هل هناك أبد؟
ياسين رفاعيةهل هناك أبد؟جمال الحياة انها صراع من اجل البقاء والاستمرار..من الانسان الي الحيوانات علي اختلافها يصارعون من اجل الحياة، من اجل العيش والكفاح، فلذة العيش في الدنيا هو الكفاح من اجلها. كل شيء يبدأ بالطموح وفي تحقيق الامنيات تنبع امنيات اخري، فالانسان بطبعه لا يرضي بما لديه، هو، في حركة دؤوبة يريد الحصول علي كل ما يتمناه، فيكافح ويناضل، ويصل الليل بالنهار، اولا من أجل نفسه، ثم من اجل اسرته، اولاده، واقاربه، وربما الناس الآخرين الذين يحبهم وهذا كله مشروع، لان الحياة، في المحصلة، سعي وجهاد دائم.قال لي صديق: جمال الحياة هذا المجهول فيها، انت لا تعرف ماذا سيحصل بعد ثانية او دقيقة، غدا او بعد غد. هذا المجهول هو الذي يقف وراء الحياة التي نحبها ونحب ان نكون فيها سعداء. ونحن ان نكتسب لقمتنا بالحلال فنفرح اذا نجحنا او نجح احد اولادنا. نفرح بالحصول علي الوظيفة الافضل، او النجاح في المدرسة والجامعة، ان نصبح محامين او اطباء او تجارا نكدس الثروات بعضها فوق بعض.وقال باختصار: الحياة اجمل من الجنة، لانك في الجنة يموت عندك الطموح، فكل شيء فيها متوفر، وما ان يخطر ببالك شيء حتي يحضر: من النساء الي انهار العسل واللبن.. حياة خالدة، وشباب دائم.. او حياة من هذا النوع تصيبك بالملل والسأم، ينقصها لذة الكفاح من اجل ان نعيش برفاه لان كل شيء يحضر امامك لمجرد التفكير به.. وسرعان ما تمل، هي هكذا جدلية الحياة والموت.الحياة، كما يقول عبد الباقي يوسف في دراسة له: تقترن بوجود الآخر الذي انت متعلق به، منذ اللحظات الاولي التي يفتح فيها الانسان عينيه ليري العالم، كما يدخل مرحلة جديدة من عمره تتبدي امام روحه سلطة جديدة حتي ليبدو امامه بأنه كائن مطارد منذ مهده وحتي لحده، عندما يولد يبكي خوفا من الكوكب المجهول الذي اتي اليه، وعندما يموت يبكي حزنا عليه.نتذكر ان ابن الجوزي اوصي ان يكتب علي قبره:يا كثير العفو عمنكثر الذنب لديهجاءك المذنب يرجوالصفح عن جرم يديهانا ضيف وجزاءالضيف احسان لديه. يسعي الانسان الي الخلود بكل الوسائل حتي انه في النهاية وكي لا يترك الارض خالية من رائحته فانه يتواصل في الزواج والتكاثر، انه يضمن خلود رائحته في الارض. هذه الرائحة التي هي عزاؤه الوحيد في الجهود التي بذلها خلال رحلة عمره وذكرياته الحميمية في دفء العيش علي سطح كوكب سحري بهي مدهش كهذا الكوكب. فترفع روح الحياة عن الانسان كل دواعي الملل والضجر والعيش بوتيرة واحدة وتحقق له التنوع والتجدد.. وهكذا يجب الاستمرار دون توقف.التقي عاشقان في الغسق تحت شجرة خوخ.قال لها: لن أتركك الي الابدقالت: هل تعدنيقال: اعدكوهناك قالت:هل تعدني انك لن تتركني اموت؟ نظر اليها العاشق، وغارت عيناه بالدموع.وفي الحقيقة ان الحياة كما نراها ونعيشها نحرص اشد الحرص علي البقاء فيها سعداء ام تعساء فمن يضمن لنا الجنة في النهاية..؟!كاتب سوري مقيم في بيروت0