هل يترشح طنطاوي أو عنان للرئاسة؟

حجم الخط
0

أحمد القاعود أصرت جماعة الاخوان المسلمين بعد الثورة مباشرة، على عدم الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية، وأكد أغلب قادتها أنهم لن يرشحوا أحدا لهذا المنصب، وأن من سيخالف قرار الجماعة سيتم فصله، لذلك فإن عبدالمنعم الفتوح عضومكتب الارشاد السابق كان أول ضحايا هذا القرار. استجدت ظروف وتوالت الأحداث وتراجعت الجماعة عن موقفها الذي اتخذته وأصرت عليه، ليواكب قرارها مستجدات الأوضاع، فاضطرت لترشيح أحد أعضائها لمنصب الرئيس، مصححة بذلك ـ في رأيي ـ قرارها السابق بعد الدفع بمرشح لهذا المنصب الكبير، ورغم انها كانت تحاول طمأنة المجتمع الدولي بأنها لا تسعى للوصول الي الحكم فان رسالتها وصلت، اضافة الي أن مالاقته الجماعة من الغالبية الساحقة من القوى السياسية والنشطاء المستقلون من هجوم غير منطقي وبسبب وبدون سبب، يفرض عليها التنبه الى محاولات القضاء عليها ليس من السلطة الحاكمة والتي هي امتداد لنظام مبارك وحسب وانما من النخبة التي بدا عليها نزعة فاشية رغم انها تنادي بالحرية لكنها تريد قمع التيارات الاسلامية، وفي النهاية فإن ممارسة تيار سياسي اقصاء لنفسه من حق هوأصيل بالنسبة له، طمأنة لتيارات سياسية أخري مفككة ومشتتة وهلامية، لا يجوز في عصر ينادي بالحرية، اذن قرار الجماعة بالدفع بمرشح رئاسي لها يأتي استغلالا للفرصة والظرف والتاريخي، فالجماعة التي نالت أكثرية في البرلمان بغرفتيه شعب وشورى، تجد أن الحرب عليها تشتد وربما تكون نهايتها اقتربت خاصة اذا جاء رئيس من المحسوبين على النظام السابق وبالتأكيد سيكون مدعوما وبقوة من القوات المسلحة، وأيضا من النخبة الاعلامية والفكرية التي لا تريد أن تقوم للجماعة قائمة. وبما أن الاخوان تسبب الظرف الراهن في جعلهم يتراجعون عن قرار اتخذوه سابقا ـ وهوحقهم بالتأكيد ـ فإن المجلس العسكري الحاكم أيضا أصبح مبررا له التراجع عن نفس الوعود التي اتخذها من قبل وهي عدم ترشيح أحد أعضائه لمنصب الرئيس. ولم لا؟ فالجماعة ذات الأكثرية والتي كانت تصر وبقوة على عدم الدفع بمرشح لها، وتسعي الى تطبيق الشريعة الاسلامية، تراجعت في قرارها، لصالح الثورة ولشعورها بمحاولة لإجهاضها، فإن المجلس العسكري الحاكم أيضا سيتراجع عن وعوده وقد يدفع برئيسه المشير حسين طنطاوي أونائبه الفريق سامي عنان الى منصب الرئاسة، أيضا لصالح الثورة والدولة، وسيكون المبرر مقبولا وبشدة لدى الرأي العام، فالجيش لازال يعتبره كثيرون حامي الثورة وخالع حسني مبارك والضمانة لإستقرار الأوضاع ومعروف توجهاته الدولية وعلاقته الخارجية، اضافة الى أن هناك كثير مما تسمى بالقوى المدنية والليبرالية ستدعم هذا التوجه بحجة حماية الدولة المدنية من التيارات الاسلامية التي استأثرت في نظرهم بالمجالس النيابية والنقابات وكل تشكيل منتخب في هذا الوطن، وقريبا قد نجد من النخبة من يبارك هذه الخطوة، لأنها أصبحت مقبولة بعد دخول الاخوان السباق ونقدها لم يعد مبررا، ففي النهاية من حق أي مواطن مصري مدنيا كان أم عسكريا أن يمارس حقه السياسي، وأن يطرح نفسه لتمثيل الشعب المصري. اضافة الى أن الهجوم الواسع على قرار الاخوان بدخول انتخابات الرئاسة، سيجعل الهجوم على قرار المجلس العسكري بدخول نفس السباق أقل وربما غير مبرر، لأنه سيعد بمثابة اقصاء لمواطنين بحجة انتمائهم لمؤسسة هي في النهاية مؤسسة وطنية مخلصة وبالتالي فإن الهجوم وقتها سيكون غير مجد وغير مفيد.

والواضح في هذه اللعبة التي بدأت تتكشف خيوطها، أنها مرسومة وبدقة ومنذ فترة كبيرة، وقد يبلغ بي الشطط في القول أنها قد تكون مرسومة من قوى عالمية منذ سقوط حسني مبارك، وعلينا تذكر جولة المشير طنطاوي في وسط القاهرة وهويرتدي بزة مدنية، ومطالب بعض الكتاب وقتها بترشيحه للرئاسة، ثم السؤال الذي يجب أن يتساءله الجميع هوهل رتب المجلس العسكري الحاكم هذا المشهد السياسي الكامل البالغ التعقيد وظل يتابع ويشاهد القوي السياسية وهي تتصارع تارة على التعديلات الدستورية ومرة على الانتخابات وأخرى على الدستور لينتظر في النهاية ويقول كلمته كما انتظرت جماعة الاخوان أيضا لنهاية فترة الترشح وأعلنت نيتها خوض الانتخابات الرئاسية. فالمتابع لتسلسل الأحداث في المرحلة الانتقالية يرى أن عدم البدء باعداد دستور جديد من قبل جمعية تأسيسية منتخبة رغم اسقاط الدستور السابق واصدار اعلان دستوري مؤقت، انما كان هدفه شق الصف الوطني والثوري، وبدأ الصراع حول المادة الثانية من الدستور وهوية الدولة، وللأسف فإن البادئ في الصراع وقتها كانت قوى تسمي نفسها مدنية، وهو ما أحدث الاستقطاب الحاد بعد ذلك وقسم قوى الثورة الى فريقين أحدهما اسلامي يقود الشارع والأخر ليبرالي يسيطر على الاعلام، ثم ما أعقب ذلك من انتخابات مجلسي الشعب والشوري، ثم الصراع على الجمعية التأسيسية للدستور من قبل أغلبية متحالفة مع بعضها ضد أقلية تحاول فرض رأيها ولفت نظر الشعب الى هذه الصراعات الطويلة والمستمرة والمنهكة للثورة رغم أنها صحية في النهاية لوطن يتطلع الى الحرية.

تلى ذلك صراع الانتخابات الرئاسية، والذي دخله عمروموسى وحازم صلاح أبوسماعيل المؤيد وبقوة من قطاع شعبي واسع أساسه التيار السلفي، وهنا يجب التذكير بتلك الأقوال التي ترددت عن أن هناك تعليمات لمكاتب التوثيق العقاري بتسهيل استخراج التوكيلات لأبواسماعيل وفي النهاية حصوله على عشرات الألوف وتقدمه للجنة الانتخابات الرئاسية ب 160 ألف توكيل مصحوبا بحملة دعائية غير مسبوقة، أصبحت حديث الشارع المصري، اذن السؤال هوهل يعد هذا التصعيد الكبير لحازم صلاح أبواسماعيل كمرشح مرفوض من القوى المدنية ومزعج لقوي اقليمية وعلى رأسها الكيان الصهيوني والعالمية وعلى رأسها الولايات المتحــدة الأمريكية، رسالة من المجلس لهذه القوى بإن الرئيس المصري الجديد سيكون متشــددا لذلك نحن الأصــلح والأضمن لكم بمنصب الرئاسة. أيضا لماذا تم اعلان العفوالسياسي عن أيمن نور زعيم حزب غد الثورة رغم أن محكمة النقض وهي أعلى سلطة قضائية مصرية رفضت التماسه لإعادة محاكمته في تهم تزوير توكيلات حزب الغد في عهد النظام السابق، تلا هذا الاعلان عفو المجلس العسكري عن خيرت الشاطر نائب المرشد العام للاخوان المسلمين، وهوما دفعه للترشح لرئاسة الجمهورية فيما بعد، وبذلك فإن المجلس العسكري أبعد بهذا عن نفسه تهمة الصفقة مع جماعة الاخوان المسلمين لأنه عفا عن شخصين أحدهما رفضت النقض اعادة محاكمته، وبالإضافة الى ذلك فانه دفع الاخوان الى ترشيح الشاطر، وهو ما أثار جدلا واسعا ولازال في الأوساط السياسية الداخلية والدولية أيضا. ثم أن التهديد المتكرر بترشيح عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع وهومكروه لدى قطاعات عريضة من الشعب، قد يكون تبريرا لترشيح قائد من المجلس العسكري وسيكون بالتأكيد أكثر قبولا من سليمان. وبالتالي فإن المجلس العسكري يكون قد أحبك اللعبة واقترب من ايصالها لنهايتها فاذا كان الاخوان قد أعلنوا عن مرشح لهم قبل وقت قصير من اغلاق باب الترشح للرئاسة، في مفاجأة لفتت الأنظار، فإن المجلس العسكري أيضا قادر على تقديم مفاجأة ستكون أقوى من مفاجأة الاخوان، وهي استقالة طنطاوي أوسامي عنان ليصبح شخصا مدنيا ومرشحا رئاسيا وليس أسهل على المجلس العسكري من خلال القوي المتحالفة معه في جمع 30 ألف توكيل من عدة محافظات في يوم فقط، وارسالها للقاهرة لدعم المرشح الجديد، أوأن يحظى هذا المرشح بدعم حزب من المحسوبين على فلول النظام السابق وله عضوفي مجلس الشعب، وبالتالي فإن الأيام القليلة المقبلة ستشهد مفاجأت قد تقلب العملية السياسية في مصر برمتها.’ صحافي مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية