هل من صحوة في عاصمة الرشيد….. ؟

حجم الخط
0

هل من صحوة في عاصمة الرشيد….. ؟

هل من صحوة في عاصمة الرشيد….. ؟من منا لم يسمع بـ (هارون الرشيد) هذا الاسم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس إلي يومنا هذا، ولكن كثيرًا من يسمعون بهذا الاسم يربطونه مباشرةً بحكايات الف ليلة وليلة واللهو والمجون، ومهما كانت حقيقة هذا الرجل من قريب أو بعيد إنما عمد المستشرقون والمستهترون إلي تشويه صورة الرجل ولكي تبدو صورة الدولة والخلافة مشوهة وان العرب بكافة أديانهم قوم لاهم لهم إلا إشباع غرائزهم، لا يصلحون لقيادة الأمم وعمارة الأرض. أين نحن الآن من أيام هارون الرشيد الذي أعاد إلي الخلافة مجدها الذي كان لها علي عهد جدهِ المنصور وكان الناس يسمون أيامه أيام العروس لنضارتها وكثرة خيرها وخصبها، وكانت دولته من احسن الدول واكثرها وقارا ورونقا وأوسعها مملكة، واتسعت الدولة العربية الإسلامية في عهده وجاء الخير من كل مكان.أما الولايات فقد فوضها إلي أمراء جعل لهم الولاية علي جميع أهلها ينظرون في تدبير الجيوش والأحكام يعينون القضاة والحكام ويجبون الخراج، ويقلدون العمال فيها ويحمون الدين، وإذا كانت أقاليمهم ثغراً متاخماً للعدو تولوا جهاده. ولذلك كان للخليفة وقت ليحج ووقت ليغزو ووقت ليصطاف ويترك قصر الخلد في بغداد، وكان يحج سنة ويغزو سنة وأصبحت بغداد في عصره داراً للعلم والمعرفة.لقد كان الرشيد علي اشد ما يكون من الانتباه لكل ما صغر وكبر في شؤون الملك، ومن اشد الملوك بحثاً عن أسرار رعيته، وأكثرهم بها عناية واحزمهم فيها أمراً، لذلك فما اشتعلت فتنة في أرجاء دولته إلا اطفأها.قال ابن الأثير: كان الرشيد يطلب العمل بآثار المنصور إلا في بذل المال، فانه لم يمر خليفة قبله كان أعطي منه المال، وكان لا يضيع عنده إحسان محسن ولا يؤخر عنده. وكذلك كان الرشيد حكيماً في سياسته كما كان حكيماً في أدارته في داخل البلاد وخارجها، فكما غزا الروم حتي وصل إلي (اسكدار) من ضواحي القسطنطينية أيام ولاية العهد، تغلغل مرة ثانية في بلادهم وغزاهم في خلافته بضع غزوات واشترط عليهم الجزية ، وعندما كان الروم يستهينون بدفع الجزية كان السيف بينه وبينهم.ومن اشهر الرسائل في التاريخ رسالة الرشيد إلي نقفور ملك الروم في هذا الصدد عندما امتنع عن دفع الجزية التي كانت علي الملكة (اريني) التي كانت تحكم الروم من قبله. بسم الله الرحمن الرحيم: من هارون أمير المؤمنين إلي نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا أبن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه والسلام . وكانت للرشيد علاقات قوية مع ملوك الغرب مثل (شارمان) ملك فرنسا وجرمانيا وإيطاليا وتبادلا السفراء والهدايا. وعلي الصعيد الداخلي ففي أيامه خرج (الوليد بن طريف الحوري) من رؤوس الخوارج سنة 178 هــ / 795 م فقتل بعد أن استفحل أمره. ومن أهم خطوات الرشيد التي اقدم عليها هي القضاء علي البرامكة التي كانت اكبر نكبة بالنسبة لهم تحدثت عنها الدنيا والذي كان منهم وزير الرشيد (يحيي بن خالد البرمكي) وكانت لهم الكلمة العليا في البلاد علي يديه سنة 173 هــ / 803 م، بعدما ظهروا ظهورا غطي أو قارب أن يغطي علي سلطة الرشيد ومكانته، وهو الخليفة. وكان منهم الوزراء والقادة واصحاب الرأي، وكانوا من اصل فارسي واصبحوا مركز من مراكز القوي في الدولة العباسية، الأمر أمرهم، والكلمة كلمتهم، والأموال في أيديهم فما منعهم ذلك لأن يفسد حالهم، ويسوء سلوك أكثرهم حتي قيل أن الرشيد كان لا يمر ببلد أو إقليم أو مزرعة أو بستان إلا قيل هذا لجعفر بن يحيي بن خالد البرمكي، كما قلدوه في إنفاق الأموال والعطايا والمنح. إلا أن ضاق الرشيد بهم وعزم علي أن يقضي عليهم، وتكون نكبتهم ونهايتهم علي يديه. وفعلاً تم للرشيد ما أراد وقضي عليهم جميعاً واختار بعدها وزرائه ومستشاريه من العرب، وجعل الفضل بن الربيع الذي كان أبوه حاجباً للمنصور والمهدي والهادي وزيراً له. وكان الفضل بن الربيع شهماً خبيراً بأحوال الملوك وآدابهم، فلما ولي الوزارة جمع إليه أهل العلم والأدب . وما زال الفضل ابن الربيع علي وزارته حتي مات الرشيد سنة 193 هـ / 809 م.تلك هي عاصمة الرشيد وأيام الرشيد وغيرة الرشيد علي رعيته والسهر علي راحتهم ….. ! فهل تصحو عاصمة الرشيد وتعيد مجدها التليد . عيوننا إليكم ….. ؟ سامر ستو [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية