هل يجب طرد الامازيغيين بعيدا عن البحر؟

حجم الخط
0

علاقة البحر بالفيلولوجيا او فقه اللغة علاقة طريفة ومفيدة. فقد نبه احد الفرنسيين، ربما رينان، لا اتذكر، الي ان الموطن الاصلي للعرب لا بد ان يكون في منطقة قريبة من مصب احد الانهار في احد البحار لان لغتهم لا تميز بين البحر واليم والنهر. يا ليلي يا عيني يا بحر النيل كما قال الشاعر احمد فؤاد نجم. يُطلب ايضا في القرآن الكريم من أم موسي (ع) ان تلقيه في اليم. وهو النهر لا البحر! ليس بالضرورة نهر النيل لان البلاد التي عاش فيها عليه السلام كانت مصر (مكان استقرار بالمعني اللغوي العام) وليس بالضرورة بلاد حكفت او أيجيبتوس كما سماها اليونانيون.

اللغات الهندواوروبية مثل الفارسية واللاتنية والالمانية علي سبيل المثال تطورت عن لغة نشأت في وسط آسيا في منطقة بعيدة عن البحر والدليل واضح فاللغات الثلاث تتفق في الكثير من المفردات الاساسية بينما تختلف اختلافا جذريا واضحا في حالة تسمية البحر. نأخذ علي سبيل المثل كلمات: الاب والام و الاخ في اللغات الثلاث هي بِدَر باء مثلثة من تحت p) و مادر و بَرادر في الفارسية ثم PATER وMATERو FRATER في اللاتنية وأخيرا vater وmuerو bruder في الالمانية. في المقابل نجد ان البحر في اللغات الثلاث هو دَرْيا وmare وsee بتوال. طالاسا هو اسم البحر في اليونانية التي هي ايضا لغة هندواوروبية!

الاختلاف مفهوم لان كل قوم من الاقوام الهندواوروبية انطلق في اتجاهه الخاص ولما وجد المياه الزرقاء امامه لاول مرة ارتجل اسما دون ان يتشاور مع اخوانه في الجهات الاخري فكان اختلاف التسميات لهذا الكائن الجديد.

عند اجراء اختبار البحر علي اللغة الامازيغية (مجموعة لهجات لغة افتراضية تنتمي الي الاسرة الافرواسيوية) نكتشف انه لا توجد كلمة امازيغية تقابل كلمة البحر! كما ان الحقل المعجمي الخاص بالبحر في هذه اللغات هزيل جدا ان لم يكن كله قاموس نهري.

قد يتصايح المنتسبون لجمعيات الثقافة الامازيغية للاتيان بالعديد من الكلمات، لكنها في الحقيقة كلمات اصطناعية مثلها مثل تيفيناغهم (احرف يزعم بعض السذج من الامازيغ ان اجدادهم اكتشفوها قبل ان يخترع الفينيقيون الابجدية!). كانت المنطقة الممتدة من الاطلنطي الي البحر الاحمر الي عهد قريب نسبيا (بضع آلاف من السنوات ) منطقة خضراء غنية بِنَبيتِها ووَحيشها. في هذه المناطق عاش الامازيغيون الاوائل، تشهد علي ذلك الرسوم العديدة التي خلفوها في ما اصبح الان صحاري هضبة التاسيلي جنوب صحراء الجزائر. ولا احد ينكر ان لغة الطوارق الذين لا زالوا يعيشون في تلك المناطق هي انقي و افصح اللغات الامازيغية، وذلك طبيعي لان الطوارق البدو لم يختلطوا بسكان شمال افريقيا الاصليين المستقرين كما كان حال الامازيغ الاخرين.

المتفحص للخريطة اللغوية الاوروبية يلاحظ كيف استطاعت اللغات الهندواوروبية التي زحفت من وسط آسيا كما اشرنا، أن تحشر شعب الباسك الذي اعتصم بلغته الفريدة من نوعها (لا يمكن تصنيفها مع اية لغة من اللغات المعروفة) في المنطقة الجبلية شمال غرب اسبانيا وجنوب غرب فرنسا.

في المقابل حَشر الامازيغ الذين قذف بهم التصحر نحو الشمال، ما تبقي من شعوب افريقيا الشمالية الاصيلة، شعب جبالة المتوسطي، في ما يسمي الان جبال الريف الغربي شمال المملكة المراكشية. شعب جبالة من الشعوب المتوسطية المستعربة ويتكلم لغة يطلق عليها الباحثون في لهجات مراكش عربية الجبال مقابل العربيات الاخري، عربية المدن والسهول والصحراء. مع ذلك تزخر هذه اللهجة بكلمات وتراكيب لا اصل لها لا في العربية ولا في الامازيغية مما يجعل فرضية الاصل غير الامازيغي لشعب جبالة فرضية عصية علي النقض.

لماذا الحديث عن الاصل الصحراوي القاري للامازيغيين والاصل المتوسطي لشعب جبالة في هذا الظرف؟ فقط لتذكير الامازيغيين المؤسسين لجمعيات الصداقة الامازيغية الصهيونية بحقيقة الوضع علي الارض. لأنه اذا كان من تجمع بشري يحق له ان يدعي الاصالة علي تراب مملكة مراكش ويتفوه بطرد الوافدين الاخرين فهو شعب جبالة وحده. ومع تصاعد النعرات العرقية الامازيغية يحق للعبد الفقير الذي ينتمي لهذا الشعب ان يطلب باسمه من المغاربة ذوي الاصول العربية او الاصول الامازيغية اما ان يلتزموا بآداب العيش المشترك واما ان يعودوا من حيث أتي اجدادهم الي الجزيرة العربية او الي النيجر ومالي وتاسيلي.

العودة من الناحية النظرية بطبيعة الحال فلا احد سيطرد احدا. الاوروبيون هم من يطردوننا كلنا لانشاء المستعمرات الجديدة التي تسمي ظلما وعدوانا بالمحميات أو المشاريع السياحية. لكن نذكّر الامازيغيين الذين يتهافتون علي انشـــــاء جمعيات الصداقة مع الصهاينة ان يناضلوا من اجل عودة اخــــوانهم المغاربة اليهود الامازيغيين الي ارضهم في المغرب الكبير التي هُجروا منها والنضال ايضا من اجل عودة الفلســـــطينيين المطرودين من ارضهم. علي جمعيات مجتمعهم المدني ان تضغط علي حكوماتهم من اجل تشــــــجيع عـــــودة واستقرار هؤلاء المغاربة اليهود وتعويضهم علي ممتلكاتهم الــــتي تركوها هنا وهناك وضمان فرص العيش الكريم لهم في بلدانهم الحقيقية. محمد صباررسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية