هكذا قدر للشعب الليبي الشقيق ومنذ أن قامت على أرضه ثورة ما يسمى بالربيع العربي الذي إ ستحال إلى سعير يأتي على الأخضر واليابس لا ربيعا مثلما أراده الليبيون وتمناه الجميع.فبعد أن قاموا بثورتهم وأطاحوا بنظام القذافي أملا منهم في أن ينعموا بالحرية التي طالما حلموا بها وضحوا من أجلها بالغالي والنفيس ورهنوا ثرواتهم وأموالهم لدى الغرب حتى أصبحت غنائما لحلف الناتوا يتقاسمونها بالسوية كل حسب مواقفه وطريقة وقوفه ودعمه للثوار بعد أن عجزوا عن أخذها في زمن القذافي.من أجل العيش في أمن وأمان شأنهم شأن سائر الشعوب وبني الإنسان.غير أن فوضى إنتشار السلاح وتكاثر الميليشيات في أقاليم هذا القطر أفسد عليهم فرحتهم وجعل أرضهم مرتعا للجماعات المتطرفة ومسرحا لشتى أعمال العنف والإجرام والفوضى والسرقة والنهب والسلب بقوة السلاح.فقلما رأينا فيها بعد ربيعها الموصوف وحلمها الموعود إحتجاجاتا بطريقة سلمية أو تجمعا ينتهي بسلام ،حيث أصبحت لغة السلاح هي وسيلة التخاطب الوحيدة بينهم فلا صوت يعلوا على دوي القنابل ووقع الإنفجارات والكلمة فيها والقرار يعود دوما للأقوى رغم محاولات مجلسها الإنتقالي سابقا ومجلسها المنتخب حاليا السيطرة على الأوضاع وتهدئتها وإعادة الهيبة إلى مؤسسات الدولة غير أن ذلك لا زال لم يتحقق أمام رفض الميليشيات المسلحة وضع وتسليم أسلحتها للجيش الليبي والإنضواء تحت مظلته أو في صفوف قوات الأمن الداخلي والشرطة .إذ لا تزال هنالك قبائل بأكملها تحتفظ بأسلحتها بما في ذلك الثقيلة منها كقبيلة الزنتان التي تحتجز لديها نجل القذافي سيف الإسلام وغيرها من القبائل في برقة والجنوب الليبي وكلما حدثت جريمة أو عملية مسلحة أو تفجير إلا وربطها الزعماء ببقايا ميليشيات القذافي .غير أن الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له القنصلية الإمريكية ببنغازي والذي أدى إلى مقتل السفير الإمريكي وثلاثة من معاونيه كشف اللثام ربما عن وجود أياد لتنظيم القاعدة في هذه العملية وغيرها إذ ليس من المنطقي أن يقوم ثوار القبائل الليبية بمثل هذه العملية ضد امريكا ودول الغرب وهم مدينون لها و لدول الناتوا بالفضل في مساعدتهم على التخلص من نظام القذافي .إذ من المرجح أن يكون للقاعدة دخل في هذه العملية خاصة إذا أدخلنا في الحسبان تزامن الهجوم مع ذكرى ال 11من سبتمبر وكذا مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة باليمن – سعيد الشهري- في غارة جوية للطيران الإمريكي قرب حضرموت مع توعد هذا التنظيم بالرد على الولايات المتحدة في أقرب وقت.وشاءت الأقدار أن تتزامن هذه العملية مع إحتجاجات الشعب الليبي أمام مقر القنصلية الإمريكية ببنغازي كغيره من الشعوب الإسلامية ضد عرض الفيلم المسيئ للرسول صلى الله عليه وسلم.ومن إستراتيجيات هذا التنظيم العمل في مثل هذه الظروف التي يسود فيها الإنفلات الأمني وإنعدام المراقبة.فإن كان فعلا ما حدث من تدبير تنظيم القاعدة فإن مثل هذا العمل سوف يمهد لدخول ليبيا في مأزق من العنف والصراع يتطلب التدخل العسكري الإمريكي بحجة ملاحقة المعتدين على قنصليتها وقتل السفير وعنده سيكون الوضع أشبه مايكون بالوضع في العراق واليمن.. وأفغانستان وغيرها.كل ما نتمناه أن تكون هذه العملية نهاية لمسلسل العنف والفوضى في هذا البلد وألا تكون بوابة نقمة قد فتحت على الشعب الليبي الشقيق.الطيب دخان – الجزائر[email protected]