هل يتناقض طموح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع مراقبتها الشبكات الاجتماعية؟

حجم الخط
0

الخميس الماضي، بدأ العد التنازلي لاستمرار نشاطات “تويتر” و”فيسبوك” و”يوتيوب” في تركيا بعد أن صادق البرلمان على قانون الرقابة على الشبكات الاجتماعية. وحسب هذا القانون، يجب على جميع الشبكات الاجتماعية الأجنبية التي لا يقل عدد متصفحيها عن مليون شخص يومياً، تعيين ممثل لها في تركيا كي يكون رجل اتصال بين الحكومة والشبكة.

الهدف هو تقصير فترة شطب المواضيع. وعلى تلك الشبكات تنفيذ أمر إزالة المنشور خلال 24 ساعة من لحظة طلب وزارة الاتصالات. قد تطالب الحكومة لتحصل على تاريخ تصفح متصفحين معينين وشطب مواضيع دون تفسير. وستغرم الشبكة التي لا تفي بهذه الشروط بمبلغ يصل إلى نحو 4.3 مليون دولار، وتمنع من تنشر إعلانات وسيقلص نطاق عملها بالتدريج حتى 90 في المئة.

         استند هذا القانون إلى قانون مشابه سنته ألمانيا واستهدف محاربة مواضيع كراهية وتهديدات بالقتل أو الاغتصاب، وقد يعطي للشبكات فترة حتى 1 تشرين الأول لتنفيذ مطالبه ويحدد خمس مراحل لهذا التطبيق. وفي كل مرحلة ترتفع الغرامة وتتسع العقوبات لتصل إلى الحد الأعلى.

هكذا يستكمل رجب طيب أردوغان السيطرة على وسائل الإعلام بعد أن صودق على قانون سابق في العام 2018 للرقابة على مواضيع الشبكات، الذي عينت تركيا –بحسبه- أكثر من 2700 مراقب لمتابعة أكثر من 45 مليون مستخدم للشبكات. وحسب تقرير رابطة حرية التعبير الدولية، فقد أغلق حتى 2019 حوالي 410 ألف موقع إنترنت وشطب 130 ألف عنوان يو.آر.ال، كما أغلق 7 آلاف حساب “تويتر”، إضافة إلى عشرات آلاف التغريدات والأفلام القصيرة في “يوتيوب” والمنشورات. ولكن الحكومة، خلافاً للقانون السابق، لن تحتاج من الآن فصاعداً إلى تقديم طلب لوقف المتصفحين، وهي ببساطة تستطيع إزالة المواضيع بأمر إداري.

ينبع طلب شطب تاريخ التصفح من رغبة في الدفاع عن زعماء وشخصيات حكومية رفيعة من معلومات محرجة أو مجرمة مثل صورهم برفقة الواعظ المنفي فتح الله غولن الذي كان في السابق شريك أردوغان وأصبح عدوه اللدود، وعُدّ  إرهابياً وعدواً للدولة، أو تقارير عن فساد تورط فيه المقربون من أردوغان، حتى أبناء عائلته. وحسب القانون، سيحظر على موظفي الدولة استخدام “واتس آب” و”التلغرام” لنقل وثائق أو أي معلومات رسمية. ويجب على الوزارات الحكومية تطوير تطبيقات جديدة لهذا الغرض.

 على مستخدمي الشبكات إيجاد العزاء في “اعتدال” القانون مقارنة بالصيغة السابقة التي تم اقتراحها، والتي يجب على المستخدم التزود برقم شخصي من الحكومة لاستخدام إحدى الشبكات. وليس مستبعداً أن تظهر هذه الزيادة مرة أخرى في أحد القوانين القادمة. يبدو أنها ستأتي في مرحلة ما، فالمتصفحون الأتراك يبحثون من الآن لأنفسهم عن طرق التفافية، تحديداً عن طريق استخدام الـ “في.بي.ان”، رغم أن القوانين السابقة حظرت على مزودي الإنترنت استخدام قائمة طويلة من الشبكات الخاصة البديلة.

القانون الجديد يضع عقبة كأداء أمام أصحاب الشبكات الاجتماعية مثل “فيسبوك” و”تويتر”. وعليها أن تقرر ما إذا كانت ستخضع لمطالبه والانضمام إلى صراع أردوغان ضد حرية التعبير أو سحب أعمالها من تركيا، وهي خطوة قد تسبب لها خسائر فادحة.

في الوقت نفسه، تواصل تركيا التمتع من اللامبالاة في الدول الأوروبية تجاه ملاحقة حرية التعبير ونشطاء حقوق الإنسان. في بداية الشهر، قضت محكمة في إسطنبول بعقوبة سجن لفترات طويلة على نشطاء حقوق إنسان منهم الرئيس الفخري لـ “أمنستي” في تركيا، تانر كليتش، ومدير عام فرع تركيا لهذه المنظمة أديل آسر، بتهمة العضوية في تنظيم إرهابي وتقديم المساعدة له. واكتشفت لدى أعضاء المجموعة رسائل نقلت عبر تطبيق “بايلوك”. وهذه، حسب ادعاء السلطات، تخدم مؤيدي غولن الذي يعدّ تنظيمه إرهابياً. صحيح أن المحاكمة التي وصفتها منظمات حقوق إنسان بـ “العار” حظيت بتوبيخ من الاتحاد الأوروبي، ولكن مثلما امتنع الاتحاد عن اتخاذ خطوات عقابية ضد تركيا بعد اعتقال وسجن آلاف نشطاء حقوق الإنسان، وإقالة مئات القضاة ونحو 150 ألف موظف حكومي في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2017، يبدو أن الاتحاد الأوروبي في هذه المرة أيضاً ليس هو العنوان لتوجيه الشكاوى إليه بسبب خنق الإنترنت والشبكات الاجتماعية.

هنا يكمن تناقض انضمام تركيا للاتحاد. فالاتحاد يطلب من تركيا أن تلبي المعايير الأوروبية والشروط الأساسية للقبول في النادي الفخم. وطالما أنها تتصرف كدولة عربية شرق أوسطية في كل ما يتعلق بحقوق الإنسان فستواصل الانتظار وراء الباب. مع ذلك، يبدو أنه الاتحاد إذا قرر ضم تركيا فسيكون في يديه أداة ضغط لمطالبتها بتطبيق قواعده.

المس بحقوق الإنسان وحرية التعبير ونظام القضاء في تركيا، كل ذلك يتذرع به الاتحاد لوقف اختراق دول إسلامية لصفوف هذه المنظمة. كل هذا في الوقت الذي تعدّ فيه دولة “متنورة” مثل هنغاريا في عهد فيكتور اوربان، والتي أخذ تعريف الديمقراطية فيها من قاموس يختلف كلياً عن القاموس الأوروبي، هي دولة عضوة تعتبر المبادئ الأساسية للاتحاد “ليبرالية يسارية”، وهي تستخدم طرقاً مناهضة ضد وسائل الإعلام والأعداء السياسيين تشبه طرق أردوغان.

بقلمتسفي برئيل

 هآرتس 3/8/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية