كان سيكون بامتياز موسم ليفربول رائد ترتيب الدوري من دون خسارة لحد الأن، ربما سيكون موسم منافسة قوية على المراكز الثلاثة المتبقية المؤهلة لدوري الأبطال بين السيتي وليستر وتشلسي والمان يونايتد وأرسنال وتوتنهام الذي عادت له الروح بعودة مورينيو الى الدوري الانكليزي، ليبعث فيه الاثارة مجددا، لكن المؤشرات الحالية تشير الى أن دوري البريميرليغ سيكون موسم ترحيل المدربين بعد أن أقدمت ادارات خمسة أندية على اقالة مدربيها في انتظار المزيد، وفي انتظار انتشار العدوى خارج انكلترا لتمس أندية أوربية أخرى تعاني في النصف الاول من الموسم من ضغوطات اعلامية وجماهيرية كبيرة بسبب نتائجها السيئة.
البداية كانت بإقالة مزدوجة لمدربين اسبانيين اثنين أشرفا منذ بداية الموسم على نادي واتفورد، الذي يقبع في مؤخرة الترتيب، رغم اقالة أولى للإسباني خافي غراسيا بعد أربع جولات من انطلاقة الموسم، ثم اقالة خليفته كيكي سانشيز فلوريس لنفس الاسباب، قبل أن يلتحق بهما مدرب ايفرتون البرتغالي ماركو سيلفا عقب الخسارة الكبيرة في الدربي أمام ليفربول بالخمسة، ليأتي بعد ذلك الطلاق الكبير بين توتنهام والأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو بعد خمسة مواسم على رأس الفريق على خلفية نتائج سلبية متكررة على الصعيد المحلي، وهو نفس المصير الذي كان من نصيب الاسباني أوناي ايميري مدرب أرسنال بعد موسم ونصف الموسم فقط على رأس الفريق الذي يجد نفسه بين أيدي السويدي فريدريك ليونبرغ كمدرب مؤقت الى حين إيجاد مدرب ملائم.
العدوى انتشرت في انكلترا في سابقة لا يبدو أنها ستتوقف عند هذا الحد، لأن المؤشرات توحي بمقربة رحيل التشيلي مانويل بيلغريني عن وستهام، ورحيل سولشاير عن المان يونايتد رغم استفاقته مؤخرا. الاقالات فتحت المجال لتحركات أخرى في أندية مختلفة لمدربين قد يجدون مناصب شاغرة تأويهم، فبدأ الكلام عن الألمانو- كرواتي نيكو كوفاتش للإشراف على أرسنال وربما ماوريسيو بوتشيتينو أو حتى الايطالي كارلو أنشيلوتي الذي رحل عن نابولي بعد سلسلة نتائج سلبية متتالية، بدون أن ننسى امكانية التحاق مساعد غوارديولا الاسباني ميكيل أرتيتا او الفرنسي باتريك فييرا بالفريق اللندني.
الاقالات والانتدابات والتغييرات على مستوى المدربين في إنكلترا تعرف نشاطا كبيرا هذه الأيام بسبب تراجع نتائج الأندية التي لا يمكنها تغيير لاعبيها في منتصف الموسم، ولا عند نهايته بشكل كبير، لذلك تجد في تغيير المدربين وسيلة لتخفيض الضغوطات الجماهيرية والاعلامية والتجارية الكبيرة. رغم أن النتائج السلبية هي عدوة المدربين في كل مكان، لكننا لم نتعود على هذا العدد الكبير من التغييرات الذي يحدث في هذه الفترة من الموسم، خاصة على مستوى الأندية الكبرى والمدربين الكبار التي تتضمن عقودهم شروطا جزائية كبيرة في حالة الاستقالة أو الإقالة.
التغييرات المتسارعة التي حدثت في انكلترا والمرتقبة في نهاية السنة وربما نهاية الموسم، سرقت الأضواء من الدوري الأغنى والأكبر والأكثر اثارة داخل المستطيل الأخضر وفي المدرجات وعلى دكة البدلاء التي صار فيها المدربون نجوما بامتياز، تنفق من أجلهم الملايين لاستقطابهم مثلما تفعل مع اللاعبين ليتم الاستغناء عنهم تحت الضغوطات لمجرد بضعة تعثرات انسجاما مع أحكام الكرة التي لا ترحم حتى في المستوى العالي.
إعلامي جزائري