الاجواء التي يشهدها العالم وبالتحديد المنطقة العربية من حراك دبلوماسي وتصريحات مختلفة ومتعددة تصدر عن قادة الدول توحي بان بوادر حرب جديدة وطاحنة تلوح في الافق… وهذه الاجواء تذكرنا بالاجواء التي سبقت حربي الخليج الاولي والثانية عندما حاول جورج بوش طمانة العالم العربي الي ان القضية الفلسطينية في طريقها الي الحل وخلال مدة قصيرة سوف تقام الدولة الفلسطينية.. والمقصود من وراء طمانته هذه تنفيس غضب العالم العربي وجره الي المشاركة الفعالة في الحرب او علي الاقل الصمت وعدم معارضة خطته. وما نشهده اليوم من تحركات دبلوماسية وحتي عسكرية في ظل اوضاع سياسية معقدة وتبلور المحاور بشكل نهائي يؤشر الي اقتراب ساعة الصفر وانفجار البركان!! ان الاوضاع الدولية الغير مستقرة وبالتحديد في المنطقة العربية وسياسة الاذلال والمهانة التي تعيشها الامة العربية جراء سياسات الولايات المتحدة المنحازة كليا لاسرائيل.. جعلت من الشعوب العربية المحبطة قنبلة قابلة للانفجار في اي لحظة، كونها لم تعد تحتمل المعاناة والاذلال اكثر! وهنا اجزم انه اذا ما اندلعت الحرب فلن تكون حربا تقليدية بالشكل الذي عهدناه من قبل.. بل ان للقوي الشعبية سيكون التأثير الاكبر علي وجهة المعركة وحسم نتائجها! كون الجيوش العربية النظامية سوف تحيد ولن يكون لها اي دور باستثناء الدول المشاركة في هذه الحرب وبالتحديد سورية وايران وحزب الله وربما حركة حماس.
نلمس في الآونة الاخيرة حدة التقاطب العربي وتبلور المحاور بشكل واضح وعمليات تزاوج وطلاق بين اقطاب المحاور العربية، فتصريحات فاروق الشرع الاخيرة وهجومه علي السعودية ومصر احدث طلاقا في العلاقات التي كانت قائمة بين هذه الاطراف.. من هنا نلمس بان الاستراتيجية الدبلوماسية السورية انتقلت من التقوقع في موقع الدفاع الي موقع الهجوم، ليس فقط علي العرب الدائرين في الفلك الامريكي، بل علي اسرائيل وامريكا.. فسورية اصبحت تدرك ان لا خيار امامها الا الحسم العسكري وقوة خطابها السياسي الدبلوماسي اشتد بعيد حرب لبنان الاخيرة.. والتي كان لها اسقاطاتها الايجابية علي انتعاش الشعور الشعبي العربي وفي نفس الوقت تركت اسقاطات سلبية علي النظام الرسمي العربي وادخلته الي دائرة الاحراج! كونه لم يستطع تحقيق اي نصر سياسي او عسكري خلال حياته التي تتعدي النصف قرن من الزمن!
المحور السوري الايراني اصبح يدرك اليوم بانه سيكون مضطرا لخوض حرب شرسة قد تكون بالفعل الحرب الاخيرة في المنطقة! لذا بدا بتهيئة نفسه لمواجهة مثل هذا الخيار. من هنا نشهد التحول في استراتيجية سوريا وخروجها من خندق الدفاع الي خندق الهجوم.. وتزامن خطاب السيد حسن نصر الله الشديد مع خطاب فاروق الشرع يدل علي تنسيق مشترك حول ادارة المعركة الاعلامية وتاتي هذه الخطابات شديدة اللهجة تزامنا مع المؤتمر الدولي وهرولة الانظمة العربية اليه دون تفكير وتعقل وتبصر. ان الحديث الدائر حول المؤتمر الدولي والذي سيعقد تحت يافطة حل القضية الفلسطينية، لكن الحقيقة ان هذا المؤتمر يهدف الي توزيع الادوار للاطراف العربية الرسمية في حال نشوب الحرب! وبالتحديد كما حصل قبيل حرب الخليج.. فرفض السعودية ومصر عقد قمة ثلاثية بمشاركة الرئيس السوري خوفا من امريكا يحمل في طياته مدلولات واضحة علي تبلور التحالفات بشكل نهائي اعدادا للحرب القادمة!
ان المتابع البسيط لمجريات الامور يدرك حقيقة المصلحة الامريكية الاسرائيلية في شن حرب طاحنة ضد من تسميهم (محور الارهاب)!! في المنطقة.. فالفشل الذي منيت به الولايات المتحدة في العراق وعدم تمكنها من فرض ترتيباتها في المنطقة العربية وفق مصالحها الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية نتيجة العقبة السورية الايرانية جعلها اكثر تحمسا لمهاجمة هاتين الدولتين باعتبارهما العقبة الرئيسية امام تنفيذ المشروع الامريكي الهادف الي السيطرة المطلقة علي المنطقة العربية وثرواتها الاقتصادية!
د. عدنان بكريهكاتب من فلسطيني الـ486