هل هناك تقدم حقيقي في مفاوضات وقف العدوان على لبنان؟

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: قدمت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية شكوى إلى مجلس الأمن الدولي حول اعتداءات إسرائيل على القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان» اليونيفيل» وإزالتها برميلين من البراميل التي تمثل الخط الأزرق.
تزامناً، تحاول تل أبيب بث أخبار عن تقدم في المباحثات لإيجاد حلول ووقف الحرب في لبنان وتضاربت الأنباء والتصريحات بخصوص «المفاوضات عن بعد» التي تجري بين العديد من الأطراف لوقف العدوان على لبنان. فبينما أعلن مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف عدم علمه بأي تقدم في المفاوضات، ادعى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أمس الاثنين، أنه «تم إحراز تقدم في المفاوضات لوقف إطلاق النار في لبنان». بينما أكد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، وزعيم حزب «معسكر الدولة» المعارض بيني غانتس، أنه «من السابق لأوانه وقف الحرب في لبنان».
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، في بيان أمس الاثنين أنها قدمت «بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي رداً على اعتداءات إسرائيل المتكررة على قوات اليونيفيل، وانتهاكها الإضافي للخط الأزرق من خلال إزالة برميلين من البراميل التي تمثل خط الانسحاب».

بيروت تقدم شكوى جديدة لمجلس الأمن حول اعتداءات قوات الاحتلال على «اليونيفيل»

وأشارت الشكوى بشكل خاص إلى «الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سيارة مدنية في محيط حاجز «الأولي» التابع للجيش اللبناني عند مدخل مدينة صيدا بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وأدى إلى جرح خمسة عناصر من قوات اليونيفيل كانوا متوجهين من المطار الى الجنوب لاستلام مهامهم بعيد وصولهم إلى لبنان، بالإضافة إلى جرح ثلاثة عناصر من الجيش ومقتل ثلاثة مدنيين».
وأعلنت أن هجوم «الأولي» تزامن «مع إقدام حفارتين وجرافة تابعتين للجيش الإسرائيلي، في اليوم نفسه، على تدمير جزء من سياج هيكل خرساني في موقع تابع لليونيفيل في رأس الناقورة». وأكد لبنان أن «هذه الاعتداءات الجديدة تعكس إمعان إسرائيل في استهداف قوات اليونيفيل ومواقعها، وهي تضاف الى أكثر من ثلاثين اعتداءً إسرائيلياً على قوات حفظ السلام في لبنان خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2024 وحده».

اعتداء في صيدا

وجدد لبنان مطالبة مجلس الأمن «بإدانة هذه الاعتداءات، ومساءلة إسرائيل ومحاسبتها، واتخاذ إجراءات فعالة لضمان حرمة مواقع اليونيفيل وسلامة عناصرها بشكل يمكـنها من تنفيذ ولايتها بشكل كامل وفاعل، وضمان تنفيذ القرار 1701».
يذكر أن الخط الأزرق رسم في العام 2000 من قبل الأمم المتحدة ومن خلال لجنتين منفصلتين الأولى لبنانية – أممية والثانية إسرائيلية – أممية، ليشكل أداة للتحقق من خروج إسرائيل من الأرض اللبنانية. ويتطابق الخط الأزرق مع خط الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين في قسم كبير منه وتوجد فوارق في عدد من الأماكن، لذلك تحفظ لبنان على هذا الخط في هذه الأماكن.
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية بدأت منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي بشن سلسلة واسعة من الغارات لا تزال مستمرة حتى الساعة، استهدفت العديد من المناطق في لبنان. واستهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية الخميس الماضي سيارة أثناء مرورها عند حاجز للجيش اللبناني عند مدخل مدينة صيدا الجنوبية ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين كانوا بداخلها، وإصابة خمسة من عناصر «اليونيفيل» أصيبوا إضافة إلى إصابة ثلاثة عسكريين من عناصر الحاجز. ولم تغادر قوات «اليونيفيل» مواقعها في جنوب لبنان بعد بدء العملية البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان بالرغم من تعرض عدد من مواقع « اليونيفيل» ولا سيما مقرها العام في منطقة رأس الناقورة لإطلاق نار، وقصف إسرائيلي وإصابة عدد من جنودها.

موقف المعارضة الإسرائيلية

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، وزعيم حزب «معسكر الدولة» المعارض بيني غانتس، إنه «من السابق لأوانه وقف الحرب في لبنان». وقال لابيد الاثنين في منشور على منصة إكس: «لا تزال لدينا مهام في لبنان، ومن السابق لأوانه وقف الحرب».
وأضاف في لقاء مع نواب حزبه «هناك مستقبل»: «نحن في حاجة إلى مواصلة الاتصالات السياسية، لأنه بدون قاعدة سياسية حاسمة قد نعلق في حرب أخرى لا نهاية لها». بدوره، دعا زعيم حزب «معسكر الدولة» المعارض بيني غانتس إلى توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وقال غانتس في كلمة أمام نواب حزبه بالكنيست ونشر موقع الأخير مقتطفات منها على منصة إكس: «إن وقف إطلاق النار من جانب واحد سيبطل إنجازات الأشهر القليلة الماضية».

المعارضة الإسرائيلية: من السابق لأوانه وقف الحرب ضد «حزب الله»

وأضاف: «أدعو الحكومة إلى زيادة حدة الهجمات في لبنان والمضي قدما على الأرض أيضًا، من أجل توسيع الإنجازات لتقليل المخاطر التي تتعرض لها قواتنا واختصار الوقت في نهاية المطاف للتوصل إلى اتفاق سياسي جيد».
جاء ذلك بعد ادعاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الاثنين، بـ«إحراز تقدم بمفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان».
وقال ساعر في مؤتمر صحافي: «تم إحراز تقدم في المفاوضات لوقف إطلاق النار في لبنان والتحدي الرئيسي يتمثل في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه» وفق القناة 12 العبرية.
من جهة ثانية، دعا لابيد وزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس لإصدار أوامر استدعاء 7 آلاف يهودي متدين (من الحريديم) للخدمة العسكرية. وقال: «إذا لم يصدر يسرائيل كاتس هذه الأوامر، وإذا لم يعلن أنه لن تكون هناك قوانين تهرب (من الخدمة) خلال ولايته، فلن يتم تذكر أي شيء فعله بعد الآن، سيكتب التاريخ أنه أتيحت له الفرصة أن يكون وزيرا للأمن، وفضل أن يكون وزيرا للمراوغة».
وأضاف: «إذا توقفت أوامر التجنيد البالغ عددها 7 آلاف لليهود المتدينين أو اختفت أو تبخرت أو تلاشت، فإن يسرائيل كاتس لن يكون وزير دفاع الجيش الإسرائيلي بل سيكون سياسي صغير يتلقى الأوامر».
وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أقال نتنياهو وزير الدفاع يوآف غالانت وعيّن بدلاً منه كاتس، كما شمل القرار تعيين رئيس حزب «اليمين الوطني» جدعون ساعر، وزيرا للخارجية بدلا من كاتس، في إقالة أثارت موجة انتقادات في إسرائيل.
ويعود سبب طرد غالانت من منصبه لرفضه التصويت على مشروع قانون يعفي متدينين إسرائيليين «الحريديم» من الخدمة العسكرية. وضمن ما تقول واشنطن إنها مساع لإنهاء المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» زار المبعوث الأمريكي إلى لبنان عاموس خوكشتاين بيروت في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وقال خوكشتاين إن بلاده «تحاول وضع حل» ينهي المواجهات بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل، بناء على قرار مجلس الأمن رقم 1701. ويدعو القرار 1701 الصادر في 11 أغسطس/ آب 2006 إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل آنذاك. كما يدعو إلى إنشاء منطقة خالية من السلاح والمسلحين بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوبي لبنان، باستثناء التابعة للجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل).

إسرائيل تدعي إحراز تقدم

وأضاف ساعر من جهته، في مؤتمر صحافي: «تم إحراز تقدم في المفاوضات لوقف إطلاق النار في لبنان والتحدي الرئيسي يتمثل في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه» وفق القناة «12» العبرية. وتابع: «يمكن للروس في سوريا المساعدة في وقف إعادة تسليح حزب الله.. وقد تضررت القدرات الصاروخية لحزب الله بشدة ودمرت في معظمها.. لكن حزب الله كمنظمة لم ينته بعد».
وفي وقت سابق الاثنين، أكد «حزب الله» أن عناصره في الخطوط الأمامية يمتلكون ما يكفي من السلاح والعتاد لحرب طويلة على كافة الأصعدة، قائلاً: «جوابنا الفعلي على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول تراجع مخزوننا ‏الصاروخي إلى نحو 20 بالمئة من قدرته الفعلية، سيكون ‏في الميدان».
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحافي لمسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف. وبشأن قطاع غزة، زعم ساعر أن «الفلسطينيين سيتمكنون من العودة إلى منازلهم في نهاية الحرب». وقبل أيام نقلت هيئة البث (رسمية) عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين لم تسمهم إن الجيش يعمل على فصل محافظة شمال غزة عن مدينة غزة جنوبا، ولن يسمح للنازحين بالعودة إلى الشمال. وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، أبرزها «حزب الله» بدأت عقب شن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 146 قتيل وجريح فلسطينيين، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه. ومنذ عقود تحتل إسرائيل أراضي عربية في لبنان وسوريا وفلسطين، وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حرب 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

تقييد الملاحة جنوب حيفا

وفرض الجيش الإسرائيلي الاثنين، قيوداً على الملاحة بشواطئ جنوب حيفا (شمال إسرائيل) بدءاً من الفجر وحتى ظهر اليوم لأسباب أمنية لم يكشف عن تفاصيلها.
وقال موقع «واينت» الإخباري الإسرائيلي: «فرض الجيش الإسرائيلي قيوداً استثنائية على الملاحة المدنية على شواطئ الكرمل جنوب حيفا، لأسباب أمنية لم يذكر تفاصيلها». وأضاف: «يسري الحظر حتى الساعة 1 ظهراً».
وتابع: «رفض الجيش الإسرائيلي توضيح الأسباب الأمنية لإغلاق المنطقة البحرية».
وكانت منطقة شمال إسرائيل تعرضت منذ أكثر من شهر لهجمات صاروخية متكررة وواسعة من لبنان، طال بعضها قواعد عسكرية بحرية قرب حيفا. وبعد اشتباكات مع فصائل في لبنان، أبرزها «حزب الله» بدأت عقب شن إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 146 قتيلاً وجريحاً فلسطينيين، وسعت تل أبيب منذ 23 سبتمبر الماضي نطاق الإبادة لتشمل معظم مناطق لبنان بما فيها العاصمة بيروت، عبر غارات جوية، كما بدأت غزوا بريا في جنوبه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية