هل من احد يسعي لمشاركة أمريكا في خيار.. الانتحار؟
هل من احد يسعي لمشاركة أمريكا في خيار.. الانتحار؟بعد الانتصار التاريخي لحزب الله علي الكيان الصهيوني وبعد تصاعد حدة المقاومة العراقية بوجه الاحتلال الامريكي وفي ظل تنامي حدة القوة الممانعة للسياسة الامريكية ، وتداعيات التجربة النووية لكوريا الشمالية ، واستمرار ايران في التمسك ببرنامجها النووي ، تجد الادارة الامريكية نفسها امام افق مسدود لسياستها في المنطقة والعالم علي حد سواء ، فبعد ان وضعت العديد من المخططات والشعارات لتغير واقع المنطقة بتحويله الي امر واقع امريكي يخدم بالدرجة الاولي مصالح اسرائيل ، دخلت هذه الادارة في غيبوبة سياسية وعسكرية جعلتها تفكر فعليا بخيار الانتحار .وعندما نتحدث عن مفهوم الانتحار لدي الامريكيين يعني ان المحافظين الجدد في واشنطن فشلوا في استثمار الفوضي الخلاقة في المنطقة التي انقلبت عليهم واصبحت تشكل الخطر الاكبر علي مصالحهم وسياساتهم تجاه منطقة الشرق الاوسط والعالم الاسلامي ، لذلك قد يعتقد بوش اليوم ان الخيار الافضل لانقاذ ادارته هو شن الحروب الاستباقية او ” الوقائية ” وليس فقط علي الصعيد العسكري فحسب بل ايضا علي الصعيد السياسي والاقتصادي .وبهذا السياق وضع صقور البيت الابيض مخطط شامل لاحداث تغيرات في لبنان وفلسطين والعراق يتماشي مع ما هو معد لسوريا وايران ، وقد حدد الرئيس الامريكي صراحة خياراته اتجاه ما يجري في لبنان وقال ان ادارته تدعم بقوة حكومة الرئيس السنيورة كذلك الامر تدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبذلك يعلن صراحة ان الحكومة اللبنانية هي من صنع امريكي وتحت الرعاية نفسها واي اضعاف لها او استهداف يعني انه موجه اولا لادارته ، بمعني ان اي اسقاط للحكومة سيسقط معه الاستقرار في لبنان مثل ما هو حاصل في فلسطين بعد ان صمدت حكومة حماس اعطت الادارة الامريكية الضؤ الاخضر لمحمود عباس واتباعه بضرب وتشويه صورة حماس وهز الاستقرار في الداخل الفلسطيني .وربما ارسلت وزيرة الخاريجية الامريكية بهذا السياق بعض الرسائل او اشبه بامر عمليات علي ما قد يحصل في لبنان في المرحلة المقبلة من اغتيالات سياسية واعمال شغب وما شابه ، وفي هذا الخصوص تشير بعض المعلومات ان اجتماعات يومية تحصل في السفارة الامريكية في عوكر مع عدد من قوي الاكثرية لوضع خطط لافشال اي تحرك في الشارع لا سقاط الحكومة ، وقد قال احد المسؤولين الامريكيين الذي كان يزور بيروت مؤخرا لوزير في الحكومة اللبنانية ان سيناريو احداث “الرمل العالي ” ربما يصلح لاستخدامه في المرحلة القادمة ، هذا الكلام تقاطع مع ما صرح به نائب في الاكثرية النيابية عن ان خيار الرصاص ليس مستبعدا لصد التحركات في الشارع دون ان يحدد وجهة هذا الرصاص ان كانت من القوي الامنية التابعة للاكثرية او من قبل القوات الدولية في ظل ما يشاع من قبل فريق 14 شباط عن ان دور اليونيفل في لبنان هو ايضا لارساء حالة توازن داخلي .؟لذلك فان طلب تأجيل المشاروات من قبل فريق الاكثرية جاء بامر امريكي ، لان تغيرات قد تحصل في الايام المقبلة تراهن الادارة الامريكية علي نتائجها ، خصوصا وان هذه الادارة تعلم جيدا ان الاكثرية في لبنان اشبه ان تكون ” صفر علي شمال ” وليس لديها اي من مقومات الصمود بوجه معارضة الاكثرية الساحقة من اللبنانيين ، من هذا المنطلق ربما تعتقد هذه الادارة ان تحول ما في الملف النووي الايراني من شأنه ان يحسن شروط التفاوض لصالح الاكثرية علي طاولة المشاورات ، خصوصا وان هناك معلومات متواترة تفيد عن استعداد الجيش الامريكي لتوجيه ضربة عسكرية لايران بحال فشلت الاسرة الدولية بفرض عقوبات مشددة علي الجمهورية الاسلامية .وبغض النظر عن الرد الفعل الايراني علي اي تحرك عسكري امريكي ،الا انه من المؤكد ان ادارة بوش ذاهبة بخطي سريعة نحو الانتحار ، بسبب جهلها بما يحصل لها في العراق وما سيحصل لها لاحقا علي يد المقاومة العراقية ، كذلك ما يحصل لحليفتها اسرائيل و ما تعانيه من تخبط داخلي وتهديد لكيانها من قبل المقاومة في لبنان وفلسطين ، ايضا علي هذه الادارة ان لاتنسي ضعف الحكومات والانظمة التي ترعاها في لبنان و العراق وافغانستان مرورا بسلطة محمود عباس وغيرها من الانظمة العربية والاسلامية ،لذلك علي من يراهن علي الرهان الامريكي خصوصا في لبنان وفلسطين ان يعرفوا جيدا ان الانتحار الامريكي وتداعياته لن يكون بمنأ عنهم وسيسلكون معا طريق الانتحار ، فكفي شعارات زائفة وتهويل وتخويف لان هذه الشعارات كانت تصلح في الماضي اما اليوم فانها تأخذ بصاحبها الي الهلاك والانتحار وقد اعذر من انذر … عباس المعلم[email protected]