لندن ـ ‘القدس العربي’: عندما لا تعرف الجبهة جيدا تكثر خسائرك ويبدو هذا ان الوضع ينطبق على مغامرة حزب الله اللبناني في سورية، فزيادة اعداد القتلى من بين مقاتليه يعكس هذا الوضع.
ويقول روبرت فيسك، الكاتب المخضرم في صحيفة ‘الاندبندنت’ ومراسلها الدائم في منطقة الشرق الاوسط، ان خسارة الحزب لـ22 من جنوده في يوم واحد قد يكون عددا كبيرا لكن هذا لن يجعل الحزب يتراجع عن تدخله في حرب يرى انها تطال وجوده في سورية، وهذا الرقم نقله عن شخص يعرفه بشكل جيد.
فالحزب الاقوى والاكثر تسليحا في العالم والذي لا يعرف الخوف يقاتل الان في سورية، وقد يكون دخوله خطأ سياسيا فادحا من جهة زعيمه حسن نصر الله، لكن ليس من الناحية العسكرية لان الحرب في سورية تهدد بان تنقلب الى لبنان، ليس فقط في البلدة الشمالية في طرابلس حيث المواجهات بين السنة والعلويين بل في بلدة عرسال الحدودية والتي لا تبعد سوى 20 ميلا عن البلدة او مركز ثقل حزب الله في الهرمل.
وعرسال كما يصفها فيسك بلدة اناسها طيبون ولكنها بلدة سنية تدعم الانتفاضة السورية. ففي حالة ان سيطر المقاتلون من جبهة النصرة على القصير فسيكون بامكانهم اتخاذها مركزا للراحة والاستشفاء وبالتأكيد التسليح.
بين الهرمل وعرسال
ويضيف ان بين عرسال والهرمل مسافة اطلاق قنابل هاون، وقال ان ثلاثة جنود لبنانيين قتلوا في البلدة، ربما من اشخاص لا يريدون ان يقيد الجيش حركتهم للدخول والخروج من لبنان.’ويضيف فيسك قائلا ان عرسال والهرمل هما من اهم البلدات في لبنان اليوم وهذا يفسر تحركات حزب الله في المنطقة وفي الوقت نفسه يريد ان يبقي عرسال تحت المراقبة الشديدة. ولهذا السبب زا ر الرئيس اللبناني مسرح مقتل الجنود الثلاثة ولم يزر وهو الجنرال السابق الهرمل حيث قتلت فتاة شابة قبل ذلك. فتاة شيعية شابة قتلت جراء صاروخ اطلقه مقاتلون سنة من الاراضي السورية. ويعلق فيسك ان هذه ليست حقائق تجد اهتماما وتحظى بعناوين الاخبار، ويشكر فيسك سكارليت حداد في المطبوعة المسيحية الفرنسية ‘لاورينت لي جور’ التي اشارت ليس فقط الى خطوط المعركة في الشمال ولكن الى الجيش اللبناني الذي يعتمد عليه لبنان في بقائه حيث لا توجد في هذا البلد حكومة او برلمان يعملان. وهناك موضوعات اخرى لم تحظ باهتمام اعلامي او تغاضى عنها الاعلام وهي زيارة السناتور جون ماكين الى شمال سورية، ففي الصورة التي وزعها الاعلام ظهر خلفه مسلح سوري تبين انه محمد نور المتحدث باسم ‘كتيبة عاصفة الشمال’ والمتهم بخطف احد عشر شيعيا قبل عام.
حماس
وهناك امر اخر يرغب فيسك من العالم معرفته وهو غضب الفلسطينيين من حزب الله، ففي الاسبوع الماضي حرق سكان مخيم عين الحلوة مساعدات غذائية من حزب الله تحت ملصق كبير لا نريد مساعدات ملوثة بدم السوريين، ويشير الى حركة حماس التي تركت مكاتبها في دمشق بعد اندلاع الثورة، ويشك حزب الله في قيام حركة حماس بتعليم المقاتلين السوريين فنون القتال.
ويذكر ان ضابطا في الجيش السوري اخبره قبل اشهر انه عندما يهاجم القاتلون مواقع للجيش السوري فانهم يقومون بسحب قتلاهم بالكلابات ربما حتى لا يتعرف عليهم احد، وللتعرف عن سبب زيادة القتلى في صفوف حزب الله في القصير سأل افغانيا فكانت الاجابة ان حزب الله كان يقاتل الاسرائيليين على ارضه التي يعرفها وكانوا يقاتلون على ارضهم ولهذا وقع الاسرائيليون في المصيدة فمن العادة ان يعرف السكان ارضهم احسن من المحتلين والان يعرف السوريون القصير احسن من حزب الله، فهل وقع نصر الله في مصيدة القصير؟
معركة حلب بدأت
قد يكون الجواب نعم، لكن حلب هي المحطة الثانية بعد القصير، فقد نقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن ناشطين وقيادي عسكري في المعارضة قوله ان الالاف من مقاتلي الحزب يتقدمون نحو حلب، وقدر عدد المقاتلين من الحزب في حلب بحوالي الفي مقاتل يتمركزون في القرى الشيعية المنتشرة حول حلب. وكانت مصادر في الجيش الحر قد اشارت الى ان المقاتلين احتشدوا في ضواحي المدينة. ويبدو ان الهجوم من مقاتلي الحزب جاء بعد ان ارسل المقاتلون خاصة من جبهة النصرة مئات من انصارهم لنجدة اخوانهم في مدينة القصير، وعليه فهجوم حزب الله على حلب سيؤدي الى استنفاد قوى المقاتلين فيها.
ويشير تواجد المقاتلين اللبنانيين في الشمال السوري الى ان حسن نصر الله ماض في تعهده لدعم النظام السوري وبقائه، كما انه يشير الى ان حزب الله تحول الى منظمة يمكن استخدامها في حرب المدن كلما دعت الحاجة الى ذلك. ونقلت عن عسكري في الحزب قوله ان ‘معركة حلب قد بدأت على قاعدة مصغرة، فقد دخلنا اللعبة الان’. واضاف ‘سنلاحقهم في معاقلهم القوية والتي ستتساقط مثل الدومينو’. وقال ان المقاتلين من الحزب يتمركزون حول بلدة الزهراء والنبل.
ونقلت عن لؤي مقداد المنسق الاعلامي للجيش الحر قوله ان مقاتلي حزب الله يتجمعون حول الاكاديمية العسكرية في غرب المدينة في حي الحميدية، وقدرعدد المقاتلين الشيعة بحوالي 4 الاف مقاتل، وعلق قائلا انهم سيقاتلون في داخل المدينة وفي الارياف. وينظر الى دخول مقاتلي الحزب والمقاتلين من العراق وايران اضافة للاسلحة الروسية والايرانية على انها عامل من عوامل التقدم الذي حققه الجيش السوري في الاونة الاخيرة.
وقد اعترف جون ماكين بهذا عندما قال يوم الاحد في تصريحات لمحطة ‘سي بي اس’ ‘نلاحظ، وللاسف ان الاسد اصبحت له اليد العليا في الميدان، وهذا مأساوي’.
طبول الحرب
وفي تقرير اخر لصحيفة ‘اندبندنت’ تحدثت فيه عن طبول الحرب التي تقرع في اسرائيل والتحضيرات لها، وكيف يجد الاسرائيليون نوعا من الامان في نظام باتريوت او القبة الحديدية الذي يوجه صواريخه نحو لبنان. وينقل التقرير عن طبيب قوله ان وجود هذه الصواريخ ضروري لانه يعطي السكان شعورا من ان الدولة تقوم بعمل ما لحمايتهم مع انهم يعرفون انه لا ايران ولا حزب الله سيتجرآن على ضربهم، لان هذا يعني نهايتهما او محوهما من على وجه الارض كما يقول.
وتقول الصحيفة ان التوتر في تزايد مع ان المسؤولين الاسرائيليين اكدوا انهم لا يقفون مع جانب في النزاع، حتى بعد اعلان حزب الله عن دخوله الميدان بصراحة، فيما نفى المسؤولون الاسرائيليون التقارير التي قالت ان اسرائيل تفضل بقاء الاسد في السلطة لحماية الجبهة الشمالية، وتقول ان اسرائيل ضربت سورية مرتين في كانون الثاني (يناير) وفي الشهر الماضي حيث وان لم تعلن صراحة عن مسؤوليتها الا ان المسؤولين اكدوا على حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وما يقلق بال اسرائيل هو جاهزية حزب الله للقتال، وامكانية وصول صواريخ بعيدة المدى له ولهذا عبرت عن قلقها من خطة روسيا تزويد النظام السوري بمنظومة اس-300.
ونقلت عن جوناثان سباير من معهد غلوبال للابحاث في هرتسليا ان اسرائيل سترد من اجل منع ان تكون صواريخ اس ـ 300 جاهزة للعمل. مضيفا ان تصريحه سيكون فارغا وبلا معنى لو لم يرد على هذا التطور كما ان الاسد لا يمكنه الامتناع عن الرد حالة قيام اسرائيل بالضرب مرة اخرى. وتشير الصحيفة الى التهديدات الاسرائيلية بتدمير المنظومة الجديدة التي قالت صحيفة لبنانية ان بعضا من اجزائها قد استلمته سورية. كل هذا بعد اسابيع من اجتماع نتنياهو مع فلاديمير بوتين في محاولة لمنع وصول الصفقة لسورية. وقد ادت تصريحات الاسد لقناة ‘المنار’ الللبنانية الى سلسلة من التهديدات بدءا من وزير الدفاع الى وزراء اصغر منه وقالوا ان اسرائيل سترد بقوة.