هل يتفق اليسار الإسرائيلي مع مشروع بينيت الاستيطاني ونظرية ترامب-هتلر؟

حجم الخط
0

لن تكون سنة خير. قال الخبراء بأنه بعد أن أقرت ميزانية الدولة، يمكن للحكومة أن تبحر على مياه هادئة، حتى إجازة الميزانية التالية. آمل ألا تكون هذه هي الصورة. فالتفكير بإمكانية الإبقاء على الوضع السياسي الراهن، وعدم اللقاء بالشركاء الفلسطينيين، ومواصلة “مشروع” الاستيطان، كان يمكن ابتلاعه حتى التصويت على الميزانية، ولكن ستكون هناك ضرورة لخلق تفاهم مختلف بين الأجزاء المختلفة من الائتلاف.

 هناك إمكانيتان أساسيتان لبناء القاسم المشترك بعد إقرار الميزانية: الأولى هي التوقف عن كل فعل سياسي ووقف الاستيطان بشكل مطلق، بما في ذلك لغرض الزيادة الطبيعية. الخيار الثاني هو إجراء محادثات مع الرئيس محمود عباس وقيادة م.ت.ف، والحديث عن خيارات مختلفة، من كونفيدرالية إسرائيلية – فلسطينية في كل مناطق بلاد إسرائيل، وحتى تسويات انتقالية، وتنفيذ التعهدات غير المتحققة لإسرائيل في إعادة الانتشار في الضفة الغربية في ظل بناء محدود في المنطقة “ج”.

وضع يكتفي فيه الإجماع بعدم الحوار على المستوى الأعلى، وبناء آلاف وحدات السكن في المستوطنات، ليس مثابة تفاهم دائم. فأحزاب اليسار الصهيونية لا يمكنها أن تسلم بالسياسة الحالية لرئيس الوزراء الذي يغمض عينيه ويأمل ألا يراه العالم، وأن المشكلة الديمغرافية ستحل، ربما، في موعد آخر.

الأمر يصل إلينا. لم يفهم ترامب، على ما يبدو، بعد بأن مشكلة ارتفاع حرارة الكرة الأرضية ليست مؤامرة الليبراليين الأمريكيين ضده، بل ظاهرة حقيقية، ولكن كثيرين آخرين يفهمون بأن الأمر يقترب من كل واحد منا، وأننا ملزمون بعمل شيء ما. في مؤتمر غلاسكو، كان يمكن لقاء زعماء قلقين من ارتفاع حرارة الكرة الأرضية، من الجبال الجليدية التي تتحول إلى مياه، ومن الفيضانات، ومن الاختفاء المرتقب لبعض من المناطق المتدنية في العالم. هم يفهمون بأن الظاهرة وصلت إلى أعتابهم، سواء بسبب بشري أم لا. يفهمون بأن الحديث عن نشاط يجري بعد 30 سنة ليس ذا صلة، وأن الأمور يجب أن تتم فوراً، بتعاون كامل بين الجميع.

مئة سنة على القمصان البنية. في 4 تشرين الثاني 1921 تأسست “دائرة الجمباز والرياضة” للحزب النازي في ألمانيا. كان معظم أعضائها جنوداً مسرحين بعد الهزيمة في الحرب العالمية الأولى، ممن لم يتمكنوا من إيجاد عمل، وبعضهم انخرط في عالم الجريمة. كان اهتمامهم الأساسي تعطيل الفرح.

هيرمان جرينج، الذي ترأسهم ومنحهم اسماً اعتبارياً – “السراي الهجومية” للحزب النازي – اشترى لهم فوائض إنتاج القمصان البنية (التي تبقت في مخازن الحكومة، لأن الجنود تبقوا في ألمانيا بعد أن فقدت المستعمرات التي كانت تديرها في إفريقيا). اصطلاح “قمصان بنية” أصبح رمزاً لمنظمات فاشية في أوروبا وخارجها.

في نهاية 1933 كانت عصبة الزعران هذه تعد ثلاثة ملايين شخص، ولكن وبفضل مشاركة زعيمهم في محاولة انقلاب ضد هتلر، شنق الزعماء وحلت المنظمة. أما القمصان فبقيت كتذكير أشوه للخفة التي لا تطاق التي يمكن لأمة متحضرة ومتعلمة فيها أن يجن جنونها.

بقلم: يوسي بيلين

 إسرائيل اليوم 7/11/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية