هل هذا أقصي ما تستطيع ايران وسورية تقديمه؟
لينا زهر الدينهل هذا أقصي ما تستطيع ايران وسورية تقديمه؟كثر هم الأشخاص الذين تساءلوا بشيء من الصدمة والذهول: أين ايران وسورية من كل ما يجري في لبنان وهما الدولتان الوحيدتان الداعمتان لحزب الله؟ ولماذا اقتصر دعمهما علي الاستنكار والرفض للعدوان الاسرائيلي علي لبنان؟ وذهب البعض الي وصف موقفيهما بـ المتخاذل والخياني من الحرب الدائرة هناك؟ حتي ان أحد الأحزاب وهو حزب التحرير (الحزب الذي أسسه الشيخ الفلسطيني تقي الدين النبهاني عام 1953 وقد حصل علي ترخيص رسمي بالعمل في لبنان قبل أشهر قليلة) ذهب الي اعتبار أن سورية ضالعة في التنسيق مع الولايات المتحدة في اخراج مشروع الشرق الأوسط الجديد وان واشنطن تمهد لادخال سورية في صفقة سياسية عبر هذه الحرب، وهاجم ايران أيضا قائلا ان النظام الايراني أشبعنا كلاما وتصريحات وهو يمد يد العون الي الأمريكيين في العراق!ومعلوم أن ايران تملك أوراقاً مهمة جدا تستطيع من خلالها ـ وبسهولة إن هي أرادت ـ ليّ ذراع الولايات المتحدة لعلّ أبرزها وأكثرها وضوحا الورقة العراقية. فكلنا يعرف أن من يمسك بمقاليد السلطة في العراق هم حلفاء طهران، وباشارة واحدة من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني لأتباعه من العراقيين الشيعة الذين يشكلون غالبية الشعب العراقي تتحول أرض بلاد الرافدين الي مقبرة لقوات الاحتلال الأمريكي والقوات متعددة الجنسيات.الورقة الثانية هي أفغانستان. فطهران تستطيع من خلال تحالف الشمال وميليشيات الهزارة والطاجيك الشيعية هز الدولة الأفغانية المثبتة أمريكيا بدعم وسماح ايراني. ولا يخفي علي أحد هنا أن الحضور الايراني يمتد الي آسيا الوسطي في طاجيكستان وتركمانستان صعودا الي شواطئ بحر قزوين ومنطقة القوقاز.أما الورقة الثالثة والأهم ربما هي النفط. فالايرانيون بامكانهم ايقاف نفطهم أو علي الأقل العمل علي إعاقة عملية تدفق النفط من حقول المملكة العربية السعودية القريبة من ايران.والغريب فعلاً أن يهدد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بأن بلاده سوف تتدخل في الحرب الدائرة حاليا اذا ما تعرضت سورية لأي اعتداء اسرائيلي! ماذا يعني ذلك؟ ولماذا التدخل الايراني فقط في حال الاعتداء علي سورية وليس علي لبنان الذي تغيرت معالم بعض مناطقه كليا خاصة ضاحية بيروت الجنوبية والجنوب؟ لكأنها ـ أي ايران ـ لا تكترث بـ تدمير لبنان بقدر اكتراثها بـ المساس بسورية! نأتي الي سورية التي أعلنت أنها سوف ترد هذه المرة بشكل صارم وحازم علي أي اعتداء علي أراضيها علي عكس المرات السابقة!! وأنها ستدخل الحرب اذا ما اقتربت اسرائيل من الأراضي السورية، من دون تحديد مفهوم هذا الاقتراب ومسافته علما أن القصف الاسرائيلي طاول أكثر من مرة منطقة المصنع الواقعة تماما علي الحدود اللبنانية السورية!! ولم يحرك السوريون ساكناً!!والسؤال: هل لدي سورية الاستعداد النفسي الكافي ـ رسميا وشعبيا ـ للدخول في هذه الحرب؟ والأهم من ذلك: ما امكاناتها العسكرية (بالمقارنة مع قدرات اسرائيل) لمواجهة أي اعتداء اسرائيلي عليها؟ أم أن التصريحات السورية لا تعدو كونها تدخل ضمن الحرب النفسية التي تحاول دمشق استخدامها بعدما بدأ مسار الحرب يميل ـ كما يقول البعض ـ لصالح حزب الله ولعدم قدرة الجيش الاسرائيلي علي حسم المعركة بعد حوالي ثلاثة أسابيع علي بدئها؟ ولكن ما صحة ما تردد عن أن سورية قد تدخل فعلا في صفقة تُحقق لها مكاسب معينة في مقابل مساهمتها في تهيئة أرضية لنزع سلاح حزب الله؟!لعل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أجاب في كلمته الأخيرة عن هذه الأسئلة بالقول: إن ايران وسورية لم تُجَرِّئا أحداً علي لبنان قائلا انهما لم تتدخلا حتي لا تتهما بتوظيف الحرب لمصالحهما مشيرا الي أنهما توظفان كل امكانياتهما مع أصدقائهما في العالم لوقف العدوان الاسرائيلي. قد يكون علي حق!9