هل نجا منها النظام المغربي؟

حجم الخط
0

تنفس البعض الصعداء خاصة اولئك المقربين من دوائر المخزن، قالوا كلهم ‘نجونا ‘نجا المخزن من ثــورة شعبية عارمة كادت تطيح به في المغرب.في البداية اذكر أنني كنت من الأوائل الذين نزلوا للإحتجاج وفي الثامنة صباحا نزلت الى ساحة سينما طارق ببني مكادة بطنجة ‘ساحة التغيير’ بعد نقاشات فيسبوكية ساخنة، حذرني البعض قائلين ‘سيضربكم المخزن بعنف شديد وقد يتم استخدام الرصاص، لا احد يعلم ردة فعل المخزن’. لكني صممت على النزول قائلا ماذا سأخسر؟ فأنا خريج جامعي ومعطل وفقير، وجائع، ومهمش وكل اشكال الذل والمهانة تلتصق بي هذا ما برع فيه النظام في المغرب.لا انكر انني تمنيت في عز اليأس ان يضربنا المخزن المغربي بالرصاص الحيّ لأننا وصلنا مرحلة بتنا نكره فيها الحياة بعد أن حولنا المخزن لمواطنيين مذلولين لا يعرفون عن حقوقهم شيئا، وقتها ضننت انني لن اعود مجددا للبيت وكان هذا ظني وكتبت في الفيس بوك تعليقا ‘فليرحمنا الله’ ظنا مني أن ما قوبل به التونسيون سيسري علينا فكلنا نعيش تحت ظل أنظمة ظالمة ومستبدة ولا تعرف قانونا ولا ميثاقا وعهدا.كنت اعرف ان مجرد سماع الشعب للعلعة الرصاص كفيل بأن يشعل المغرب كله ضد هذا النظام الفاسد الذي اذاقنا الويلات وامتص دماءنا وشردنا وأفقرنا، لكن المخزن المغربي كان يعرف هذه الحقيقة، كان الذهول والرعب قد استبد بنظام الحكم في المغرب، اندلعت المظاهرات في كل المدن وخرج مئات الالاف من المغاربة رغم الأكاذيب التي كانت تطلقها وزارة الداخلية التي تمتلك سجلا حافلا في التزوير وافساد المجتمع والحياة السياسية وجرب معها المخزن كل شيء تقريبا، جرب الغازات المسيلة للدموع والضرب بالهراوات وقتل عددا من المغاربة الأبرياء وملأ السجون والمعتقلات لكنه لم يطلق رصاصة واحدة، لكنه أطلق البلطجية وقطاع الطرق للتضيق على المتظاهرين وضربهم وارتكاب اعمال الشغب والسرقة لتشويه نضال الشعب ضده، واطلق أبواقه لترويج ما سماه بالإستثناء المخزني في المنطقة وكون ما سماه ‘بالجناح الملكي’ في استنساخ رديئ لتجربة البلطجة المصرية لكن ذلك كله لم ينفع.كان المخزن يدرك أن الأمور تتطور سريعا وأن عقود التفقير والتجهيل والتهميش والظلم لا بد أن تُؤدى عليها الفاتورة بالموازاة مع ذلك كان لا بد من البحث عن اطفائي يطفئ النار المشتعلة فجاء الدستور الممنوح كنسخة طبق الأصل للدستور الآخر كان دهاة القانون قد التفوا على جوهر المشكل وصاغوا دستورا بسلطات مطلقة وبنظام حكم اكثر ديكتاتورية واستبدادا وكان لا بد من مسرحية سياسية يفوز فيها حزب انتهازي استغل نضال الشعب ليقفز الى حكم متحكم فيه ومشاركة المخزن انتصارا اقرب لمؤامرة على مصير شعب يسعى للعيش بكرامة على ارضه.اذكر انه بعد صعود العدالة والتنمية التي جعلها البعض بمثابة المنقذ من هذا الفساد المتأصل والمستشري في كل مفاصل واساسات الدولة من اعلى الهرم للأسفل قال لي احد الأشخاص الذين انخدعوا بخطاب المخزن ‘لماذا ستخرجون للإحتجاج؟ يجب ان تعطوا فرصة اخرى للمخزن وللعدالة والتنمية؟’ فقلت له ‘صدقني هذا النظام له خبرة كبيرة في الإلتفاف على مطالب الشعب وما افسده في عقود لا يمكن اصلاحه وأضفت لايمكن لنظام فاسد أن يصلح والأيام بيننا’.طالبنا بالملكية البرلمانية رغم كل شيء وبأن يكف القصر عن هذا الظلم في حق الشعب المغربي فماذا كانت النتيجة؟ وقالوا ان الأمور ستتغير مع العدالة والتنمية فهل تغيرت الأوضاع؟لم يتغير شيء ازداد النظام المغربي تعنتا ظنا منه أن الأمور انتهت وأن العاصفة مرت وازداد الظلم والتهميش وزددت معه القبضة الأمنية تعسفا واعتقالا وتزويرا وتلفيقا وعادت حليمة لعادتها القديمة ولكن هل نجا منها النظام المغربي؟ أجزم أن كل شيء وارد.عبدالعالي اشرنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية