لندن ـ «القدس العربي»: «إذا لم يوضح لابورتا بشكل جيد سبب دفع هذه الأموال، فأعتقد أنه سيتعين عليه الاستقالة، هو لم يقدم أسبابا واضحة لهذه الأموال، وبيان برشلونة أراد أن يظهر الأمر وكأنه يحدث في كل أندية كرة القدم»، بهذه الكلمات، خلع رئيس رابطة الليغا السيد خافيير تيباس، قلوب الملايين من عشاق برشلونة، مضيفا الطابع الرسمي لقضية الفساد، التي أثارت الرأي العام في إسبانيا الأسبوع الماضي، بطريقة أعطت مؤشرات، لاحتمال حدوث كارثة جديدة في وطن الليغا، على غرار الفضيحة التي عصفت بمجلس إدارة نادي يوفنتوس، وتسببت في خصم ما مجموعه 15 نقطة من رصيد السيدة العجوز في جدول ترتيب جنة كرة القدم.
الشرارة الأولى
بدأ اللغط في منتصف شهر عيد الحب، حين استيقظ عشاق البلوغرانا، على كوابيس الإعلام الكتالوني المعادي للرئيس جوان لابورتا، في صورة حملة شعواء قادتها إذاعة «كادينا سير»، بانفراد مدعوم بالوثائق، يُظهر من الوهلة الأولى، وكأن النادي اشترى بالفعل المنظومة التحكيمية في إسبانيا، بدفع ما يلامس المليون ونصف المليون يورو، لنائب رئيس لجنة التحكيم السابق خوسيه ماريا نيغيريرا، منها دفعات تزيد على النصف مليون في الفترة بين عامي 2016 و2018، ما فتح الباب على مصراعيه أمام المحيط الإعلامي المدريدي، للاصطياد في المياه العكرة، بتسونامي من القصص والتقارير المحدثة على رأس الساعة، حول العقوبات المحتملة على العدو الأزلي، خاصة بعد شعور إدارة البارسا، والذي تجلى في البيان الخجول، لإعلان بدء التحقيق في هذه التسريبات، مع نفي واضح وصريح لتهمة الفساد ورشوة الحكام في الفترة ما بين عامي 2003 و2018، تلك الفترة التي استمرت خلالها الشراكة بين النادي وشركة الأرقام والتحليل المعروفة باسم DASNIL 95، التي كان يترأسها الحكم السابق في ثمانينات القرن الماضي، حتى في وقت عمله كرجل ثان في لجنة التحكيم، التي استبدلتها الحكومة في العام 2018، نفس العام الذي توقفت فيه التدفقات النقدية الكتالونية في حساب نيغيريرا.
توابع الهزة
بلغت الإثارة ذروتها بعد تصريحات خافيير تيباس، التي حملت أكثر من معنى، لدرجة أن بعض الصحف والمواقع الرياضية، فسرتها على أنها إشارات ورسائل لوجود جريمة كروية مكتملة الأركان، ليضطر الرئيس المحامي لكسر حاجز الصمت الطويل، مستخدما حق الرد والدفاع عن نفسه وسمعته أولا، وعن العار الذي يُلاحق المؤسسة من الشامتين هناك في العاصمة مدريد، كونه من جلب شركة تحليل أداء وأرقام جواهر لاماسيا في بداية الألفية الجديدة، وحتى وقت اتخاذ قرار الانفصال عن الشركة، بفرمان من الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو، الذي بدوره سارع، للهروب من الورطة، بتصريحات لنفس الإذاعة التي انفردت بالتسريب، لافتا إلى أنه اتخذ القرار عام 2018، في ما كان جزءا من خطة اقتصادية، بهدف تقليل النفقات، مع ظهور مؤشرات الأزمة الاقتصادية العنيفة التي يعاني منها برشلونة حتى وقت كتابة هذه الكلمات، تلك الفترة التي كان ينفرد فيها البارسا بصدارة الأندية الأكثر إنفاقا على رواتب اللاعبين في العالم، وهي الرواية التي جاءت مطابقة لسرد لابورتا في رده العنيف على تيباس، مذكرا الغريم قبل المؤيد، أنه عاد إلى «كامب نو»، في ظروف اقتصادية حالكة، جعلته يبتكر فكرة «الروافع الاقتصادية»، التي أعطت تشافي هيرنانديز، متنفسا للمضي قدما في مشروعه، بالصورة التي يرعب بها أندية الليغا في الوقت الراهن، ولم يكتف بذلك، بل وصف المسؤول البارز بـ«المفبرك» و«الكاره» للنادي الكتالوني، منذ أن كان نائبا لنادي ألافيس في العام 2005، خاتما الحرب الكلامية مع رئيس رابطة الليغا، بالتعهد بالبقاء في منصبه حتى إشعار آخر، من باب أن الجمعية العمومية، هي فقط ما تملك حق الإبقاء عليه أو الإطاحة به، بنفس السيناريو الذي حدث مع بارتوميو في أكتوبر / تشرين 2020، بعد جمع نسبة الأصوات اللازمة للتصويت على صلاحياته كرئيس للكيان.
ماذا بعد؟
صحيح تيباس، كان واضحا بطريقة مخيفة بالنسبة لعشاق الكتالان، خاصة في الجزء الخاص بتصعيد الاتهام للاتحادين الدولي لكرة القدم (فيفا) والأوروبي (يويفا)، لكن على أرض الواقع، يمكن القول، إن ردود الأفعال والمصادر التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، اتفقت على غموض القضية، والحديث عن غرابة موقف الغريم الميرينغي، الذي نأى بنفسه عن أصحاب السكاكين الحادة، الذين ينتظرون سقوط برشلونة كالذبيحة، بتوقيع الأغلبية الكاسحة على عريضة، لوضع القضية في يد المحقق العام، فضلا عن شكوك المصادر البيضاء حول العقوبات المحتملة على البارسا، مثل اتفاق «آس» و«ماركا»، على أن اللوائح والقوانين، لا تجرم متصدر الليغا، بالصورة المحفورة في أذهان عشاق المدريديستا، استنادا إلى المادة 22، التي تتضمن فقرتين تشترطان احترام مبادئ الولاء والروح الرياضية للهيئات الكروية الرسمية والمنافسات، بجانب منع الهدايا والامتيازات العامة، التي من شأنها أن تصب في مصلحة الفريق في المباريات وتقربه من البطولات والألقاب الجماعية. وفي حالة برشلونة الحالية، تُظهر الوثائق والمستندات، أن الأموال التي ذهبت من الخزينة إلى شركة DASNIL 95، التابعة لنائب رئيس لجنة الحكام السابق، كانت مستحقات أو مقابل للخدمة التي تقدمها الشركة للخبراء وكشافي المواهب والجواهر الثمينة في الأكاديمية وفرق الناشئين والشباب، وذلك منذ العام 2003، أي قبل ما يزيد على العقد من الزمان، من وصول نيغيريرا إلى منصبه السابق المرموق في النصف الثاني من العقد الماضي.
السيناريو الأسوأ
تأكيدا على صحة رواية أقرب المنابر الإعلامية المحسوبة على نادي القرن الماضي، قالت صحيفة «ذا أثلاتيك» البريطانية، إن الأموال التي دفعها برشلونة إلى شركة تحليل الأرقام وبيانات اللاعبين، التي دشنها إنريكيز نيغيريرا في بداية القرن الجديد، والذي نفى في التحقيق معه بشأن الواقعة، ليست مخالفة لأي قانون، بيد أنه في حال انطبقت شروط المادة 75 من قانون العقوبات، على شراكة برشلونة وDASNIL 95، ستكون العواقب وخيمة، وهذا يحتاج لتوثيق أو حقائق تتطابق مع نص العقوبة الأخيرة، بتقديم ولو دليل واحد ملموس بوجود تأثير مباشر على نتائج المباريات أو القرارات التحكيمية المشبوهة التي استفاد منها البارسا في فترة الاتهام بين عامي 2016 و2018. ووفقا لآخر تحديث لموقع «Goal» العالمي، فلا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن تُشير إلى وجود أزمة أو ثمة فساد بين برشلونة ولجنة التحكيم، أو حتى وصول نفوذ النادي إلى درجة التأثير على قرارات الحكام داخل المستطيل الأخضر، ما يعني أنها ستبقى مجرد «بروبغاندا» أو حملة إعلامية مفتعلة، للتشويش على طغيان تشافي هيرنانديز ورجاله في حملة الليغا التاريخية، بهيمنة شبه مطلقة على الصدارة، بفارق ثماني نقاط عن حامل اللقب، وذلك في أول 22 جولة، منها 17 مباراة بشباك نظيفة، كرقم قياسي يُسجل للمرة الأولى في صفحات كاتب تاريخ الدوري الإسباني، لكن إذا أثبتت التحقيقات التي ينتظرها تيباس على أحر من الجمر، تورط برشلونة في خرق قواعد المادة 75، أو القرار الملكي الصادر في تسعينات القرن الماضي الموجه إلى التجاوزات الخطيرة، فبنسبة كبيرة لن تمر مرور الكرام، حيث سيكون الحد الأدنى للعقوبة، التعرض لغرامة مالية ضخمة، وترتقي إلى ما هو أسوأ وأكثر ما يخشاه الجميع في كتالونيا، إما بخصم بعض النقاط من رصيد الفريق، والكارثة الكبرى، إرسال الفريق إلى دوري القسم الثاني المعروف باسم «السيغوندا»، فهل تعتقد عزيزي القارئ أن لابورتا سيقدم دليل براءة برشلونة من هذا الاتهام الخطير؟ أم سيكون هناك حدث جلل في إسبانيا قريبا؟