هل نشهد ولادة احزاب مقاومة؟
هل نشهد ولادة احزاب مقاومة؟ السلاح (الشرعي)، هكذا تسميه الأنظمة العربية العميلة، فأينما وجدت مقاومة ضد إسرائيل وجدت مقولة السلاح الشرعي، والسلطة الشرعية ووحدانية السلطة، وكلها مصطلحات للجم المقاومة الشريفة ضد الكيان الصهيوني ولإدانة المقاومة الشرعية وزج رموزها في السجن أو حتي إعدامها والتضييق عليها قدر المستطاع. لبنان حقق انتصارا منقطع النظير علي إسرائيل، النصر بفضل مقاومة حزب الله وصموده وبفضل تحمل الشعب اللبناني ودعمه المعنوي للمقاومة رغم ما أصابه من كرب وكذلك التفاف الحكومة خجلا وخوفا مع المقاومة ضد الهجمة الصهيونية، هذا التماسك في الصف الداخلي انتصر أمام اعتي قوة في المنطقة مدعومة من اعتي قوة في العالم في ظل انبطاح عربي رسمي لم يسبق له مثيل. هذا الانتصار أعلن بصيغة قرار وقف لإطلاق النار صادر عن مجلس الأمن الدولي تحت رقم 1707 بطلب إسرائيلي، انعقد المجلس واتخذ القرار لان أمريكا أيقنت أن إسرائيل لم تعد صالحة لتنفيذ المهمات رغم بساطتها، ولكن الخبث الأمريكي يرفض انتصارا للعرب علي اليهود، فهو يريد تعكير صفو هذا النصر وحتي قلبه إلي هزيمة إن استطاع. وهنا يتحرك من بكي بالأمس كالثكالي ليعلن انه لا يريد سلاحا غير السلاح الشرعي، سواء جنوب الليطاني أو شماله، فهو يدعو بكل وقاحة إلي سحب السلاح الذي حمي شرف الأمة، وأطاح بأسطورة العصر إسرائيل ومرغ انفها في التراب وقبل كل شيء حمي لبنان، ورفع مكانته عاليا بين الأمم والشعوب، وسوف يسطر التاريخ هذا النصر صفحة من نور بعيدا عن صفحات الذل والهوان التي جلبها علينا السلاح الشرعي كما تدعي الأنظمة العميلة، وأنا أعجب أين كان هذا السلاح الشرعي خلال 30 يوما من المعارك الضارية، كل ما سمعناه أن 300 جندي لبناني تم احتجازهم من قبل إسرائيل، وقد تسربت معلومات ونتمني ان تكون كاذبة بأن الثلاثمئة جندي تلقوا أوامر من وزير الدفاع اللبناني بحماية قاتلي أطفالهم وهادمي بلادهم من اليهود، هذا ما فعله الجيش اللبناني خلال أيام الحرب، فهل ستتفاقم مسألة تجريد حزب الله من سلاحه وتترجم الي حرب أهلية أم أن الجيش اللبناني قد تأثر بهذا النصر فدبت فيه روح وطنية لم تعد قادرة علي تنفيذ أوامر عبيد أمريكا؟ هذا ما نتمناه، ولنـــــترك إسرائيل تواجه مصيرها بنفسها، فهي لم تعد ذلك البعبع الذي يخيف شعوبنا، ولم تعد تلك الدولة الآمنة المطمئنة، والاهم من ذلك ان أمريكا لم تعد تثق بها وهذا سينعكس علي مدي الفائدة التي ستجنيها من دعمها اللامحدود لإســـــرائيل وكيف ستبرر ذلك الدعم أمام دافع الضـــــــرائب الأمريكي، فلم تكن حربها مع سورية ولا مصر ولا الأردن، بل كانت مع مجموعة مقاومة في لبنان، فهل ستشهد المنطقة ولادة أحزاب مقاتلة في دول الجوار علي غرار حزب الله وحماس؟د. عصام يوسفرسالة علي البريد الالكتروني6