أنطاكيا – «القدس العربي»: رفض أكثر من مصدر سوري معارض تحدثت إليهم «القدس العربي» ما يشاع في وسائل الإعلام وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود أبعاد «عنصرية» تقف وراء منع مدينة «يايلاداغ» في ولاية هاتاي جنوب تركيا دفن جثمان سوري في مقابر الولاية في مدينة «يايلداغ» واضطرار ذويه لنقل جثمانه مسافة تصل إلى 90 كيلومترًا لدفنه في مقبرة مخصصة للسوريين في بلدة الريحانية.
وكانت بلدية يايلداغ بولاية هاتاي التركية قد رفضت منح اللاجئين السوريين مكاناً لدفن أقاربهم المتوفين في مقبرة الولاية، بذريعة انتشار فيروس كورونا، حسب ما ذكرت تقارير إعلامية. والبلدية التابعة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، طلبت من السوريين نقل الجنازات إلى مدينة الريحانية التي تبعد نحو 90 كيلومتراً عن المدينة، وتقع مباشرة على الحدود السورية.
ويقول ذوو أحد المتوفين السوريين لـ»القدس العربي» إن البلدية «تذرعت بوجود نقص في الأماكن المخصصة للدفن بسبب وفيات فيروس كورونا، وإن مدينة يايلداغ لم تعد فيها أماكن لدفن المزيد في المنطقة المخصصة كمقبرة للمدينة. وقال إن بلدية ولاية هاتاي لم تمنح السوريين مقبرة خاصة بهم، ولم تمنحهم إذناً رسمياً بدفن موتاهم ما دفع أحد نواب الولاية، للاعتراض على قرار البلدية طالباً من والي الولاية التدخل، وهو الأمر الذي جعل البلدية تتراجع عن قرارها وتخصص مساحة للاجئين السوريين لتحويلها إلى مقبرة خاصة بهم» حسب قوله.
ويعتقد أحد المشرفين على صفحة «كوزال» في فيسبوك التي أثارت الخبر بداية، وهي أكبر صفحة للاجئين السوريين في فيسبوك، ويديرها ناشطون سوريون أحدهم مقيم في الريحانية، يعتقد ان لا ابعاد عنصرية وراء قرار بلدية يايلاداغ في هاتاي بمنع دفن أحد المتوفين في مقابر الولاية، وأنه قرار «روتيني نظراً لوجـود مـقبرة مخـصصة للاجـئين السوريين في بلدة الريحـانية». واعتبر أحد المشرفين على صفحة «كوزال» ان الوالي يقف عادة مع السـوريين وله مواقف مشهودة في حل الكثير من مشاكلهم بما يتـوافق مـع سـياسات حـزب العـدالة والـتنمية الذي ينـتمي إليه.
ومن بين التسهيلات الممنوحة لذوي المتوفين، حسب المصدر، ان الولاية «تتكفل بجميع نفقات الدفن وحتى تكاليف مجالس العزاء دون أن تتحمل العوائل السورية أي نفقات إضافية تثقل كاهلهم، بما فيها رسوم المقابر اذ أن للسوريين مقابرهم الخاصة بهم في معظم الولايات التركية التي تشهد كثافة في أعداد اللاجئين السوريين».
وتحدثت «القدس العربي» إلى قريب لأحد المتوفين في ولاية هاتاي عن بعض الإجراءات الرسمية التي قال إنها تمر بمراحل عدة في عدد من الدوائر الحكومية، قبل منح الإذن بالدفن في هذه المقبرة أو تلك، وهي إجراءات تشمل السوريين وغير السوريين، كما تشمل الاتراك أيضا لكن بخطوات اقل، حسب قوله. وأضاف «ان جميع الإجراءات لا تتضمن رسوما وان جميع الخدمات هي خدمات مجـانية بالكامل سواء للسوريين أو للأجانب أو للأتـراك».
ويترتب على ذوي المتوفى المبادرة إلى ابلاغ الجهات الصحية في المدينة في حال كانت الوفاة في المنزل، حيث تقوم بإرسال طبيب شرعي إلى المنزل لمعاينة المتوفى وكتابة تقرير قبل نقله إلى المشافي لاتخاذ إجراءات أخرى. واستبعد مصدر سوري معارض، أي «دوافع سياسية» لقرار بلدية ولاية هاتاي كونها تابعة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، والذي يتحدث السوريين عن انه يقف خلف قرار منع منح اللاجئين السوريين مكانا في المقبرة لدفن أقاربهم المتوفين.
وأوضح المصدر ان بلدية مدينة يايلداغ تتبع للحزب الحاكم، وهو العدالة والتنمية ويعامل فيها اللاجئين السوريين معاملة جيدة، ولكن القرارات تصدر من رئيس البلدية في مركز الولاية، وهو من الحزب الجمهوري، لكن مثل هذه القرارات لا قيمة لها اذ ان الوالي هو صاحب السلطة الأعلى وقد امر فعلا بإنشاء مقبرة خاصة للسوريين بعد الجدل المثار حول منع البلدية دفن احد المتوفين السوريين واضطرار ذويه لنقل جثمانه إلى مدينة الريحانية».
ووفق احصائيات يصل عدد اللاجئين السوريين في ولاية هاتاي إلى 433 ألفاً و12 لاجئاً، وتصل نسبتهم من إجمالي سكان الولاية إلى 26.5% وفق إحصاءات مديرية الهجرة التـركيّة الأخيرة.