“من المهم جداً رؤية المشرعات الديمقراطيات “التقدميات”، اللواتي يأتين من دول حكومات ذات الكارثة المطلقة والسيئة والفاسدة والفاشلة في العالم (هذا إذا كان لهن في الأصل حكومة تعمل) – يشرحن الآن بصورة فظة للشعب الأمريكي – الأمة الأكبر والأقوى على وجه الأرض – كيف تجري إدارة الحكم”، هذا ما كتبه الرئيس الأمريكي في “تويتر” عن إلهان عمر ورشيدة طليب وآينا برسلي والكسندرا اوكسيو كورتز – عضوات الكونغرس الأربع الديمقراطيات اللواتي ينتمين للجناح التقدمي في الحزب (بترجمة للإسرائيلية: “يساريات”). كلهن لسن من البيض، والأوليان مسلمتان (بترجمة للإسرائيلية: “زعبيات”).”لماذا لا يرجعن ويحاولن إصلاح الأماكن المعطوبة وأوكار الجريمة التي جئن منها. وبعد ذلك ليأتين ويريننا كيف نفعل ذلك”، واصل ترامب في “تويتر”. ترامب مرتبك هنا دون معرفة قول مقولة ميري ريغف المشهورة لعضوة الكنيست حنين الزعبي “روحي إلى غزة يا خاينة”. أيضاً ريغف أرسلت الزعبي “مرة أخرى إلى غزة). وأضافت في مناسبة أخرى: “سنرى كيف يتعاملون معك هناك”. ومثل الزعبي التي أرسلت إلى غزة رغم أنها ولدت في الناصرة، هكذا أيضاً نساء “الوحدة” تم إرسالهن إلى دولهن رغم أنهن، باستثناء عمر التي ولدت في الصومال، ولدن في الولايات المتحدة.ولكن نشأ هنا وضع يثير الاهتمام. طليب ولدت وترعرعت في ديترويت، وهي تمثل ميتشغان في مجلس النواب. ولكنها ابنة لعائلة فلسطينية، والدها من شرقي القدس ووالدتها من قرية قرب رام الله –هاجرا إلى الولايات المتحدة في السبعينيات. وحسب تغريدة ترامب، مطلوب من طليب العودة إلى المكان الذي جاءت منه، أي إلى شرقي القدس الفلسطيني. يبدو أن ترامب بناء على ذلك يؤمن بأن اللجوء الفلسطيني ينتقل بالوراثة، خلافاً لسياسة إدارته.إضافة إلى ذلك، تتفاخر إدارة ترامب بأنها “أزالت عن الطاولة” موضوع الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل بواسطة نقل السفارة إليها رغماً عن الفلسطينيين. وبنفس الطريقة المشكوك فيها لحل النزاعات الجيوسياسية التي في أساسها تبن كامل لسياسة إسرائيل مع الإشارة بالإصبع الثالث للفلسطينيين، هم ينوون “إزالة مسألة مركزية أخرى في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، عن الطاولة”: “حق العودة”.
ليس من الواضح كيف ستتمكن طليب، حتى لو أرادت ذلك، من “العودة إلى المكان الذي جاءت منه”، إذا كانت إسرائيل تعمل برعاية ترامب من أجل عدم إقامة دولة فلسطينية وإبقاء شرقي القدس في أيدي من احتلها وتقوم بمنع اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى وطنهم التاريخي. بالمناسبة، حركة المقاطعة تؤيد إنهاء الاحتلال والعودة إلى الاعتراف بالمساواة الكاملة للمواطنين العرب الفلسطينيين وتدافع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم. يبدو أن ترامب شريك كامل في تطلعات حركة الـ بي.دي.اس، لأنه بدونها لن تستطيع طليب أن تختفي من أمام وجهه.
وللسخرية، فإن طليب تحاول “إصلاح الأماكن المعطوبة وأوكار الجريمة التي جاؤوا منها”، هي وعمر تنويان زيارة إسرائيل والمناطق من أجل التعرف على الاحتلال. وقد عبرتا عن تأييدهما لحركة المقاطعة. وحسب تعديل قانون دخول إسرائيل، “قانون المقاطعة”، يجب منع دخولهما إلى البلاد. وزارة الخارجية، أي نتنياهو، هي التي لها صلاحية إدخالهن. وسنرى كيف سيحسم رئيس الحكومة هذه المسألة.
بقلم: كارولينا لندسمان
هآرتس 19/7/2019