هل هو ربيع الاخوان والسلفيين؟

حجم الخط
0

الاخوان هي جماعة إسلامية تصنف نفسها اصلاحية شاملة ولهم قاعدة شعبية كبيرة في كثير من الدول العربية، خاصة في مصر، والاردن والحركة أسسها حسن البنا في مصر عام’1928 ‘. يرتكز الاخوان على عقيدة الايمان للمسلم، والتي يتم التعامل مع تلك العقيدة على أساس النص القرآني والسنة.

الاخوان كحركة مرت في مخاضات كثيرة كموج البحر بين المد والجزر، حيث التزموا في الفترات الماضية مسمى الحركة وكانت تقبل هنا وترفض هناك من قبل الانظمة. لم يحلم الاخوان يوما بأن يكونوا حزبا في الحقب الماضية. ولكن ظهرت بعض الاحزاب التي تحسب على الاخوان، ولكنها ليست كذلك. حيث أن الفكر الاخواني ليس فكرا مبتكرا أو مستحدثا، بل هو فكر يتبناه كل مسلم بالعموم ويختلف بالتفاصيل الاجتهادية. وهذا لا يعني أن الاخوان لم يمارسوا السياسة بل لهم تجربة برلمانية طويلة منذ العام 1942 في مصر، وتوالت هذه التجربة بدول عربية أخرى.’أما التيار السلفي فانه يمثل فكرا عقائديا حادا، فهم يتمسكون بما نقل عن السلف بشكل نسخي حتى ولو كان غير مقبول في المجتمعات العربية والاسلامية المعاصرة، منها اضافة الى موقفها المتشدد واللاغي للاديان الاخرى.

وما انفك الباحثون والمحللون بوصف هذا التيار بأنه متطرف وميله للعنف من أهم سلوكياته الاساسية. ويختلف هذا التيار عن الاخوان بالمرونة السياسية ولم يمارس التيار السلفي نشاطات يشار لها في العمل السياسي، وانما اقتصر على العمل (الجهادي). طبعا يتفق التيار السلفي والاخوان في كثير من المبادئ ليس بسبب التقاء ايديولوجي، بل لان الطرفين يتبنيان العقيدة الاسلامية.

اذن ما الذي حدث؟ الربيع العربي في مصر، تونس، ليبيا، سورية، الاخوان وبصورة مفاجئة او متوقعة قاموا بالسيطرة على الشارع، ولكن ليس بهذا الحجم وبالتالي بدأو يفرضون القرار السياسي على البناء السياسي المؤسسي الجديد. يمكن القول ان هذا الامر يمكن تقبله لان الاخوان الاكثر تنظيمـــــا في تلك الدول. ولكن دخول السلفيين وبعد ما غيروا من استراتيجية التكفير الى المرونة السياسية وتشكيل احزاب والتحالف مع المسيحيين يعتبر تحولا مهما زاد من قوة الاخوان وزاد من مساحة القاعدة الجماهرية للطرفين اللذين تقريبا يتبنيان نفس الرؤيا للعقيدة. فبالتالي اصبح الاخوان سلفيين والسلفيون اخوانا.

اذن تغيرت الموازنات السياسية في تلك الدول وغيرها، والسؤال المهم، هل الادارة الامريكية تدرك ما يحدث؟ هل اسرائيل ستعتبر هذا الوضع مطمأنا لامنها؟ هل الاتحاد الاوروبي سيكون بمأمن من توجهات التيارات الاسلامية، كما يدعون في حوض البحر المتوسط؟ الجواب لا. اذن كيف توافق على ذلك؟ أقول ان الامر خارج ارادة امريكا واسرائيل والاتحاد الاوروبي هي ارادة شعوب فرضت ما تريد ومن هنا سيكون التغيير في الخارطة السياسية العربية والاسرائيلية العربية والامريكية العربية والاوروبية العربية. وحتى لغة التفاوض ستكون مختلفة تماما عما مضى وستكون بلغة الربيع العربي للشعوب والتي أصبح الوجه الاسلامي الرمح الرئيس في بنائها.

نضال جراب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية