هل هزمت أمريكا فعلا في العراق؟

حجم الخط
0

يخطئ من يظن أن الولايات المتحدة خرجت مهزومة من العراق.. فقد تمكنت من القضاء على أكبر الجيوش العربية وأعرق شعوب الارض تمدنا ورقيا وحضارة، وقتلت أو غضت الطرف عن قتل الكثير من المفكرين والمثقفين والعلماء، ما يعيد العراق عشرات السنين الى الوراء. كما حولت العراق الى أشلاء وطوائف وفئات قد تحتاج الى وقت طويل لتستعيد عافيتها. وذلك كان أحد الاهداف الرئيسة للحرب إرضاءا لاسرائيل التي ترغب في أن تكون القوة الوحيدة في المنطقة. كما أن سوء الاوضاع الامنية قد جعل الكثير من الطلاب حبيسي المنازل، مما نشر الجهل وضعف الثقافة في بلد كانت تعد نسبة التعليم فيه الاعلى في العالم العربي. وخلافا لما تدعيه الولايات المتحدة، فهي لا تبالي بالطبع بنشر الديمقراطية، وما هذه الحملة إلاعلامية حول النصر في العراق الا للاستهلاك المحلي في الولايات المتحدة. كما أن الولايات المتحدة لم تنسحب فعليا من العراق، فقد أشار رون بول، أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية، في مقابلة له مع قناة السي أن أن الامريكية الى أن هناك سبعة عشر الف شخص باقون في العراق، نصفهم يعملون في السفارة الامريكية.

وهي كبرى السفارات الامريكية في العالم، ونصفهم الآخر مما يسمون بالمتعاقدين وهم بالفعل من المرتزقة الامريكيين ومن جنسيات أخرى كانوا وما يزالون مسؤولين عن عمليات القتل والتعذيب وتفجير السيارات( ولعل البلطجية والشبيحة صورتان منهم). المتعاقدون من شركة بلاك ووتر، التي غيرت إسمها الى بانثون بعد أن فضح أمرها في العراق، سيضمنون بقاء العراق في حالة فوضى دائمة وتشتت وغياب الامن بحيث لا تقوم للشعب العراقي قائمة. ورغم أن الاتفاق الذي أبرم بين العراق والادارة الامريكية يقوم على منع القوات العسكرية المتبقية من القيام بالعمليات العسكرية الا انه يستثني المناطق المحيطة بالمدن وفي ذلك تناقض ملفت. ناهيك عن أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد بنت علاقات وثيقة مع الزعماء الاكراد في شمال العراق. وقد تسربت بعض الانباء من العراقيين أنفسهم مفادها أن إسرائيل تحصل على جزء من أرباح النفط من شمال العراق.. لقد دمرت الولايات المتحدة البلاد والعباد وفرضت وجودها الدائم في العراق بحيث تضمن حصول الشركات الامريكية على عقود النفط، كما تمنع تقدم الصين التي أصبح تواجدها خاصة في أفريقيا (وبالتحديد في الجزائر) يشكل عاملا إقتصاديا خطيرا على الولايات المتحدة في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها. إن الولايات المتحدة ليست آبهة بمن خسرت من الجنود، حيث أن الجيش الامريكي يقوم على التطوع وليس الخدمة الالزامية، ناهيك عن أن الكثير من افراده من الاقليات الفقيرة من أصول أفريقية ومن أمريكا الجنوبية، ولا يسمح لهم قانونا بمقاضاة الادارة الامريكية لاشتراكهم بحرب لا طائل منها، حتى ولو أصيبوا إصابات خطيرة ودائمة. مما لا شك فيه أن ظهور قضية إيران على الواجهة من جديد وقضيتي أفغانستان وباكستان تستأثران بالكثير من جهود الادارة الامريكية. رغم كل ذلك فان الاحتمال الاكبر هو أن الولايات المتحدة إنسحبت جزئيا من العراق لاسباب داخلية ومادية بحتة. أنا لا أقلل البتة من العمليات البطولية التي قامت بها المقاومة العراقية والتي أدت الى خسارة الولايات المتحدة ماديا ومعنويا، لكنها ما تزال متواجدة في العراق من خلال متعاقديها وسفارتها والسياسيين العراقيين أنفسهم الذين تربطهم علاقات وثيقة ومصالح بالولايات المتحدة. الدكتورة ريمة حلمي اللحام – سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية