هل نحن أمام خطابين لوزارة واحدة؟

حجم الخط
0

هل نحن أمام خطابين لوزارة واحدة؟

رشاد أبو شاورهل نحن أمام خطابين لوزارة واحدة؟ وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور مصطفي البرغوثي، في أول جولاته، أبلي بلاءً حسناً، وتحديداً يوم السبت 24 الجاري حين عقد مؤتمراً صحافياً تم فيه توزيع شريطين علي الصحافيين، يفضحان أحدث جرائم الاحتلال ممثلين بجنوده وكلابه. أحد الشريطين سجل اعتداء كلب (إسرائيلي) عسكري علي امرأة فلسطينية من بلدة (العبيدية)، وهي من قري عرب السواحرة القريبة من بيت لحم. هل رأي العالم المشهد الطويل لاعتداء ذلك الكلب المجند في جيش (الدفاع)، والمحقون بكراهية الفلسطينيين، وهو يعض المرأة الفلسطينية، وهي تقاوم بكل طاقتها لافتكاك يدها من فمه الشرس، أمام لامبالاة الجنود، وعدم جديتهم في إصدار أمر له بترك يد السيدة، وإذ تنجح في انتزاع يدها من بين أشداقه، فإنه يهجم علي يدها الأخري، بينما زميله الجندي المشدود وإياه برباط واحد، يجذبه بود حتي لا يزعجه ويجرح مشاعره! كان الصحافي الراحل مصطفي أمين يعتبر أنه أحدث ثورة في عالم الصحافة، بتغييره لمفهوم الإثارة، فهو بدل مفهوم الخبر من: عض كلب رجلاً. .إلي: عض رجل كلباً! الفلسطينيون يعيدون بمعاناتهم الخبر إلي جوهره، فالكلب هو الذي يعض الرجال والنساء والأطفال في فلسطين. الدكتور مصطفي البرغوثي شاهدته قبل أيام علي فضائية الجزيرة في (جولة) مع أحد أركان وزارة الخارجية الأمريكية في برنامج (وراء الخبر)، وقد أبلي بلاءً حسناً في ردوده الحاسمة علي انحياز الإدارة الأمريكية (لإسرائيل)، ونطقها بلسانها لا بلسان أمريكي!ورفض تمييز الإدارة الأمريكية بين أعضاء الوزارة الفلسطينية الواحدة، بين وزراء حماس وفتح والمستقلين، لأن الوزارة واحدة وممثلة لشعب واحد. المؤتمر الصحافي الذي عقده الدكتور البرغوثي في رام الله، وشاهدنا وقائعه علي الجزيرة والذي أدان فيه رئيس وزراء الكيان الصهيوني (أولمرت)، ووزير دفاعه، وحملهما مسؤولية جريمتي اعتداء الكلب علي السيدة الفلسطينية، والاعتداء بالضرب من عدة جنود علي شاب فلسطيني علي حاجز حواره قرب نابلس، هو الخطاب الإعلامي و..السياسي الذي افتقدناه منذ فترة غير قصيرة.لقد ساد النفاق، والمجاملة، وهيمنت الحسابات الشخصية علي تفكير المسؤولين الفلسطينيين الذين لا يريدون أن يخسروا (علاقاتهم) الشخصية مع (الإسرائيليين) والأمريكان، حتي لا يرفضونهم، ويقاطعونهم، ويحرمونهم من نعمة القبول بهم كمفاوضين معتدلين!لغة الشجب الفارغ، والتعميم، وميوعة الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني ينبغي أن تنتهي، وأن ينتقل الجميع مع شعبهم إلي خطاب حازم في وجه الاعتداءات (الإسرائيلية) اليومية علي أرضنا، وشعبنا، لنستعيد روح المقاومة ووضوحها في توحيد طاقاتنا، والتوجه لأمتنا، وفضح حقيقة دور الكيان الصهيوني ككلب حراسة في منطقتنا. ألم تفضح تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية السابق في الأمم المتحدة الصلف والعدواني جون بولتون لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإلكتروني، دور (إسرائيل) في منطقتنا العربية ككلب حراسة، وهو يعترف بعرقلة أمريكية لتمرير قرار أممي بوقف إطلاق النار ـ الحرب المدبرة أمريكياً علي لبنان ـ قبل أن تبلغ (إسرائيل) هدفها المكلفة به وهو تدمير حزب الله؟! تصريحات بولتون تكملها شهادة شمعون بيريز أمام لجنة فينوغراد التي قال فيها بأنه لو كان الأمر بيده لما وافق علي حرب تموز (يوليو)! وزير الإعلام الفلسطيني الدكتور مصطفي البرغوثي مؤهل لتقديم خطاب إعلامي فلسطيني ينقل معاناة الفلسطينيين ومطالبهم الوطنية للعالم، ولكن الأمر لا يعود لشخصه فهو لا يمثل نفسه، والخطاب يفترض أن يحمل بدقة وأمانة صوت الوزارة الواحدة المعبرة عن رؤية واحدة لا نشاز فيها! إذا كان الخطاب الإعلامي يبدأ قوياً، فإنني أري أن الخطاب السياسي يبدأ باللعب، فتصريحات وزير الخارجية الدكتور زياد أبو عمرو حول ما سيجري في مؤتمر قمة الرياض لا تبشر بخير: ستبحث في تنفيذ آليات المبادرة العربية. ..! عن أية آليات يتحدث الوزير الفلسطيني؟ آليات الالتفاف علي حق العودة استجابة لأوامر كوندوليزا رايس والإدارة الأمريكية، وخضوعاً لمطالب ليفني وأولمرت من قمة الرياض بتعديلات علي المبادرة لتصير مقبولة، وخاصة حق العودة الذي يجب أن يلغي بآليات تفسيرية، كأن ينص علي حق عودة الفلسطينيين إلي دولتهم، والتعويض علي من لا يريد العودة، وتوطين من يريد أن يتوطن حيث يقيم في بلد عربي ما؟!الصحافة (الإسرائيلية) سربت نبأً عن لقاءات (إسرائيلية) مع مسؤول سعودي رفيع المستوي. والأمر فضحته القدس العربي ، وكشفت عن الشخصية السعودية وهو بندر بن سلطان شخصياً! خطاب إعلامي قوي نريده أن يمثل كل الوزراء، وعزيمة شعبنا وجاهزيته للمقاومة، وخطاب سياسي لوزير الخارجية لا يمثلنا، ونريده أن يختفي من حياتنا، فهذا الخطاب التبريري هو امتداد لخطاب وتفكير ونهج أوصلنا إلي ما نحن فيه! تري : هل سنكون أمام خطابين، خطاب إعلامي يقول ولا يفعل ـ تأكد لي أن وزير الإعلام البرغوثي ليس من صلاحياته الإشراف علي وكالة وفا، ولا علي الإذاعة والتلفزيون، يعني وزير بلا أجهزة إعلامية! ـ وخطاب سياسي يقود الي الوهم، والرهانات الخاسرة، وتفكيك الصفوف، والضياع وراء السراب…الأيام القليلة القادمة ستكشف آليات التحايل والتمويه والالتفاف علي المبادرة العربية لإفراغها من أي عناصر إيجابية فيها، ووضعها كلها في خدمة الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، حتي لا تبقي حاجزاً يعترض المخططات الأمريكية العدوانية سواء في العراق، أو الحصار والعدوان علي إيران وسورية، والتآمر علي لبنان ومقاومته.ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية