هل يؤسس الظاهر بيبرس لتسويق الدراما العربية عالمياً؟
مخرجه محمد عزيزية أحدث صدمة باخراجه الطريق الي كابول عن المقاتلين العرب في افغانستان:هل يؤسس الظاهر بيبرس لتسويق الدراما العربية عالمياً؟دمشق القدس العربي ـ من أنور بدر: ما زالت فترة الحروب الصليبية بكل ما دخل فيها من حكام ووسائل حكم، صليبيين ومغولاً، ما زالت تحكم علاقات الشرق بالغرب كما كتب أمين معلوف مؤلف كتاب الحروب الصليبية كما رآها العرب .وربما لهذا السبب ما زالت الكثير من حوادث وشخصيات تلك الحقبة تشكل إغواءً للأدباء والفنانين لمقاربتها إبداعياً، فرأينا العام المنصرم فيلم مملكة السماء للمخرج الإنكليزي ردلي سكوت ، كما رأينا في الدراما العربية مسلسلين تناولا شخصية الظاهر بيبرس التي اختلط بعدها التاريخي بالبعد الأسطوري للملحمة الشعبية التي حملت الاسم ذاته.وإذ كاد يجمع النقاد علي تميّز العمل السوري عن نظيره المصري، فلأنّ المخرج الأردني محمد عزيزية امتلك رؤية إخراجية للعمل، واعتمد علي الصورة البصرية والمشهدية الدرامية الغنية بالفعل والدلالات، علي حساب الحوار الميت الذي حاولت الدراما التاريخية عبره أن تستنهض الأحداث أو تقول الفعل، ولذلك نجد غني في الشخصيات، وتنوعا في مواقع التصوير التي بلغت (183) موقعا، مع تصوير (32) معركة حربية.ومع ذلك يُشير غسان زكريا كاتب النص والسيناريو إلي خلافات مع الجهة الإنتاجية التي حذفت أكثر من (400) مشهد من المسلسل، بعضها لأسباب فكرية، والآخر لأسباب إنتاجية، مما أدي إلي تشكيل فجوات درامية كثيرة أساءت لتلقي المشاهد.إلا أنّ الإنتاج المشترك للعمل والذي شكل تعاوناً بين شركة إيبلا للإنتاج الفني بإدارة الفنان عابد فهد، والشركة الكويتية للكيبل التلفزيوني وفّر الكثير من عناصر نجاح هذا العمل، بدءاً من نجوم الدراما السورية والعربية الذين توزعوا الأدوار الرئيسية، إلي أسماء لا تقل أهمية عنهم شاركوا كضيوف شرف في أدوار ثانوية، وقد بلغ عدد المشاركين في التمثيل ما ينوف عن (200) فنان. لكن الأهم في استقدام ستاف من الفنيين المتميزين من بريطانيا وإيطاليا وإيران ساهموا في تحقيق النجاح الذي حصده العمل.ومحمد عزيزية مخرج أردني حاصل علي ماجستير في الإخراج السينمائي من أمريكا، وعمل في شركة فون فيبر العالمية لفترة من الزمن، قبل أن يعود إلي المنطقة ليكتشف إمكانيات وعلاقات العمل الفني، والتي تحد من طموح أي مخرج وإمكانياته الإبداعية.وبغض النظر عن خلافه مع نجدت أنزور حول براءة الاختراع للفانتازيا التاريخية، ما بين الفوارس لعزيزية و الكواسر لأنزور، إلا أنه يُقر بضعف فوارسه لأسباب فنية وإنتاجية بحتة، ولم يتميز في القصر أو السوق السوداء لكنه في الطريق إلي كابول عام (1999) أحدث صدمة باعتباره أول عمل يتعرض لموضوع المقاتلين العرب في أفغانستان، مما أدي إلي إيقاف العمل في التلفزيون القطري، رغم أنّ هذا الأخير هو المنتج له، ثم جاء أول تعاون بين عزيزية والفنان السوري عابد فهد في مسلسل الحجاج الذي يتناول شخصية الحجاج ابن يوسف الثقفي، وهي شخصية إشكالية في التاريخ الإسلامي.هذا العمل أسس لتعاون أوثق في مسلسل الظاهر بيبرس الذي يتناول حياة هذا البطل الذي شكل في بعده الأسطوري جزءاً من مُتخيّل الثقافة العربية، بدءاً من ولادته بأرض القفقاس حيث أسر وبيع ونقل إلي حلب فالقاهرة، وهناك سنحت فرصة وجوده في جند المماليك لأن يختبر دهاءه وإمكانياته، فأصبح أتابك الجيش أيام الملك قطز، حيث هزم المغول في معركة عين جالوت التاريخية، ولكن الملك قطز أخلف وعده بتولية الظاهر بيبرس نيابة حلب، مما دفع بقائد الجيش للاتفاق مع قادة الجند والأمراء للتآمر علي الملك وقتله غيلة، ليجلس بعد (14) سنة من عتقه علي كرسي السلطان، وتبدأ مرحلة جديدة من التاريخ تميزت بالحروب لإخماد الفتن الداخلية من جهة، ولطرد الصليبيين من بلاد الشام، حيث انتصر عليهم في جميع المواقع الحربية التي خاضها، إلا أنّ معاركه في إصلاح وضع البلاد كانت هي الأهم. إذ أنشأ قوة بحرية، وأصلح المسجد النبوي الشريف، وأعاد إعمار قبة الصخرة، وبني المدارس والمكتبات، وأنشأ أعظم شبكة بريد في تاريخ الدولة الإسلامية، إذ كانت الرسائل خلالها تصل ما بين دمشق والقاهرة في ثلاثة أيام فقط ! كما اهتم بالزراعة والصناعة، وهو أول من جلس للمظالم من سلاطين المماليك، فكان عادلاً شديد البأس، أصلح ما خربته الحروب من مدن وقلاع، لكن عناصر قوته كانت هي عناصر ضعفه أيضاً، إذ تمتع بثقة عالية بالنفس، وتفرّد بالسلطة علي طريقة المستبد العادل، فتآمر عليه قادة الجند، ومات مسموماً بدمشق سنة (676) هجرية.لعب الممثل عابد فهد دور الظاهر بيبرس، سوزان نجم الدين دور شجرة الدر، سلاف فواخرجي دور توركان زوجة السلطان، غسان مسعود دور الملك الصالح الأيوبي، باسل خياط دور الملك قطز كما شارك في البطولة كل من فايز قزق،زهير عبد الكريم ويلعب شخصية الملك قطز الفنان الشاب باسل خياط ومن لبنان: الفنان رفيق علي أحمد، ومن الأردن: الفنان نضال نجم، وتشارك الفنانة مني واصف كضيفة شرف بالإضافة الي الفنان عبد الرحمن آل رشي وعبد الهادي الصباغ وسواهم والعمل من إنتاج شركة ايبلا الدولية للإنتاج الفني والشركة الكويتية للكيبل التلفزيوني ويقوم بالعمليات الفنية من تصوير وإضاءة ومونتاج ومؤثرات وغرافيك فنيون عالميون أصحاب مؤهلات عالية حيث يخرج المعارك واحد من أهم المخرجين الانكليز، فيما تم استقدام فريق مكياج من إيران، وفريق المؤثرات المرئية من ايطاليا.ويتم تصوير المسلسل في عدد من المحافظات السورية. وقد اعتبر العمل نقلة مهمة في مجال الأعمال التاريخية. مما شجع المخرج للمطالبة بالإهتمام بالدراما التلفزيونية وصناعة السينما العربية، والاستفادة من التوزيع العالمي باتجاه عرب ليود أسوة بـ هوليود أو بوليود .أما بخصوص مشروعه القادم، فقد عبر عن طموحه لتقديم فيلم سينمائي عن المسيح ابن مريم من وجهة إسلامية، كرد علي فيلم آلام المسيح، الذي قدم وجهة نظر غربية للمسيح.2