هل هي دولة مدنية ام دولة مرجعيات؟

حجم الخط
0

حسب الدستور العراقي فان للمرجعيات الدينية احترامها وتقديرها عند مختلف طوائف الشعب العراقي على اختلاف اديانهم وطوائفهم. واستطاعت هذه المرجعيات الحفاظ على احترامها امام فئات الشعب المختلفة لما كان لها من دور مهم في منع سفك الدم العراقي وعدم انجرار الشارع الى اتون حرب مذهبية حاولت قوى خارجية وداخلية اذكاءها خلال السنين الماضية. وهذه المواقف ليست منة وصدقة من هذه المرجعيات على الشعب بل هي واجبها امام الله والشعب.
شهدت الايام الماضية تغيرا في تفاعل هذه المراجع مع الحدث السياسي في العراق عندما اعلنت وعلى لسان ممثلها الشيخ عبد المهدي الكربلائي رفضها لمقترح زيادة عدد مقاعد البرلمان المقبل مبررا هذا الموقف بان المهم في البرلمان هو النوع وليس الكم او العدد، وبالطبع فان هذا التصريح مثل صدمة للكثير من شرائح المجتمع العراقي كونه جاء في وقت يعاني فيه البرلمان العراقي من عسر ولادة لقانون الانتخابات الجديد مما اضفى عليه عسرا فوق عسر.
ويمكننا تلخيص اسباب الصدمة هذه في النقاط التالية: لقد مثل اقحاما غير مبررا للمرجعية الدينية في شان سياسي من المفترض انه من صميم اختصاص الحكومة ومكونات البرلمان العراقي الذي يحوي ممثلين من مذاهب وطوائف كثيرة وليس مقتصرا فقط على الطائفة التي تتبع المرجعية الشيعية الموقرة .
هي المرة الاولى التي تنحاز فيها مواقف المرجعية لطرف معين على حساب المكونات الأخرى وهو المكون الذي تمثله .
كانت نقاشات البرلمان العراقي قد وصلت الى طريق مسدود وكان مقترح زيادة مقاعد البرلمان يمثل حلا يمكن للأطراف السياسية الاجتماع عليه فجاء تصريح المرجعية ليعيد المفاوضات الى نقطة الصفر وتضرب بكل الجهود التي بذلت داخل البرلمان عرض الحائط .
المبررات التي اعتمدت عليها المرجعية في رفضها هي وجوب التركيز على النوعية وليس الكمية (العدد) وعزت ذلك الى ان البرلمان الحالي لم يستطع القيام بمسئولياته امام الشعب العراقي رغم عدد المقاعد الكثيرة المتكونة منه .
مع كل تقديرنا لرأي المرجعية الشيعية في كربلاء إلا ان المبرر الذي استندت عليه لا يشكل سببا مقنعا لرفض هذا المقترح وذلك للاعتبارات التالية :
ان الفترة الفاصلة بين البرلمانين هي فترة كافية لمراجعة عدد المقاعد في كل دورة بسبب الزيادة السكانية التي من المؤكد انها طرأت على عدد سكان العراق وبالطبع فان هذه الزيادة تستوجب من يمثلها في البرلمان الجديد .
ان كانت النوعية في الكثير من المواضيع اهم من الكمية (العدد) فان هذا لا يسري في موضوع البرلمانات، ففي البرلمان اهمية الكمية يوازي اهمية النوعية باعتباره منافسة عددية بين مكونات مختلفة في اتخاذ اي قرار يهم الشعب.
طوال النقاشات التي جرت في البرلمان في الايام الماضية وقفت المرجعية تراقب عن بعد تلك النقاشات على الرغم من ان تأخير اقرار القانون يهدد اجراء الانتخابات من الاساس، لكن عندما اتجهت الامور منحى اخر قد يؤثر على نسبة المقاعد المخصصة للتحالف الوطني في البرلمان المقبل تدخلت المرجعية وبهذا الشكل المفاجئ الامر الذي يشكل تخليا عن الحيادية التي ظلت المرجعية ملتزمة بها منذ بداية العملية السياسية ولغاية يومنا هذا .
ان كانت النوعية هي الفيصل (حسب رأي المرجعية) فلا نتوقع ان البرلمان القادم سيكون افضل ( نوعية ) من البرلمان الحالي، وعليه فليس هناك داعي من الاساس في وجود برلمان عراقي ان لم يكن قادرا على القيام بدوره امام الشعب وبالتالي فلا مبرر للاستعجال في اجراء الانتخابات ويمكننا تأجيل الانتخابات القادمة لما بعد اجراء تعداد سكاني تكون الانتخابات على اساسه عادلة ويأخذ فيها كل مكون استحقاقاته الشعبية على ضوئه .
تصريح المرجعية يتضمن لغة فوقية تجاه الحكومة العراقية بشكل يمكن اعتباره خلطا في الادوار بين الحكومة المرجعية الدينية وتشير الى تحول تدريجي للحكومة العراقية من حكومة غير اسلامية الى حكومة تتحكم بها مرجعيات دينية من الممكن ان تدخل العراق الى نفق جديد يحاول فيه كل مكون ادخال مرجعياته الى المعادلة السياسة وبذلك يتحول العراق الى دولة مرجعيات .
انس محمود الشيخ مظهر
كردستان العراق دهوك
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية