج عن المشاركين في قتل زوجها، مثل عبود الزمر لأنهم قضوا المدة المحكوم بها عليهم، ولا داعي لسجنهم بقانون الطوارئ .

هدى بدران: أتمنى تقنين التجاوزات
التي تحدث من قبل الداخلية

وثاني الجميلات كانت الدكتورة هدى بدران رئيسة الاتحاد النوعي للنساء ورئيسة رابطة المرأة العربية وحديثها في ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع يوم الأربعاء، الذي أجرته معها الجميلة زميلتنا نجوى إبراهيم وهي ليست الإعلامية والفنانة نجوى إبراهيم قالت هدى: ‘بعد كل ما حدث من جماعة الإخوان من عنف وإرهاب ضد الشعب المصري صعب تكرار سيناريو محمد مرسي، ولكن علينا ألا نستهين بهذه الجماعة الإرهابية لأننا في حرب وهم يحاولون بشتى الطرق استقطاب الناس ونجحوا في استقطاب عدد كبير من الشباب، واتمنى أن يتم تقنين التجاوزات التي تحدث من قبل الداخلية. بالطبع أي ثورة تحدث فيها تجاوزات لا توجد ثورة بالشوكة والسكين، ولكن على الشرطة تقليل التجاوزات وعلى الشباب ألا يخلقون مواقف تؤدي إلى العنف، وسوف نقضي على الإرهاب، ولكن الأمر يحتاج إلى وقت وإلى أن يحدث هذا لا حديث عن مصالحة مع هذه الجماعة الإرهابية التي قتلت الأبرياء. المصالحة تتطلب انتهاء الإرهاب والعنف ثم معاقبة من تورط في عمليات العنف. وأخيرا نجلس الى طاولة التفاوض. أنا أفهم أن أمريكا وغيرها من الدول الأجنبية تقف بجانب الإخوان وتدعو إلى المصالحة، لأن هؤلاء كان لديهم مخطط لتقسيم المنطقة العربية، ولكنه فشل بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، ولكن لا أفهم أبناء هذا الوطن الذين يدعون للمصالحة بعد ما يفعله الإخوان من عنف، وأقول لهم لا مصالحة إلا بعد انتهاء حربنا مع الإرهاب وصد العنف بالعنف’.

من الأفضل الاستعانة بعلماء
كبار في نقد اختراع علاج الإيدز

ولأن موضوع اختراع علاج مرض الايدز لا يحتمل تهريجا لان القضية تمس سمعة القوات المسلحة، ولأن الحديث على اشده حول هذا الاختراع فلابد ان نعرض لوجهة نظر يعبر عنها الكاتب محمد طرابية في جريدة ‘المصريون’: ‘كنت أتمنى أن نتعامل مع مثل هذه القضية بصورة جدية ومتعمقة وليس بإطلاق البعض (النكات) و(التريقة) على مدى فعالية هذا الجهاز الجديد، الذي يعد وفقا لما أعلن نقلة مهمة في طرق وأساليب هذه الأمراض الخطيرة. واسمحوا لي أن أتوقف أمام عدد من الملاحظات والتساؤلات المهمة في هذه القضية: – ربما تكون هناك أخطاء – كما قال البعض – حول عدم الالتزام بقواعد البحث العلمي في الإعلان عن الاختراع الجديد، والتأكيد على أنه يحقق حلم الشفاء بنسب قد تصل إلى 98′ قبل تجربة الجهاز بطريقة علمية. لا أتفق مع البعض في الهجوم على الجهاز لمجرد أن القوات المسلحة ممثلة في الهيئة الهندسية بها هي التي قامت باختراعه، فكثير من الاختراعات الطبية والعلمية قامت بها جيوش وقوات مسلحة في دول كبرى ولم يهاجمها أحد أو يتهمها بأنها انحرفت عن الدور المكلفة به في حماية الحدود وتأمين البلاد داخليا في حالة الخطر. – هاجم البعض من المعادين للجيش هذا الاختراع بـ(التريقة) عليه والسخرية منه ووصفوه بأنه (اختراع الكفتة) وهي طريقة مبتذلة وسطحية لا تختلف كثيرا عن طريقة هجوم الراقصة سما المصري ضد الإخوان في قناتها فلول! وكنت أتمنى أن يمتلك هؤلاء الشجاعة والجرأة ليطرحوا تساؤلات جادة أو يستعينوا بعلماء كبار في نقدهم لهذا الاختراع بدلاً من هذه الأساليب المبتذلة’ .

المستعمر يسعى إلى افتعال
الفجوة بين الشعب وقادته

وإلى الإسلاميين ومعاركهم التي يبدأها يوم الثلاثاء في مقاله الأسبوعي بجريدة ‘عقيدتي’ الإخواني والأستاذ بجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء الرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب، الدكتور محمد المختار المهدي، محاولا التراجع عن مواقفه السابقة المتحدية لوزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة بقوله: ‘اليسر سمة في الإسلام يقتضي إفساح الصدور لأي خلاف ينبني على سند شرعي من نص محتمل أو اجتهاد سائغ .. وهي ميزة عظيمة في شرعنا الحنيف إن وحدة الفكر أساس وحدة الصف، وهي أيضا أساس النجاح في الدعوات ما دام الإسلام يستهدف سيادة الأمانة ويجعل انتخاب أو اختيار من يتولى أمرا من أمور المسلمين على خلاف المقاييس الشفافة المحكومة برعاية المصلحة العامة واختيار الأكفأ في الأداء والأنقى في السلوك والأنقى في الطاعة والأخشى لله والأقوى في الصمود أمام المغريات وأمام المثبطات والتهديدات.. يجعل ذلك خيانة لله ورسوله وللأمة. ومعلوم أن الله لا يحب الخائنين.. ما دام ذلك كذلك فلن نجد صعوبة في فهم مراد الله أن يكون حكم الشعب برغبة أفراده ويتناغم الحب والتآلف بين الحاكم والمحكوم، وذلك المبدأ الذي طالما سعى المستعمر إلى هدمه بافتعال الفجوة بين الشعب وقادته، وإهدار طاقات كل منهم وجعل بأسهم بينهم شديدا حتى لا يتحدوا أمام طغيانه واستعماره. وتاريخ الإسلام حافل بان الشعب الذي يملك تأديب حكامه إذا انحرفوا ويفرض رقابته على تصرفاتهم ويمنحه السلطة في تغييرهم أو تغيير مسارهم فذلك أساس تولي أمورهم، فليراقب كل منا ربه حين يختار وليستشعر أنها شهادة سيسأل عنها أمام العليم الخبير، وليعلم أن من يختار السلبية في أداء هذا الواجب شيطان أخرس’ .

وحدة الأمة من الأمور المهمة في ديننا

ويوم الخميس نشرت ‘اللواء الإسلامي’ حديثا مع الشيخ محمد زكي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أجراه معه زميلنا محمود الإمامي قال فيه: ‘تفرقنا إلى فرق وشيع، والقرآن يقول لنا ‘ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء’. تفرقنا بعد أن تعصبنا لمذاهب وأحزاب والرسول ـ صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من فارق الجماعة وخرج على الطاعة ومات ميتة جاهلية. ونحن اليوم ندعو لأن نكون أمة واحدة وهي خير أمة كما أراد ربنا سبحانه وتعالى: ‘كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله’. نترك على مراد الله فينا تحقيقا لعبوديته واعمارا لكونه واتباعا لسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم لذلك فإنني أدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية وأؤيد التقارب بين السنة والشيعة، ولكن قبل هذا نؤكد على ضرورة احترام الشيعة لأمهات المؤمنين وعدم سبهم، خاصة السيدة عائشة، وكذلك احترام صحابه الرسول وعدم سبهم، فسبهم تكذيب للقرآن الكريم، وربما يخرج من دائرة الإيمان. فالصحابة كلهم عدول، محمد والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا. والرسول صلى الله عليه وسلم ـ يقول ‘الله الله في أصحابي لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ من أحدهم ولا نصيفه’. ونحن مع التقريب شريطة الالتزام بذلك..
مجمع البحوث الإسلامية قلب الأزهر برسالته العالمية التي تعبر عن ضمير الأمة لتحقيق الوحدة بين أبناء الأمة المسلمة شرقا وغربا وهو يؤيد كل خطوات للتقريب بين المسلمين فوحدة الأمة من الأمور المهمة في ديننا كما قال ربنا سبحانه وتعالى ‘واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا’ .

دستور 2014 ينص
على إقامة حكم مدني في دولة مدنية

والى جريدة ‘المصري اليوم’ عدد امس الاحد والحديث المستمر عن مستقبل مصر وشكل الدولة نقرأ عن ذلك من خلال مقال الكاتب عبد المنعم سعيد الذي عنونه بـ’الحكم المدني في دولة مدنية’: ‘سوف يظل هذا المقال حديثا عن المستقبل، ومحاولة فكرية لتجنب إخفاق آخر في تاريخنا الممتلئ بالإخفاقات التي جعلتنا حيث نحن في سلم الأمم. ولا أظن أن هناك أمرا أثار اتفاقا بين المصريين قدر تحديد ذلك الوعاء الذي تجري فيه عملية صناعة المستقبل للشعب المصري والمسمى ‘الدولة المصرية’ التي استقر العرف بشأنها أن تكون دولة مدنية…. على أي الأحوال استقر دستور عام 2014 الذي سوف تسير عليه عربة الوطن على إقامة حكم مدني في دولة مدنية، أي أنها لا تقوم على حكم رجال الدين من ناحية، ولا على حكم المؤسسة العسكرية من ناحية أخرى. وربما لم تكن هناك صدفة أن خطاب المشير، أو الفريق أول آنذاك، عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز 2013، الذي طرح فيه خريطة الطريق التي استقر عليها ممثلو الجمعية الوطنية الشعبية المصرية، جاء فيه أن القوات المسلحة المصرية ‘استدعت دورها الوطني وليس دورها السياسي’، ولم تكن دعوة الشعب المصري لها ‘لسلطة أو حكم’ وإنما ‘للخدمة العامة والحماية الضرورية’ ؛ مؤكدا على أنها ‘كانت ولا تزال بعيدة عن العمل السياسي’، وأنها عندما اقتربت من ‘المشهد السياسي’ كانت ملتزمة ‘بحدود الواجب والمسؤولية والأمانة’. هذا التمييز الواضح بين ما هو ‘وطني’ و’سياسي’ كان السمة الغالبة في الخطاب، حيث توجد القوات المسلحة فى إطار ‘المسؤولية الوطنية والتاريخية’، ولكنها ليست طرفا في التنافس السياسي على الحكم. وفي خطاب آخر قال إنه دور القوات المسلحة في مصر المستقبل سوف يكون ممثلا لدورها في البلدان الديمقراطية والمتقدمة.
كانت الرسالة الواضحة، والعقد السياسي إذا جاز التعبير في فترة ما بعد 30 يونيو/حزيران 2013، هو السعي نحو إقامة دولة مدنية لا يكون فيها حكم لرجال الدين أو لجماعة دينية أو أيديولوجية دينية تحتكر الحديث باسم الإسلام، ومن ثم كانت ضرورة إزاحة حكم الإخوان، وتكون فيه القوات المسلحة جزءا حاميا للجماعة الوطنية، ولكنها ليست طرفا في المنافسة السياسية الجارية، ومن ثم ورد رفض ما عرف بنظام مبارك أو فى الحقيقة نظام يوليو بأكمله. هذا الأمر يحتاج إلى توضيح، بل إنه من الضروري، ومن الواجب أن يكون على كل مرشح رئاسي أن يوضح، تلك الكيفية التي سوف يتم فيها الفصل بين ما هو ‘سياسي’ وما هو ‘وطني’. الأول يقوم على التنافس في تحديد ماهية المصالح المشتركة للأمة، وأولوياتها، وكيفية تحقيقها؛ والثاني يقوم على ما هو مشترك ويتعلق بالدفاع عن الدولة ووجودها، والأمة وقيمها العليا. الأول يضم أطرافا متعددة لها أبعادها الفكرية والطبقية، بل وأحيانا الإقليمية، والثاني يضم الجماعة المصرية كلها، بل إنه من دون وجود هذا الإجماع لا توجد الأمة من الأساس. الأول تنأى القوات المسلحة عنه باعتباره موضوعا لممثلي أطياف الأمة المنتخبين، والثاني تقف بجانبه وتدافع عنه ضد الأعداء في الداخل والخارج..’.

الوزير بالضرورة منصب
سياسي وليس بيروقراطياً

أما زميله محمد سلماوي فيكتب لنا في العدد نفسه من ‘المصري اليوم’ عن القبلية البيروقراطية فتعالوا معنا الى مقاله الذي يقول فيه: ‘هل من الضروري أن يأتي الوزير من داخل الوزارة؟ هل لا يصلح وزيراً إلا من تدرج في سلك البيروقراطية؟ هل منصب الوزير هو درجة يصل إليها الموظف الحكومي في نهاية خدمته؟ تلك الأسئلة التي كنا نتصور أن إجاباتها محسومة عادت تطرح نفسها بشدة في ظل التشاورات التي سبقت الإعلان عن التشكيل الوزاري الجديد، حيث تم الاعتراض على بعض الوزراء، لأنهم آتون من خارج الوزارة، أو من خارج المجلس الأعلى للجامعات، أو من خارج الجماعة الثقافية.
وفي ما يتعلق بالاعتراض الأول، فإن البيروقراطية الحكومية ليست أفضل معمل لتفريخ الوزراء، بل لعلي أقول إن الوزير، في ظل الدستور الجديد، هو بالضرورة منصب سياسي وليس بيروقراطياً، سواء كان حزبياً أو غير حزبي، حيث نص الدستور في المادة (168) على إيجاد منصب جديد داخل كل وزارة، هو ‘الوكيل الدائم’، بما يكفل تحقيق الاستقرار المؤسسي ورفع مستوى الكفاءة في تنفيذ سياستها، ولاشك أن الوكيل الدائم يجب أن يأتي من داخل الوزارة، وأن يمثل قمة الهرم الوظيفي فيها، وقد أطلق عليه اسم ‘الدائم’ حتى لا يتغير مع كل وزير يدخل الوزارة، وهذا التصور إنما يفرض أن يأتي الوزير من خارج الوزارة، وقد جاء هذا الاعتراض، الذي وُجه لبعض المرشحين، معبراً عن الوضع السابق على الهيكل الجديد الذي وضعه الدستور للبناء الوزاري. والحقيقة أن الاعتراض على المرشح لمنصب وزارة التعليم العالي، بحجة أنه ليس عضوا في المجلس الأعلى للجامعات، لا يختلف كثيرا عن الاعتراض على من هم ليسوا من بين موظفي الوزارة، فالرأيان يعبران عن قدر من القبلية البيروقراطية التي تسعى لأن تقصر الاختيارات على من ينتمون إلى هذه القبيلة أو تلك، ومثل هذا التفكير بالإضافة لكونه يمثل عقبة في سبيل أي تطور مرتقب يأتي بحلول مبتكرة للمشاكل المزمنة التي تعاني منها جميع الوزارات، فهو ينتمي للعقلية التي اتسم بها حكم الإخوان، والتي جعلت الرئيس الإخواني السابق يتوجه بخطابه السياسي إلى ‘أهلي وعشيرتي’.
أما القول بأن وزير الثقافة يجب أن يأتي من داخل الجماعة الثقافية فينطبق عليه ما ذكرناه عاليه، لكن يضاف إليه أيضا أن أنجح وأعظم وزراء ثقافة مصر، وهو الدكتور ثروت عكاشة، جاء من خارج الجماعة الثقافية، فقد كان عسكرياً، وإن فاقت ثقافته الكثيرين ممن ينضوون تحت لواء تلك الجماعة’.

لماذا تصر السلطة في مصر
على عدم مشاركة الشعب في قراراتها؟

ونخرج من ‘المصري اليوم’ لندخل الى ‘الشروق’ ومقال الكاتب عمرو خفاجي الذي يعلن فيه براءة حكومة محلب من السياسة والحزبية يقول:’اللافت في تشكيل حكومة المهندس إبراهيم محلب، أنها حكومة تكنوقراط بامتياز تكاد تعلن براءتها الكاملة من السياسة والعمل الحزبي، حتى منير فخري عبدالنور الوفدي الشهير أبا عن جد، يتعامل معه الرأي العام باعتباره شخصية عامة ولا يلتفت أحد لكونه حزبيا من أقطاب الحزب العريق، حتى بعض محاولات إبراهيم محلب في ضم بعض الساسة لحكومته، ولو بشكل رمزي، مثل أسامة الغزالي حرب لحقيبة الثقافة، قوبلت هذه المحاولات بالرفض العنيف، في مقابل خروج الساسة الثلاثة الكبار في حكومة الببلاوي، حسام عيسى وأحمد البرعي وكمال أبو عيطة، وإذا أضفنا لهم الدكتور حازم الببلاوي نفسه، فإن تغيير الحكومة الانتقالية بأُخرى انتقالية، استهدف بالدرجة الأولى نزع فتيل السياسة من حكومة تسيير الأعمال، حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد.
إذا نظرنا سريعا لتواريخ بعض الوزراء المرشحين، نكتشف بسهولة مدى ارتباطهم بأجساد الوزارات التي أسندت لهم، فهاني قدري هو رجل المالية الفاهم والمدرك لشؤون وتفاصيل الموازنة المصرية، وناهد حسن عشري وكيلة لوزارة القوى العاملة والمسؤولة منذ فترة عن التفاوض مع العمال، حتى غادة والي التي جاءت من خارج المشهد البيروقراطي، فهي أيضا كانت ابنة لمؤسسة دولية كانت تتعامل بشكل دائم مع وزارة التضامن الاجتماعي، والأمر لا يختلف في بقية ترشيحات محلب، وهو ما يعني ببساطة عودة الحكومة لصورتها التقليدية كجهاز تنفيذي لحاكم أو رئيس، على العكس تماما من حكومة الببلاوي، الذي كان رئيسها شخصيا أقرب للمفكر السياسي، حتى نائباه اللذان اختارهما من البداية، حسام عيسى وزياد بهاء الدين، يمكن وصفهما بسهولة بأنهما من أصحاب الأفكار ومن أبطال العمل العام، وهو الأمر الذي لا يمكن العثور عليه في حكومة محلب، باستثناء منير فخري عبدالنور، والأهم في تقديري، أن حكومة الببلاوي حظيت باستقلالية تامة عن قصر الحكم، سواء عبر الدستور الجديد، أو من خلال التفويض الذي منحه لها الرئيس عدلي منصور، وهو الأمر غير المسبوق في تاريخ الحكومات المصرية. وإذا كانت هناك ميزة من تشكيل الحكومة الجديدة بمعايير فنية بحتة متحاشية السياسة تماما، فهي حياديتها الواضحة في حال إشرافها على العمليات الانتخابية، سواء الرئاسية أو البرلمانية، فتقريبا لا توجد مصلحة لوزير في دعم مرشح دون آخر، وفي مقدمتهم منير فخري عبدالنور، فالرجل يفهم جيدا طبيعة اختياره في هذه الحكومة، وأنه فعلا لم يعبر عن الوفد في أي لحظة من لحظات توليه المقعد الوزاري، وبالتالي إذا نجح إبراهيم محلب في تحييد حكومته وقراراتها وأعمالها، وابتعد بها تماما عن كافة المرشحين، في السر والعلن، سيكون قد حقق إنجازا لا بأس به بالمرة، وربما سيكون هذا ما يحسب له، خاصة أن الزمن المتوقع لعمر الحكومة، بحسب الدستور، أشهر معدودات.
لكن يبقى ما يحيرنا فعلا، لماذا رحلت حكومة الببلاوي (السياسية نوعا ما) فجأة ومن دون مقدمات، ولماذا لا يريد الرئيس عدلي منصور مكاشفة الرأي العام بأسبابه في خلع الببلاوي، والعوامل التي دفعته لإسناد المهمة لمحلب والترحيب بحكومته (التكنوقراطية بإخلاص)، لماذا تصر السلطة في مصر دوما، على عدم مشاركة الشعب في قراراتها، حتى ولو ‘من باب العلم بالشيء’، وهل فعلا هناك ‘سر حربي’ وراء إقالة الببلاوي، أم أن هناك أمرا نخجل من ذكره في واقعة طلاق السياسة من الحكومة في إسناد المهمة لمحلب؟’.

‘حكي نسوان’ له معنى
وسط الكثير من اللا معنى

وننهي جولتنا مع الصحافة المصرية لهذا اليوم مع مباهج الحكي التي ترويها لنا الكاتبة داليا شمس من ‘الشروق’ عدد امس تقول:’ هل كانت شهرزاد تعرف ‘الهارب’ وهي تحكي حدوتة جديدة لشهريار هربا من الموت وسطوة السياف؟ ربما كان هذا التخيل من وحي سيمفونية ريمسكي كورساكوف الشهيرة التي ارتبطت في الأذهان بألف ليلة وليلة، إذ اختار الموسيقي الروسي أن يعبر عن وجود شهرزاد بآلتي الهارب والكمان، في حين صاحبت مشاهد شهريار آلات النفخ النحاسية بأصواتها القوية.. وربما أيضا ترجع هذه الفرضية إلى تداخل بين الحضارتين العربية والفرعونية، فأتصورها أحيانا بملابس مزركشة شرقية وآلة هارب فرعونية كالنساء على جدران المعابد المصرية القديمة، ثم تتدافع الحكايات فى رؤوسنا جميعا، حكايات الجدات التي تربينا عليها.. ست الحسن والشاطر حسن.. وينمو في ذاكرتي صوت سيدة عجوز متهدج: ‘يا بير يا بير اكسيها من الحرير الكتير’ لتتحقق الأمنيات وتتحول الفتاة البسيطة إلى أميرة رائعة الجمال، وتعيش في ‘تبات ونبات’ بعد اجتياز الصعوبات ولفت نظر الحبيب.. وهو ما قد تناولته العديد من الدراسات النسوية بالنقد والتحليل حول دور المرأة في الحواديت إلى ما غير ذلك، والذي قد يتناوله البعض بشيء من السخرية، مرددين أن ما يحدث في الحواديت يظل في الحواديت… لم تعد شهرزاد حبيسة القصر وغرف نوم الأطفال والكبار، ولم يعد الراوي الشعبي التقليدي هو وحده مـــــن يتلو السيرة كما حفظها أبا عن جد، على مسامع رواد المقاهي والسامر… بل صارت هناك نسخة مختلـــــفة تحكي فيها النساء ما حدث من خلال رؤيتهن، وهــــو ما نراه بشكل مكثف منذ الثورة وحتى الآن، مرة فى شكل كورال للشكاوى تغنـــــي فيه البنات مشاكل المصريين وهمومهم جنبا إلى جنب مع الشباب.. ومرة في صورة عرض حكي على غرار ‘قوس قزح’ الذي قدمته مؤخرا مجموعة ‘البط الأسود’ على مسرحي الهناجر وجزويت القاهرة، وهو نتاج ورشة كـــتابة استمرت سنتين عن علاقة المشاركات بأجسادهن.. نساء فــــي مراحل عمرية مختلفة: طالبة، ممثلة، كاتبة، مهندسة، محامية… لديهن رغــــبة في التعبير عن النفس وطرح أسئلة مختلفة، من خلال حكايات كتبنــــها لتقدم على خشبة المسرح، ‘كبط أسود خارج بمزاجه عن السرب’، كما يصفن أنفسهن. حكاية حول الشعر المجعد الذي لم تعد صاحبته تحتاج لفرده بالمكواة، وأخرى عن تركز السمنة في منطقة الأرداف، أو الحب ورائحة الجسد، أو قصة ميلاد فاطمة وسط الثورة والميدان.. تنطلق جميعها من نقطة في الجسد لتشي بما هو أبعد. لم تعد النهايات سعيدة كما في حواديت الجدات، لكن هناك محاولات حثيثة لاكتشاف الذات وتقبلها، وتدريب على العمل الديمقراطي عبر الاعتماد على أساليب العمل الجماعي التي تنقصنا بشدة. حكى نسوان له معنى، وسط الكثير من اللا معنى’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية