هل هو فوز البارسا أم خسارة الريال؟

فوز البارسا على الريال في كلاسيكو اسبانيا والعالم صنع الحدث كالعادة في الأوساط الكروية الأوروبية والعالمية، ليس لأن الأمر جديد أو فريد واستثنائي، أو لأن البارسا لا يستحق الفوز، لكن لأن المواجهة كانت بمثابة الفرصة الأخيرة للريال حتى يستعيد حظوظه في مواصلة منافسة الغريم على لقب هذا الموسم، وفرصة البارسا للتأكيد وتعميق الفارق عن المنافس المباشر والملاحق القريب وانقاذ موسمه الذي خرج فيه من دوري الأبطال ومسابقة الدوري الأوروبي في انتظار لقاء العودة بين الفريقين في كأس الملك، في وقت لم يبق لحامل اللقب وبطل كأس العالم للأندية سوى دوري الأبطال، ليؤكد من خلالها مجددا أنه سيد أوروبا الذي تنازل عن ملكه وسيادة اسبانيا هذا الموسم للبارسا صاحب أفضل خط دفاع بتلقيه تسعة أهداف فقط، وثاني أفضل خط هجوم بعد الريال بفارق هدفين.
المباراة كانت شيقة ومثيرة ومتكافئة ومفتوحة على كل الاحتمالات قبل أن يحسمها البارسا في اللحظات الأخيرة، ما جعل المحللين ينقسمون بين من تحدث عن فوز البارسا، ومن راح يركز على خسارة الريال، من خلال ابراز أسباب الفوز من جهة وعوامل الخسارة من جهة أخرى، خاصة وأن الكل أجمع على أن التعادل كان قريبا الى المنطق، وكان سيطيل من عمر الاثارة بين الفريقين خاصة بعد تراجع مستوى أتلتيكو مدريد وأشبيلية وبلنسية وفياريال، وحتى أتلتيك بلباو وبيتيس، وتذبذب مردود الريال منذ بداية السنة، مقارنة بمردوده في دوري الأبطال والوجه الذي ظهر به ضد ليفربول ذهابا وايابا في ثمن النهائي، وكأن الأمر يتعلق بفريق آخر ولاعبين آخرين، ومدرب جديد لا يقدر على ايجاد الحلول والبدائل أثناء المباريات.
المحللون أجمعوا على أن فوز البارسا يعود لكونه خاض واحدة من أجمل مبارياته بمنظومة دفاعية متوازنة، ووسط ميدان وهجوم لم يتأثرا بالغيابات والاصابات التي تعرض لها عديد اللاعبين على فترات مختلفة أثرت عليه في مباريات دوري الأبطال والدوري الأوروبي، لكنها حفزت المجموعة محليا، فسمحت له بالفوز بالكأس السوبر، والاطاحة بالريال في ذهاب نصف نهائي كأس الملك على ميدان البرنابيو، ثم الاستثمار في استضافة غريمه في “كامب نو” والفوز عليه، وبالتالي تعميق الفارق الى 12 نقطة، يصعب على الريال تداركها، ويصعب على البارسا التنازل عنها، ويصعب حتى تصور سيناريو مغاير لما هو متوقع ومرتقب، بكل اللغات، سواء تعلق بلغة الأرقام، أو لغة المعنويات والفنيات والحضور والتركيز، وكل العوامل التي اجتمعت هذا الموسم في برشلونة تشافي وليفاندوسكي الذي نصب نفسه هدافا للفريق وقائدا للكتيبة بدون الحاجة الى شارة القائد.
الريال من جهته خسر في نظر عشاقه بسبب قوة البارسا أولا، ثم فشل المدرب كارلو أنشيلوتي في صناعة الفارق، وبسبب تراجع مستوى كريم بنزيمة منذ بداية الموسم مقارنة بالموسم الماضي حيث اكتفى بتسجيل 19 هدفا في 29 مباراة، وغاب عن تسع مباريات بسبب الاصابات المتكررة، في ظل غياب المهاجم البديل القادر على صناعة الفارق، بدون اغفال تراجع مستوى لوكا مودريتش وفينيسيوس جونيور وعدم توفر البدائل القادرة على تعويض الأساسيين، الذين أرهقتهم كثرة المباريات التي اشتكى منها المدرب أنشيلوتي في وقت ما، خاصة عندما كان مضطرا للتنقل الى الرياض لخوض مباراتي الكأس السوبر، ثم الى المغرب للمشاركة في كأس العالم للأندية، مع كل الضغوطات الأعلامية والجماهيرية التي تحيط بفريق من حجم الريال المطالب بالمنافسة على كل البطولات.
أغلب الظن أن مصير الدوري حسم اثر فوز البارسا الثالث على الريال منذ بداية السنة، بعد أن أطاح به في السوبر، وفي ذهاب كاس الملك قبل ثلاثة أسابيع، ثم في لقاء العودة من الدوري، بمؤشرات تؤكد كل أسبوع أن البارسا لن يتنازل عن عرشه، والريال لن يكون بمقدوره العودة، لذلك وجب علينا الحديث عن فوز البارسا وخسارة الريال عند تحليل الكلاسيكو حتى نكون منصفين.
إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية