هل هي حربٌ صامتة؟

حجم الخط
0

تتزايد الاعتداءات التخريبية المتكررة يوماً بعد آخر على خطوط نقل الطاقة الكهربائية، وأبراج الكهرباء وأنابيب النفط في حقول محافظة مأرب شمال شرق اليمن، في منطقة وادي عبيدة وصرواح وصافر وحريب والدماشقة، وقائمة مناطق الاعتداءات تطول، وما اكثرها هذه الايام، وما أثقلها على كاهل المواطن اليمني في الوقت نفسه، الذي يكابد من أجل البقاء في ظل دخول صيف صنعاني ويمني ساخن، ما يؤكد أن هنالك أيادي غير بيضاء وآثمة لا تريد استقرار اليمن ونجاح الحوار، وتضررت مصالحها من التغيير، وما جاءت به ثورة الشباب والانتفاضة اليمنية، وهي تمارس لعبة غير بريئة أبداً، دفعت ومولت لبرمجة وتكثيف تلك الاعتداءات الجبانة على منظومة الطاقة اليمنية، ويمكن القول ان اليمن، دخل مرحلة الحرب الصامتة، أي الحرب الاقتصادية، خسائر اليمن خلال العام الماضي، والنصف الاول من العام الجاري، جراء الاعتداءات على النفط والكهرباء بلغت نصف مليار دولار، ومصادر رسمية تقول انها وصلت إلى مليار دولار. والشعب اليمني بات يعرف مهندسوها ولن تنطلي عليه أكاذيبهم، مهما ابتدع أصحابها الحيل، والتي أتت بعد مرور يومٍ واحد فقط على خطاب الرئيس اليمني المشير عبد ربه منصور هادي، في اجتماعٍ مع رئيس الوزراء الدكتور محمد سالم باسندوة، ووزراء في الحكومة اليمنية، بشأن مشاكل استهداف النفط وأبراج الكهرباء.
تلك الأيادي الآثمة استغلت ما يمر به اليمن من انفلات أمني، للتخطيط وهندسة لعبتها غير البريئة تلك، ولن يغفر لها شعبنا اليمني، عقب العملية الانتقالية ونقل السلطة، وما تبعها من هيكلة للجيش والامن اليمني، والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، وتأميــن سلامة أعضائه، وسير لجانه وفرق عمله، التي تستمر في الاجتماعات والنقاشات، منذ أكثر من خمسين يوماً.
ذكرتنا تلك الاعتداءات بالأعمال الفردية التخريبية، التي طالت كبائن الاتصال ‘الو يمن’ السلكية، المحلية والدولية، التي كانت متوزعة على شوارع اليمن، وأطراف مدنه، وعاصمته صنعاء على وجه الخصوص في العام 1998، قبيل العيد العاشر للوحدة اليمنية، إذا لم تخن الذاكرة، من قبل بعض الصبية والشباب اليمني الطائش، والعاطل عن العمل، وكم كنا نشعر بالحزن والغضــــب في آن واحد، عندما نشاهد مثل تلك الأفعال اللا مسؤولة، التي لا يقرها عقل أو دين، أو أي قانون وضــــعي كان، في أي بلد على وجه البسيطة، فما بالكم في ضرب واستهداف أبراج الكهرباء بالخبطات الكهربائية، وقطـــع الكهرباء على25 مليون إنسان يمني، ومنع مسلحين قبليين للفرق الهندسية من الوصول لتلك الأبراج لإصلاحها وإزالة خبطات التخريب العالقة بها، منــذ الاثنين الماضي، وحتى ساعة كتابة هذه السطور، في منطقـــة الدماشقة تعد أفعالا مشينة وليست من شيم أهل مأرب الكرماء والشرفاء، ويجب التصدي لكل مرتكبيها ومن يقومون بها، والوقوف مع الأجهزة الأمنية اليمنية في سبيل تحقيق ذلك.
وكانت إجابات أولئك الصبية، المرضى بالتخريب، والمهزومين باليأس، حينما سألناهم عن دوافع تلك الاعتداءات التخريبية، أن تلك الكبائن كبائن اتصال ‘ألو يمن’ ملك لمسؤولين فاسدين، في هرم نظام الرئيس السابق علي صالح، ثم انهم فقراء معدمين، وليس بحوزتهم مال لشراء بطاقات اتصال خاصة بتلك الكبائن، التي تتيح الاتصال محلياً أو دولياً، وصعقت حينما شاهدتهم يقومون بإدخال مجموعة من أعواد نبتة القات المخدرة، اليابسة والمرمية على الأرض، حتى تعطلت احدى تلك الكبائن على الفور، ومن ثم انتقلوا إلى أخرى، في مكان آخر. فما كان بالقائمين على تلك الشركة إلا أن قاموا بسحب تلك الكبائن من مختلف شوارع ومدن اليمن مرغمين، والإذعان والاستسلام لافعال أولئك الصبية، وتكبد خسائر بمئات الملايين، إن لم تكن بالمليارات، وما أكثرهم في بلدٍ مثل اليمن، بسبب تفشي نسب الفقر والجهل واتساع ظاهرة التسرب من التعليم، في أوساط طلاب المدارس الاساسية والثانوية، وإرسالهم من قبل آبائهم وأولياء أمورهم إلى ممارسة الحرف اليدوية والمهن الشاقة، أو التسول في الشوارع.
نعود لنقول ان تبرير الاعمال التخريبية والاعتداءات على ابراج الكهرباء وأنابيب النفط، في مأرب اليمنية، عبر بعض القنوات والصحف الحزبية، التي يعرفها الشعب اليمني عين المعرفة، بالقول ان المعتدين من أبناء مأرب لديهم مطالب مشروعة، على سبيل المثال لا الحصر، ان الكهرباء ضعيفة ومتذبذبة في مأرب، ومعدومة في بعض المديريات، وهم بذلك يريدون الضغط على حكومة الدكتور باسندوة، هذا ما لا يصدقه عاقل من أبناء قبائل مأرب، والدليل على ذلك برمجة وضخامة عدد تلك الاعتداءات، وفي مناسبات رسمية ووطنية، مثل عيد الوحدة والاستقلال، وغير ذلك من المناسبات الوطنية، وهذا يدل الى أن من يقفون وراء الاعتداءات هم ساسة فقدوا مناصبهم جراء ثورة التغيير، وعملية هيكلة الجيش وإقالتهم، ولذلك هم يحاولون باستهداف الكهرباء خلق حالة من التذمر لدى الشعب اليمني، فالكهرباء بالنسبة له عصب الحياة، مما يساهم بخلق جوٍ عام ساخط على ثمار الثورة والانتفاضة اليمنية، والحنين والتباكي على نظام الرئيس المتنحي علي صالح ونشعر بغصة في القلب، ان العديد من الزملاء الصحافيين اليمنييين لم ينقلوا المعاناة اللا إنسانية التي يعيشها المواطن اليمني جراء التخريب الممنهج للكهرباء، وننحني أمام الدكتور عبد العزيز المقالح ونقول له شكرا فقد تطرق لذلك، في عموده قبل ثلاثة أيام في صحيفة ‘الثورة اليمنية’. نحن على ثقة بأن الحكومة اليمنية ستتخذ خطوات جريئة وشجاعة والضرب بيدٍ من حديد، لكل من تسول له نفسه، المساس بأمن واستقرار هذا الوطن، الذي يكابد للبقاء وعدم السقوط، حسبنا الله ونعم الوكيل، وهو خير المولى ونعم النصير.

‘ كاتب يمني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية