هل يأتي وقت يمتدح فيه الوسط العربي في إسرائيل “خدمات الشرطة”؟

حجم الخط
0

عملية اعتقالات المشبوهين بالاتجار بالسلاح في المجتمع العربي هي بدون شك حدث مهم، يمنح الشعور بأن جهاز إنفاذ القانون قد بدأ العمل بجدية، وأن هناك نتائج على الأرض. اهتمت شرطة إسرائيل أيضاً أمس بإخراج مؤثر على المستوى القطري، وعرض عشرات قطع السلاح التي تم جمعها في العملية، بمشاركة رؤساء سلطات عربية ووزير الأمن الداخلي ونائبه والمفتش العام للشرطة وطاقم القيادة العليا للواء الشمال، وهي صورة غير معتادة حتى بالنسبة للجمهور العربي.

هل ستزيد العملية الشعور بالأمن في المجتمع العربي؟ الأيام ستخبرنا عن ذلك. أصبحت تظهر في هذه الأثناء علامات تغيير داخل البلدات العربية، على الأقل من ناحية حضور الشرطة ومعالجة منظمات الجريمة، بما في ذلك الجريمة المنظمة، سواء في إنفاذ مباشر (الاعتقالات) أو ضرب مصادر التمويل.

لكن حتى الآن لا توجد للشرطة صورة انتصار حقيقية. فحتى قطع السلاح الذي تم عرضه أمام وسائل الإعلام لا يوجد فيها ما يمكنه أن يوقع ضربة قاضية على الجريمة المنظمة. مع ذلك، توجد للعملية عدة جوانب يجب الوقوف على أهميتها. فمعظم قطع السلاح التي تم ضبطها مصدرها قوات الأمن أو التهريب من الخارج، لا سيما من الأردن أو من لبنان، ويقع هذا الجانب تحت مسؤولية الجيش والشرطة.

موضوع آخر هو مسألة الدافع والقدرة. فقد أوضحت الشرطة بأن العملية انطلقت قبل سنة تقريباً، حتى قبل الدفع قدماً بإشراك الشاباك في محاربة الجريمة في المجتمع العربي وتعديل قوانين القضاء وإنشاء وحدات عملياتية جديدة في الشرطة. تظهر هذه الحقيقة أنه حتى في ظل غياب “تحديث” فلدى الشرطة ما يكفي من الوسائل والموارد من أجل العمل وقيادة عملية باهظة ومعقدة، تؤدي إلى عشرات الاعتقالات وجمع الأدلة من أجل تقديمهم للمحاكمة.

وثمة نقطة أخرى، هي رد الجمهور على الأرض. فحسب بيان الشرطة، كان في مركز العملية أكثر من عشرين قرية، بما في ذلك مدن رئيسية في المجتمع العربي. البيوت والمنشآت التي تم تنفيذ الاعتقالات فيها توجد داخل التجمعات السكانية. والاقتحام، وعدد رجال الشرطة الكبير، بما في ذلك الوحدات الخاصة، لم تؤد إلى ردود مضادة، سواء على الأرض أو في الشبكات الاجتماعية. يجب العودة إلى الوراء نصف سنة لنفهم معنى ذلك ونعرف الفرق.

ففي حينه، ووجه أي اعتقال على خلفية احتجاج الجمهور العربي الذي اندلع في أعقاب عملية “حارس الأسوار”، بغضب وخيبة أمل، وأحياناً بعنف. تم التعبير عن الاحتجاج بتشكيل لجان محلية ومساعدة قانونية للمعتقلين. أمس ،كان الوضع مختلف كلياً؛ فمن هو متورط في مخالفات جنائية عليه تحمل نتيجة أفعاله، ومن يريد الدفاع عنهم عليه أن يدفع للمحامين من جيبه، قال رؤساء السلطات العربية.

الاختلافات في المقاربات لها معنى واحد، وهو أن المجتمع العربي يميز إنفاذ جنائي للقانون، الذي هدفه الأمن الشخصي، وإنفاذ للقانون له طابع قومي، حتى لو تعلق الأمر بنفس الشرطة. هذه الرسائل يجب أن تسري في الشرطة من المستوى القيادي الأعلى وحتى آخر رجال الشرطة. هذه المقاربة ستزيد الثقة وستؤدي إلى تغيير الاتجاه، بالأساس لصالح المواطن العربي الذي يقلق ويهتم بأمنه الشخصي. وستغير هذه المقاربة المصطلحات؛ فبدلاً من “قوات الشرطة” سيقولون “خدمات الشرطة”.

بقلمجاكي خوري

هآرتس 10/11/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية